▪︎ مجلس نيوز
.
تُعدّ شجرة “الرِّقاع” في محافظة تنومة بعسير واحدة من أقدم الأشجار في المملكة، إذ يُقدَّر عمرها بأكثر من ١٠٠٠ عام وتنتمي إلى فصيلة التين البري، مع محيط ساق يبلغ نحو ١١ مترًا وجذور تمتد لمسافات بعيدة مكّنتها من التكيف مع البيئة الجبلية. وتحظى الشجرة بمكانة بيئية وسياحية خاصة؛ فهي موئل للكائنات الحية و…
في أعالي جبال السروات، وبين الضباب الذي يلف محافظة تنومة بمنطقة عسير، تقف شجرة “الرقاع” شامخة منذ أكثر من ألف عام، شاهدة على تعاقب الأجيال وتحولات المكان، لتصبح واحدة من أبرز الأشجار المعمرة في المملكة، ورمزًا طبيعيًا وتراثيًا يضع تنومة على خريطة الأشجار المعمرة عالميًا.
وتنتمي شجرة الرقاع إلى فصيلة التين البري، ويُقدَّر عمرها بأكثر من ألف عام، ما يجعلها ضمن فئة الأشجار الألفية النادرة التي لا تزال على قيد الحياة في عدد محدود من دول العالم، حيث تحظى الأشجار التي تجاوزت عمر الألفية باهتمام كبير من الباحثين والمهتمين بالبيئة والتراث الطبيعي.
وتتميز الشجرة بضخامة لافتة؛ إذ يبلغ محيط ساقها نحو 11 مترًا، بينما تشير المعلومات المتداولة عنها إلى أن جذورها تمتد لأكثر من كيلومتر بحثًا عن المياه داخل التربة الجبلية، في قدرة مدهشة على التكيف مع البيئة الطبيعية والحفاظ على حياتها عبر قرون طويلة.
ويصف أهالي تنومة الشجرة بأنها “ظل في الصيف ومظلة في الشتاء”، إذ وفرت على مدى مئات السنين مكانًا يستريح فيه المسافرون والرعاة وسكان المنطقة، لتتحول مع مرور الزمن إلى أحد أشهر المعالم الطبيعية في المحافظة، وإلى مقصد للزوار ومحبي الطبيعة والتصوير.
وتُعد الأشجار المعمرة جزءًا من التراث البيئي العالمي، إذ تضم دول عدة أشجارًا تجاوز عمرها ألفي وأربعة آلاف عام، مثل شجرة “ميثوسيلا” في الولايات المتحدة، والسرو الفارسي في إيران، وشجرة “جومون سوجي” في اليابان، وشجرة الزيتون التاريخية في اليونان. ورغم اختلاف أعمار هذه الأشجار، فإن شجرة الرقاع تنضم إلى فئة الأشجار التي تجاوز عمرها ألف عام، وهو إنجاز طبيعي نادر يعكس ثراء التنوع البيئي في المملكة.
ولا تكمن أهمية الشجرة في عمرها فقط، بل في دورها البيئي أيضًا، إذ توفر موئلًا للعديد من الكائنات الحية، وتسهم في الحفاظ على التوازن البيئي في المنطقة الجبلية، إلى جانب قيمتها السياحية التي تتزايد عامًا بعد آخر مع ازدهار السياحة الداخلية في عسير، خاصة خلال موسم الصيف.
وتواصل منطقة عسير ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز الوجهات الطبيعية في المملكة، بفضل تنوع تضاريسها ومناخها المعتدل وغاباتها الكثيفة، فيما تمثل شجرة الرقاع نموذجًا حيًا لما تختزنه المنطقة من كنوز طبيعية وتراثية تستحق التعريف بها والحفاظ عليها.
وتُعد محافظة تنومة، التي ترتفع أكثر من ألفي متر عن سطح البحر، من أكثر مدن المملكة اعتدالًا في درجات الحرارة صيفًا، وهو ما جعلها وجهة مفضلة للباحثين عن الأجواء الجبلية والضباب والغابات، بينما تضيف شجرة الرقاع بعدًا تاريخيًا وإنسانيًا للمشهد السياحي، لتبقى شاهدًا حيًا على أكثر من ألف عام من تاريخ المكان، وإحدى أبرز أيقونات الطبيعة السعودية التي تستحق مكانتها بين أشهر الأشجار المعمرة في العالم.














