▪︎ مجلس نيوز
.
إنجلترا تشهد أكثر شهر يوليو جفافاً منذ بدء السجلات عام 1836، إذ لم تتلقَّ سوى 7% من معدل أمطارها المعتاد، ما دفع إلى إعلان حالة الجفاف في أكثر من نصف مساحتها وتراجع مخزون الخزانات إلى نحو 72% من سعتها. ومع توسع حظر استخدام خراطيم الري وفرض غرامات تصل إلى 1,000 جنيه إسترليني، بات سقي الحدائق المنزلية…
لم تعد الصورة الجوية المتداولة لحديقة «هايد بارك» تشبه لندن في شيء؛ مساحات ترابية شاسعة بلون الرمل، تقطعها ممرات باهتة، وبقايا عشب محترق — مشهد أقرب لضاحية صحراوية منه إلى أشهر حدائق العاصمة البريطانية الملكية. وخلف هذه الصورة التي جابت العالم قصة موسم استثنائي: إنجلترا، البلاد التي صارت أمطارها مضرب المثل، تعيش أكثر شهور يوليو جفافاً منذ بدء سجلاتها الوطنية عام 1836.
أرقام تروي العطش
فبحسب البيانات الرسمية البريطانية والتغطيات الدولية، لم تتلقَّ إنجلترا في يوليو سوى نحو 7% فقط من معدل أمطارها المعتاد للشهر، وهبطت النسبة إلى 1% في أجزاء من الجنوب. ودفع ذلك وكالة البيئة في 29 يوليو إلى إعلان حالة الجفاف الرسمية في نصف إنجلترا تقريباً (51.4% من مساحتها) موزعة على سبع مناطق تشمل لندن نفسها، فيما تراجع مخزون الخزانات الوطنية إلى نحو 72% من سعتها — أدنى من متوسطه الموسمي بنحو 9.5 نقطة.
غرامة على خرطوم الماء
ومع اشتداد الأزمة، توسعت شركات المياه في حظر استخدام خراطيم الري المنزلية، حيث تصل غرامة المخالفة إلى ألف جنيه إسترليني بموجب قانون صناعة المياه البريطاني، فيما فتحت شركة «ساذرن ووتر» مطلع أغسطس مشاورات لفرض «أمر جفاف» وحظرٍ للاستخدامات غير الضرورية في هامبشير وجزيرة وايت، فوق الحظر القائم أصلاً — إجراءات تعني عملياً أن سقي حديقة منزلية بات مخالفة يعاقب عليها في بلاد المطر.
عطش القارة كلها
ولا تقف الأزمة عند الجزر البريطانية؛ فالموسم الأوروبي بأكمله يرزح تحت «قبة حرارية» دفعت الحرارة فوق الأربعين في مناطق واسعة، وأشعلت حرائق غابات، وحوّلت متنزهات القارة الخضراء إلى مساحات صفراء — من «هايد بارك» إلى مروج «بلاكهيث» جنوب شرق لندن التي أظهرتها الصور بلون القش حول كنيستها التاريخية، فيما ناطحات «كناري وارف» تلوح خلفها في الأفق.
ويرى خبراء المناخ أن تكرار هذه المواسم — جفاف قياسي بعد ربيع هو الأكثر جفافاً منذ أكثر من قرن في بعض المناطق — لم يعد شذوذاً عابراً بل نمطاً متصاعداً يعيد تعريف «الطقس البريطاني» ذاته؛ فالبلاد التي بنت هويتها الثقافية على الشكوى من المطر، صارت تترقب سحابة تروي حدائقها الملكية العطشى.
الجفاف البريطاني في أرقام
-
أمطار يوليو: 7% من المعدل (و1% في أجزاء من الجنوب) — الأدنى منذ 1836
-
مساحة الجفاف الرسمي: 51.4% من إنجلترا (7 مناطق بينها لندن)
-
مخزون الخزانات: ~72% (أدنى بـ9.5 نقطة من المتوسط الموسمي)
-
غرامة مخالفة حظر الخراطيم: حتى 1,000 جنيه إسترليني













