مجلس نيوز | majlis-news
بالأمس، وافق مجلس الوزراء على نظام التخصيص، وهذا يعني اكتمال منظومة العمل الشاملة وركائز البرنامج. فبرنامج التخصيص كأحد أهم برامج رؤية السعودية 2030، يعد من البرامج التي تحظى باهتمام واسع عالميا ومحليا، حيث إنه من أهم مستهدفات رؤية المملكة 2030، وعليه ترتكز عدة مستهدفات أخرى، من بينها تنمية المحتوى المحلي وتمكين القطاع الخاص وتوسيع مشاركته الاقتصادية.
كما أن له آثارا كبيرة في مشروع تنويع الاقتصاد السعودي، ويحدد بشكل واضح توجهات الدولة ومستهدفاتها، وحجم الاستثمارات وأطروحاتها وخططها في الاقتصاد السعودي.
ويشمل برنامج التخصيص ثلاث ركائز مهمة، وهي: ركيزة إرساء الأسس “القانونية/ التنظيمية”، وهذه الركيزة تشمل إصدار الأنظمة والتشريعات التي يمكن من خلالها حوكمة عمليات التخصيص وتحديد المسؤوليات والعلاقات التعاقدية وشكلها، وكذلك وضع قواعد وإجراءات تنظيمية لرفع مستوى الشفافية في عمليات التخصيص.
وتأتي الركيزة الثانية بإرساء العمل المؤسسي، من خلال كيان قادر على تنفيذ التخصيص بطريقة تحفظ مصالح الدولة وتضمن العدالة. والركيزة الثالثة تهتم بالمبادرات، من خلال بناء العلاقات الواضحة والمحوكمة بشكل جيد بين المركز الوطني للتخصيص، واللجان الإشرافية للتخصيص لكل قطاع. كما يأتي صدور نظام التخصيص ليضع الجميع على سكة العمل، لتنطلق قاطرة التخصيص التي بدأت فعليا في مرحلة ما مع صدور قرارات مجلس الوزراء بشأن قطاع الصوامع والمطاحن، ليكون ضمن القطاعات المستهدفة بالتخصيص، وذلك من أجل زيادة التنافسية والإنتاجية، إضافة إلى تحفيز الاستثمار.
فالنظام الذي صدر أمس تم تطويره بناء على أفضل الممارسات المعمول بها، وبالاستناد إلى الخبرات المكتسبة، من خلال تنفيذ مشاريع تخصيص ناجحة حققت مستهدفاتها، مثل تجربة تخصيص مطاحن الدقيق خلال الأعوام الماضية، والاستعانة بالدروس المستفادة من التجارب السابقة لمشاريع التخصيص التي واجهت عددا من التحديات التي أظهرها التطبيق العملي.
فالنظام يسد الفجوات التشريعية ويهدف إلى إيجاد بيئة تسمح برفع حجم ومستوى الخدمات المقدمة للمواطن والمقيم، فعملية التخصيص تتم بشكل دقيق جدا دون استعجال قد يضر بالمصلحة العامة، ولا تأخير يعوق تنفيذ المشاريع، مع أهمية تحقيق بيئة تنظيمية واستثمارية جاذبة ومحفزة للاستثمار على المديين القصير والطويل.
وأكد وزير المالية أن نظام التخصيص مهم جدا لتعزيز مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد، ذلك أن الدولة في مراحل معينة من تاريخ بنائها قامت بجميع الوظائف تقريبا، بل ضمنت للناس والمجتمع كثيرا من المنتجات بغض النظر عن الجدوى الاقتصادية من ذلك أو حجم الشريحة التي تحتاج إلى تلك المنتجات والخدمات، وكانت الدولة تهدف إلى نقل المجتمع فكريا وحضاريا، وقد تحقق كثير جدا من ذلك، وأصبحت مشاركة القطاع الخاص ضرورة اقتصادية ملحة لبقاء تلك الخدمات عند مستويات الجودة المطلوبة.
وإذا كانت النظرية الاقتصادية ترى أن المنافسة تحقق الجودة، فإن التخصيص يهدف إلى إتاحة الفرص الاستثمارية أمام جميع المستثمرين من القطاع الخاص، سواء المحلي أو الدولي، والنظام الذي صدر يضمن تسهيل تقديم تلك الفرص للقطاع الخاص بشكل شفاف وعادل ونزيه. إن اكتمال برامج التخصيص سيؤدي إلى جذب الاستثمارات المحلية والدولية التي ستسهم في تعظيم منافع الاقتصاد المحلي وصنع فرص وظيفية للمواطنين، خاصة أن النظام يعمل على توزيع المسؤوليات والمخاطر بين الحكومة والقطاع الخاص، من خلال رفع كفاءة الإنفاق، وتحقيق التنوع الاقتصادي، وتطبيق شعار التنمية الشاملة، وإيجاد بيئة استثمارية تمكن المستثمرين المحلي والدولي من رفع مستوى كفاءة الأصول، وتحسين مستوى إدارتها من منظور القطاع الخاص، كما يحدد النظام آليات معالجة الالتزامات المالية المترتبة على عقود التخصيص في الميزانية العامة للدولة على المدى البعيد.











