▪︎ مجلس نيوز
أكد مختصون نفسيون لـ «اليوم»، أن المشاجرات التي تحدث في نهار رمضان تعود إلى تبدل الساعة البيولوجية وتغير أوقات النوم والانقطاع عن بعض العادات التي يمارسها الأفراد بشكل يومي، لافتين إلى أهمية عدم الاستجابة للسلوكيات غير المرغوبة والتحلي بالسماحة والأخلاق الحسنة.
التفكير الخاطئوقال بروفيسور علم النفس، الأستاذ د. محمد القحطاني: «الغضب نوعان وهما الغضب كحالة ويكون بسبب موقف، وعند تكرار الغضب بشكل دائم ومزمن وأحيانا بدون أسباب يتحول إلى النوع الثاني من الغضب وهو الغضب كسمة، ويصبح سمة ملاصقة للشخص، وهي مرحلة متقدمة من الغضب وتؤثر على قرارات الإنسان الحالية والمستقبلية وعلى أسلوب حياته، والغضب من الممكن أن يتحول إلى جريمة ويصبح الشخص الغاضب مجرما بمحض الصدفة.
تعكر المزاج
وأضاف البروفيسور القحطاني: العامل الفسيولوجي أو البدني قد يؤدي إلى تعكر المزاج أو الغضب خصوصا مع بعض الأشخاص الذين لديهم اعتماد جسمي أو فسيولوجي على بعض عادات معينة مثل إدمان قهوة أو التدخين وغيره، وعندما يحتاج الجسم لتلك المواد يتعكر مزاجه وقد يؤدي للغضب.
وأشار «القحطاني» إلى أن آليه الغضب في الجسم تعمل من خلال الغده الكظرية، وهي من الغدد الصماء التي تصب إفرازاتها في الدم مباشرة، وهي تفرز هرمونين الأدرنالين وهرمون النو الأدرنالين، وفي حال تعرض الشخص لأي أمر خارج من شخص آخر يرسل الدماغ إشارات للغدة الفوق كلوية، وتفرز هذه الغدة هرمون الأدرنالين مباشرة، وتحدث حينها زيادة في نبضات القلب وجفاف الحلق ومغص البطن ورجفة اليدين واحمرار الوجه ويكون الشخص عرضة لحدوث أي رد فعل سلبي على الآخرين وردة فعل عنيفة والسبب أن جسمه مشبع بالأدرنالين، والأفضل مغادرة الموقع حتى لا تسوء الحالة.
انطفاء السلوكمن جهتها، قالت الأستاذ المساعد بقسم علم النفس في جامعة الأميرة نورة، د. رسيس العنزي: الانقطاع عن الأكل والشرب وغيرها من المنبهات وانخفاض معدلات السكر في الدم من أسباب ارتفاع معدلات المشاجرات والمشاحنات في نهار رمضان وبالتحديد الساعات الأخيرة قبل الإفطار، والصوم يعد من أهم الطرق لضبط النفس فينصح لمن يمر بتقلبات مزاجية بالابتعاد عن الاختلاط بالآخرين في فترة الصيام، وإنجاز مهامه في أوقات مبكرة من اليوم بدلا عن الساعات الأخيرة قبل أو بعد الإفطار حيث يكون الجسم قد حصل على احتياجه اليومي من الغذاء وغيره، أما في حال التعرض لأي من التعدي اللفظي أو مشادات بين أطراف آخرين فإنه ينصح بأن يقوم الفرد بما يعرف في علم النفس بالانطفاء وهو بشكل مبسط عدم الاستجابة للسلوكيات غير المرغوبة مما يؤدي إلى انطفاء ذلك السلوك.
تدريب وترويضوأضافت الأخصائي النفسي زهور دهل: إن المشاجرات والمشاحنات خصوصًا قبل الإفطار تعود لتبدل الساعة البيولوجية وتغير أوقات النوم والانقطاع عن بعض العادات التي تسبب إدمانا مثل التدخين والكافيين مما يوثر على الناحية النفسية، وقد يجيز الآخرون لنفسهم هذه السلوكيات بحجة الصوم وعدم طاقته على تحمله، وقد أثبتت الدراسات العلمية أن الصوم يساعد على تنقية الجسم وزيادة كفاءته، والأمر يحتاج إلى تدريب وترويض نفسي يبدأ من الفرد ليكون مثالا لأهله وأطفاله لتهذيب النفس والسيطرة على المشاعر واستشعار روحانية هذا الشهر والقيمة الفضيلة من إدارة المشاعر والانفعالات وليس الانقطاع عن الطعام والشراب فقط، ومن سبل العلاج أيضا الابتعاد عن مسببات الغضب والعمل على ترويضها لصالحه ليتسنى له تحقيق الهدف الأسمى من هذه الشعيرة العظيمة».










