مجلس نيوز | majlis-news
ارتفعت الديون العالمية بصورة كبيرة في العام الماضي، وذلك نتيجة إقدام الحكومات على طرح حزم الإنقاذ لاقتصاداتها، فمعظم الدول تعاني أصلا ارتفاع قيمة ديونها السيادية، وزادت ضغوط هذه الديون في أعقاب انفجار جائحة كورونا. عدد متزايد من الدول تجاوزت ديونها نواتجها المحلية القومية، بما في ذلك معظم الدول المتقدمة، لكن هذه الدول تتمتع بقوة اقتصادية مستدامة تمكنها من مواجهة أعباء الديون في المستقبل، كما أنها قادرة على الاقتراض بضمانات عديدة، سواء في زمن الأزمات أو في وقت النمو والازدهار. وبصرف النظر عن التأثير السلبي لهذه الديون في الأجيال القادمة، إلا أن الاقتصادات المتكاملة قادرة في النهاية على تقليل هذا التأثير، وإصلاح الوضع في الوقت المناسب. المشكلة الرئيسة هنا، تتعلق بديون الدول النامية، وهذه الأخيرة كغيرها من الدول الأخرى، أسرعت إلى توفير الدعم لاقتصاداتها، من أجل مواجهة الأزمة الخانقة التي تركها كورونا، لكن النقطة الأهم هنا، إلى أي مدى يمكن لهذه الدول أن تصمد في وجه الضغوط المتوالدة عن ارتفاع مستويات الديون؟ أضف إلى ذلك أن هذه الدول رغم تمتعها بنمو مرتفع، إلا أنها تواجه تراجعات اقتصادية بين الحين والآخر، ما يسبب في النهاية اضطرابا لها. ومن هنا، يمكننا فهم التحذير الصادر عن أنطونيو جوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، من أن العالم يواجه مشكلات حادة تتعلق بالقدرة على تحمل الديون في أعقاب الجائحة، خصوصا أن هذه المشكلات تهدد بدفع الدول النامية، نحو موجة متصاعدة من الجوع والفقر والاضطرابات الاجتماعية والصراعات. مع تصاعد المخاوف بشأن تجدد موجة تفش ثانية لفيروس كورونا، ترتفع حدة التوقعات بخصوص أزمة الديون العالمية المتفاقمة، والضرر الكبير الناجم عن تردي الأوضاع الاقتصادية بسبب عمليات الإغلاق التي يمكن أن تتكرر، إذا اشتدت رياح الموجة الثانية من الوباء المميت بما تحمله من تأثيرات أشد ضراوة تقوض فرص التعافي الاقتصادي ولو بشكل تدريجي لندخل في سيناريو أكثر قتامة. في عدد من الدول النامية، أقدمت الحكومات على الاقتراض من السوق المحلية، ولكن بمستوى فائدة مرتفع للغاية، الأمر الذي يرفع التكاليف على البلاد كلها. والمثير في الأمر، أن مستويات الفائدة في هذه الدول لا تقارن من حيث المستوى مع الدول الغنية التي اقترضت حكوماتها بفائدة قليلة جدا، حتى إن بعضها اقترب من الصفر. ومن هنا، فالمخاوف بموجة من الاضطرابات السياسية والاقتصادية حتى الاجتماعية في الدول النامية التي اقترضت كثيرا، لها أساس حقيقي على الساحة، فضلا عن أن عددا من هذه الدول يعاني أصلا توترات سياسية محلية. بالطبع، تتحرك الحكومات في الدول النامية لتخفيف الضغوط الناجمة عن ديونها المرتفعة، حيث أقدمت البرازيل، على سبيل المثال، على تقصير أجل السداد، إلا أنها واجهت أزمة كبرى أخرى، لأن عليها أن تسدد ديونها بسرعة، وهي ليست قادرة بالفعل على ذلك. المشكلة معقدة جدا، فإذا كانت الدول الثرية تستطيع مواجهة ضغوط الديون على المدى البعيد، وبإمكانها أن توفر البيئة الاقتصادية المناسبة، وتحتفظ بسمعتها الائتمانية، فمعظم الدول النامية تفتقر إلى مثل هذه الامتيازات. المخاوف الكبرى هنا تظل دائما محصورة بإمكانية انتشار الاضطرابات في الدول التي تواجه عدم اليقين في تسديد ديونها، وعلى هذا الأساس، لا بد من العمل السريع على معالجة هذه الأزمة المتصاعدة، خصوصا أن الضغوط الاقتصادية الناجمة عن كورونا لا تزال موجودة على الساحة العالمية بشكل أو بآخر، بل هناك موجة ثالثة جديدة آتية من كوفيد – 19، ربما تكون أسوأ من الموجتين الماضيتين، فانتعاش الاقتصاد في العالم النامي أو الناشئ، بات مهددا أكثر من أي وقت مضى. والعالم مسؤول الآن عن الوصول إلى حلول ما لهذه الأزمة، خوفا من تأثيراتها السلبية في المرحلة اللاحقة، خصوصا إذا فقد المجتمع الدولي السيطرة على الأزمات المتفاقمة بسبب ضغوط الديون.













