مجلس نيوز
صدر نظام الغرف التجارية بالمرسوم الملكي في تشرين الثاني (نوفمبر) 2020، وتضمن تعديلات جوهرية لتناسب أعمال وأدوار الغرف التجارية، واتحاد الغرف من التحولات الاقتصادية التي تشهدها المملكة، وما أحدثته رؤية المملكة 2030 من واقع اقتصادي جديد.
والاقتصاد السعودي الذي يتجه بقوة نحو تمكين القطاع الخاص ودعمه للمشاركة في تنمية الاقتصاد غير النفطي خصوصا، يتطلب أن يكون للقطاع الخاص حضور وتمثيل واسع مع مرونة واسعة في ذلك.
ولعل مشاريع الدولة في التخصيص، وما أعلنه ولي العهد بشأن برنامج شريك، يتطلب تطويرا في نظام الغرف واللائحة التنفيذية يتناسب مع تطلعات القيادة في هذه الشراكة، سواء في تنظيم وحوكمة وأعمال الغرف التجارية، أو في منح الاستثمار الأجنبي تمثيلا مناسبا، إضافة إلى ضمان جذب المستثمرين من جميع الدول كي تشمل جميع القطاعات الاستثمارية المتنوعة، لهذا شملت التعديلات عددا من أعضاء مجلس الإدارة، وآليات الانتخابات، مع منح مرونة كافية لوزارة التجارة للعمل حسبما تراه مناسبا لمقتضيات الحال.
وبعد أن كان النظام ينص سابقا على ترشيح ثلثي أعضاء مجلس إدارة الغرفة من خلال الانتخابات، تم تخفيض هذه النسبة إلى النصف بقرار من وزير التجارة، وهذا أمر مهم وله إيجابيات اقتصادية كبيرة ويعزز من حوكمة الغرف التجارية مع وجود المستقلين في المجلس. ومن بين التعديلات التي تمت، إلغاء نموذج الانتخابات القائم على تمثيل عادل بين المشتركين في الغرفة إلى تجاريين وصناعيين، والتركيز على مفهوم المشتركين فقط، وهو ما يساعد على تنظيم الأعمال وتسهيل إجراء الانتخابات.
ومن أهم التعديلات ما نص عليه النظام الجديد من عدم استحقاق عضو مجلس إدارة الغرفة لأي مقابل مالي نظير عضويته في مجلس الإدارة أو حضور اجتماعاته أو لجانه، ولا يجوز أن يصرف له بدل انتقال أو سفر، بينما كان النظام السابق يجيز صرف بدل انتقال، أو بدل سفر، أو بدل حضور جلسات المجلس.
وجاء من التعديلات المهمة أيضا عدم جواز ترشح العضو لأكثر من دورتين متتاليتين، بينما كان النظام سابقا يجيز إعادة تعيين من انتهت مدة عضويتهم لمدة أو لمدد أخرى.
فالنظام ومشروع اللائحة في مجملهما يسهمان في تحسين حوكمة الغرف التجارية بشكل أساسي كما أنه يوفر مرونة أكبر للوزارة من خلال اللائحة التنفيذية للنظام.
أشار النظام في المادة الـ12 إلى أن اللائحة التنفيذية تحدد إجراءات الترشح والانتخاب، بما في ذلك ضوابط الانتخاب الفردي وانتخاب المجموعات، وإجراءات الاقتراع والاعتراض والطعن.
وبحسب مشروع اللائحة، فقد تم ربط عدد أعضاء المجلس بعدد المشتركين في الغرفة، فإذا كان عدد المشتـركين فيها “من 1 إلى 15 ألف مشترك”، فإن عدد أعضاء المجلس ستة أعضاء، وسيكون 12 عضوا للغرفة التي يراوح عدد المشتركين فيها “من 15001 إلى 50 ألف مشترك”، و18 عضوا للغرفة التي يزيد عدد المشتركين فيها على 50 ألف مشترك.
وأكدت اللائحة أن يدلي مالك المؤسسة أو رئيس مجلس إدارة الشركة بصوته شخصيا، إلا أن يتم ذلك بموجب تفويض إلكتروني.
وكما هي الحال دائما، فسيتم تشكيل لجنتين بقرار من الوزير، هما لجنة الانتخابات، وتشكل لجنة الاعتراضات والطعون، وبينما تتولى لجنة الانتخابات النظر في كل أعمال تنظيم الانتخابات وتضمن النزاهة والشفافية والعدالة والتأكد من مدى الالتزام بالأنظمة واللوائح والتعليمات، تنظر لجنة الطعون في الاعتراضات والمخالفات.
وتأتي شروط عضوية المجلس من بين أهم التعديلات التي طرأت في النظام الجديد، فبينما كان النظام القديم يشترط أن يكون العضو سعوديا، فلم يعد هذه الشرط قائما في عضوية المجلس الجديد، وأصبح غير السعودي قادرا على الدخول و المنافسة على مقاعد مجلس إدارة الغرف التجارية، ولهذا فقد جاءت اللائحة التنفيذية لتوضح هذا الأمر بجلاء، فيجوز أن يترشح لعضوية مجلس إدارة الغرفة مالك المؤسسة أو مديرها، أو رئيس مجلس إدارة الشركة أو أحد أعضائه، أو مدير الشركة.
وأضافت اللائحة ضوابط أخرى مهمة في هذه الحالات، وهذا يفتح المجال واسعا لدخول كفاءات وخبرات جديدة وداعمة لمجالس الإدارات. وفي سياق آخر، نص النظام الجديد على أن من شروط الترشح لعضوية المجلس ألا يكون من بين المترشحين أقارب، وتحدد اللائحة درجة القرابة، وآلية تحديد الأولوية للمترشحين الأقارب، ولهذا فصلت اللائحة في هذا الموضوع، حيث نصت على أنه لا يجوز أن يكون المترشح من العاملين في الغرفة، وفي حال كان من بين المترشحين لعضوية مجلس إدارة الغرفة مترشحون أقارب تكون المفاضلة بينهم بقرار من لجنة الانتخابات.
كما شدد مشروع اللائحة على المرشحين بعدم الإخلال بالنظام العام، أو إثارة الفتنة، أو أي نزاع طائفي أو قبلي أو إقليمي، والقيام بأي نشاط دعائي لأغراض الحملة الانتخابية بتمويل من أي جهة خارج المملكة، واستخدام شعار الدولة الرسمي، أو علمها، أو أي شعار حكومي، أو شعار الغرفة أو اتحاد الغرف، أو الإشارات والرموز الدينية، أو التاريخية، أو القبلية، أو أسماء أو صور الشخصيات العامة في الحملة الانتخابية.
وفي شأن مجلس إدارة اتحاد الغرف، فإن اللائحة التنفيذية للنظام خصصت أول اجتماع له لاختيار رئيس اتحاد الغرف ونائبيه الأول والثاني، وأن تكون عملية الاقتراع سرية لكل منصب على حدة، ولا توكيل أو تفويض في هذا الاقتراع، ويمارس رئيس اتحاد الغرف عدة اختصاصات، وتتكون موارد الاتحاد من نسبة 10 في المائة من قيمة الاشتراكات، و5 في المائة من المقابل المالي لما تصادق عليه الغرف. وخلاصة الأمر، أن الأدوات الجديدة التي تم إدخالها وتعديلها في نظام الغرف التجارية ما هي إلا محركات فاعلة تتماشي مع الحركة التنظيمية للاقتصاد الوطني السعودي.












