مجلس نيوز | majlis-news
في 2012 أقر صندوق التحوط، تايجر آشيا مانيجمنت ـ مقره نيويورك ـ بالذنب لاستخدامه معلومات داخلية لتداول أسهم البنوك الصينية، ما أدى إلى تسوية ضخمة مع هيئات التنظيم الأمريكية.
كان ذلك علامة على أن مؤسسه، بيل هوانج، فقد مكانته واحترامه، وهو أحد المخضرمين فيما يسمى “نادي تايجر” التابع لصندوق تايجر مانيجمنت برئاسة جوليان روبرتسون.
من الناحية النظرية، ربما كان هوانج قد وجد نفسه مدرجا بشكل دائم على القائمة السوداء الخاصة بالبنوك الاستثمارية في كل مكان. لكن بعد 12 شهرا فقط من إجباره على إعادة الأموال للمستثمرين، عاد هوانج إلى اللعبة. أنشأ مكتبا عائليا جديدا متكتما يسمى أركيجوس كابيتال مانيجمنت. وسرعان ما تنافست البنوك الاستثمارية الكبرى في العالم بشراسة على أعماله.
الإثنين حذرت بنوك، منها كريدي سويس ونومورا، المستثمرين وهيئات التنظيم أنها تواجه خسائر بمليارات الدولارات من تعاملاتها مع صندوق أركيجوس بعد أن عجز عن تغطية الخسائر المحتملة. فيما بينها، كانت البنوك قد قدمت مليارات الدولارات كائتمان لمكتب العائلة للسماح له بالقيام برهانات ذات رفع مالي مرتفع على الأسهم الأمريكية والصينية.
في الوقت الذي أخذت فيه الأسواق في جميع أنحاء العالم تستوعب إعلانات الصدمة، ترك المصرفيون والمستثمرون يتدافعون للإجابة عن سلسلة من الأسئلة: لماذا حاولت البنوك التعامل مع مدير صندوق تحوط لديه مثل هذا التاريخ المتقلب من النجاح والفشل؟ كيف تمكن صندوق أركيجوس من البقاء إلى حد كبير بدون ملاحظة، على الرغم من تجميع مراكز كبيرة في الشركات الكبرى؟ وماذا ستكون التداعيات التنظيمية من هذه الكارثة؟
قال مسؤول تنفيذي في أحد بنوك وول ستريت، “لم ير أي أحد قط شيئا كهذا من قبل. الحجم والآثار المحتملة على أعمالنا وعدد البنوك التي يمكن أن تكون قد تعرضت للخداع سواء بسبب جشعها أو من قبل مستثمر مثير للاهتمام من ناحية أخرى”.
عبقري في كسب المال
بعد صدام مع القانون، كان لدى إدارات المخاطر في البنوك تحفظات عميقة في البداية بشأن التعامل مع هوانج.
بعد أن بدأ بإدارة صندوق أركيجوس، استغرق جولدمان ساكس أطول وقت لإزالته من القائمة السوداء الخاصة به. بدأ البنك الأمريكي يعمل معه مرة أخرى العام الماضي فقط، وفقا لشخصين مطلعين على المسألة، لكن كان ذلك بعد أعوام من الضغط من قبل المصرفيين الذين يتعامل معهم لإقناع إدارة المخاطر بالسماح بذلك.
كان ينظر إلى هوانج على أنه عميل محتمل مقنع من قبل قسم الخدمات المالية العالية التي تقدمها البنوك الاستثمارية إلى صناديق التحوط، القسم المحتمل أن يكون مربحا لكنه محفوف بالمخاطر في البنوك الاستثمارية الذي يقرض النقود والضمانات إلى صناديق التحوط ويتولى تسيير معاملات تداولاتها.
المخاوف بشأن سمعته وتاريخه قابلها شعور بالفرص الهائلة من التعامل معه، وفقا لاثنين من السماسرة الرئيسين في أركيجوس. وفقا لمذكرة أحد المحللين، اشتهر بأنه “عبقري قوي في كسب المال”، حيث طور أركيجوس من أصول بلغت نحو 200 مليون دولار عند إطلاقه في 2012 إلى نحو عشرة مليارات دولار في غضون تسعة أعوام فقط.
كانت البنوك الاستثمارية المتعطشة للرسوم شرهة لعمولات تداولات هوانج ومستميتة من أجل إقراضه المال حتى يتمكن من تضخيم رهاناته. وقد شملت تلك اتخاذ مراكز كبيرة في أسهم شركات مثل شركة التكنولوجيا الصينية بايدو وشركة الإعلام الأمريكية العملاقة فياكوم.
قال مسؤول تنفيذي في أحد البنوك لديه تعامل بمليارات الدولارات مع أركيجوس، “من الصعب جدا بالنسبة لي الدفاع عن سبب إقراضنا له هذا المبلغ الكبير”.
حذر بنك نومورا صباح يوم الاثنين من أنه يواجه خسائر تقدر بملياري دولار، وقال بنك كريدي سويس إن خسائره المحتملة قد تكون “كبيرة للغاية وجوهرية لنتائجنا في الربع الأول”. أشار ثلاثة أشخاص مقربين من البنك السويسري إلى أن الرقم النهائي قد يصل إلى ما بين ثلاثة مليارات وخمسة مليارات دولار.
الانهيار السريع لصندوق أركيجوس أدى إلى التدقيق في علاقاته مع أقسام الخدمات المالية العالية في البنوك الاستثمارية التي يتعامل معها. قاد جولدمان ومورجان ستانلي موجة بيع اضطرارية للأسهم بلغت نحو 20 مليار دولار من استثمارات هوانج يوم الجمعة الماضي. قد يحاول كل من كريدي سويس وبنك نومورا وبنك يو بي إس تفريغ المزيد من الأسهم بقيمة مليارات الدولارات.
حدث الانهيار الكبير عندما عجز أركيجوس عن تغطية الخسائر المحتملة – طلبات لإضافة النقدية أو الضمانات لحسابات أقسام الخدمات المالية – بعد ركود في بعض ضماناته. هذا دفع البنوك إلى تصفية مراكزها لتقليل تعرضها للأسهم.
أثرت موجة البيع القوية حتى الآن في تسع شركات: بايدو، تنسنت للموسيقى، ديسكفري، فارفيتش، جي إس إكس تيكيدو، شوبيفاي، فيبشوب، آي كييي، فياكوم سي بي إس. عرضت البنوك مجموعات ضخمة من الضمانات للبيع – وهي أكبر مجموعة خلال عقد من الزمن على الأقل، وفقا لمذكرة أحد المحللين.
التعاملات في المشتقات
كيف تمكن هوانج من بناء مثل هذه الحصص الكبيرة في الشركات وبقي غير مكتشف إلى حد كبير؟ يكمن الجواب في نوع من أنواع الأدوات المالية التي تسمى مقايضات العائد الإجمالي.
المقايضات التي تعرف أيضا باسم العقود مقابل الفروقات، هي مشتقات تسمح للمستثمرين بدفع رسوم ويحصلون في المقابل على نقود بناء على أداء أي أصل من الأصول الأساسية. البنك يملك الضمان الأساسي وفي حالة حدوث أي خسائر تكون المدفوعات مستحقة من صندوق التحوط إلى البنك.
ازدهرت شعبية المقايضات لكنها تعرضت للانتقاد لأنها تسمح للمستثمرين بتجميع حصص في الشركات من دون الكشف عن حيازاتهم بالطريقة التي يجب عليهم القيام بها فيما يتعلق بحصص أسهم بالحجم نفسه. وهي غالبا ما تستخدم من قبل الصناديق النشطة لإخفاء مراكزها أثناء بناء المراكز في الشركات المستهدفة.
قال عدد من الأشخاص المطلعين على عمليات الصندوق إن أركيجوس تعامل بشكل حصري تقريبا في مقايضات العائد الإجمالي. وزاد من تضخيم أثره من خلال عقد المقايضات مع بنوك متعددة.
قال عدد من الأشخاص المشاركين إن أقسام الخدمات المالية العالية في البنوك ربما لم تكن تدرك مدى تعاملها مع أركيجوس أو أنه يتم التفوق عليها من قبل البنوك المنافسة.
قال أحد المتداولين، بعد ساعات من بدء وصول الصفقات الضخمة إلى السوق أول مرة، “الحقيقة هي أن أقسام الخدمات المالية العالية لا تزال تلملم أطراف الموضوع معا”.
آخرون اعترضوا على هذا. قال مسؤول تنفيذي في أحد البنوك لديه تعامل بمليارات الدولارات مع أركيجوس، “ما لا يمكن تصوره أننا أقرضناه الكثير من المال أو أننا لم نكن على عِلم بمراكز البنوك الأخرى”.
قال أشخاص مطلعون على الأمر إن أقل من عشرة بنوك لديها تعرض يتجاوز 50 مليار دولار لمخاطر الائتمان لشركة أركيجوس.
تساءل أحد المستثمرين المقيمين في هونج كونج: “هل كان أي بنك يعرف الحجم الكبير الذي يصل إليه هذا الصندوق وما مقدار رفعه المالي حقا؟ إذا كانوا يعرفون، فلماذا كانوا لا يزالون يقرضون بهذه الشروط النشطة؟”.
كان عدد من البنوك يقرض أركيجوس بحيث تم رفعه ماليا بمقدار ثمانية أضعاف، ما يعني أنه مقابل كل سهم يشتريه الصندوق، سيقرضه البنك سبعة أخرى، وفقا لأشخاص مطلعين على الأمر. قال شخص مطلع على الصندوق إنه في بعض التداولات، قد تصل نسب الرافعة المالية إلى 20 مرة.
وهذا يعني أن أركيجوس كان قادرا على تجميع مراكز كبيرة تغذيها الديون دون الإفصاح علنا عن المراكز أو امتلاك الأوراق المالية الأساسية.
قال أحد المسؤولين التنفيذيين في أحد صناديق التحوط على دراية بتداول الأدوات: “إذا كنت تحتفظ بكل شيء على أنه مقايضات، فإن حقيقة ما يجب أن تعلنه لبنوكك ضئيلة للغاية”.
على الرغم من الإفصاح المحدود، تثير قضية أركيجوس تساؤلات حول إدارة مخاطر البنوك، التي من المرجح أن تجذب انتباه المنظمين.
قال أحد كبار المتداولين في وول ستريت: “لا يتعلق الأمر بالقدر الكبير من حجم إقراض البنوك، وإنما بقدر ما إذا كان البنك يعتقد أنه قد تحوط لنفسه بشكل مناسب وما إذا كان مرتاحا للضمانات التي أخذها للقرض في سيناريو للتصفية المحتملة”.
مسؤول تنفيذي في شركة وساطة كبيرة، قال: “هذا هو السبب في أن البنوك الكبرى فجرت نفسها في 2008 – المشتقات خارج البورصات الرسمية مع رفع مالي عبر قسم الخدمات المالية العالية في البنوك. تتمتع البنوك برأس مال أفضل الآن، لذا لا يفترض لهذا أن يقتل أيا منها، لكنه سينهي الحفل ويعيد إيقاظ المنظمين”.
قال أحد المصرفيين المقيمين في طوكيو، المطلعين على الوضع: “عندما تنظر إلى الطريقة التي كان يتصرف بها بنك جولدمان، فإنك تحصل على فهم جيد جدا للوضع العام حول هوانج، ونوع الحسابات التي أجرتها هذه البنوك الاستثمارية الكبيرة حول المخاطر والمكافآت”.
لأعوام، تم وضع مدير صندوق التحوط في القائمة السوداء من قبل جولدمان، الذي “شعر بأنه أمر لا يحتاج إلى تفكير بالنظر إلى سمعة هوانج. ثم فجأة يبذلون قصارى جهدهم للحصول عليه كعميل وإقراضه المال”.
“معنى ذلك أن الذي حدث هو أن الجشع تغلب على الخوف، إلى أن توقف ذلك الأسبوع الماضي”.











