▪︎ مجلس نيوز
.
أظهرت تجربة عشوائية دنماركية على 104 مرضى بالشريان التاجي أن خفض الكوليسترول الضار بشكل مكثف باستخدام مزيج روزوفاستاتين وإيزيتيميب لمدة 18 شهراً أدى إلى تقليص أكبر لحجم لويحات الشرايين، خصوصاً غير المتكلسة، مقارنة بأتورفاستاتين وحده، ما يشير لإمكان عكس تصلب الشرايين جزئياً.
يحدث تصلب الشرايين عندما يتراكم الكوليسترول والدهون تدريجياً داخل جدران الشرايين المتوسطة والكبيرة، مكوِّناً ترسبات لزجة تُعرف بـ«اللويحات». ومع نمو هذه الترسبات تضيق الشرايين ويقل تدفق الدم الغني بالأكسجين إلى الأنسجة والأعضاء الحيوية، ما قد يُفضي مع الوقت إلى مرض القلب الإقفاري أو السكتة الدماغية.
وفي تجربة عشوائية حديثة تُسمى «FLOWPROMOTE»، عرض باحثون استراتيجية لعكس هذا التصلب جزئياً عبر تكثيف العلاج الدوائي المخفِّض للكوليسترول.
ما الذي اختبرته الدراسة؟
هدفت التجربة إلى معرفة ما إذا كان الخفض المكثف للكوليسترول الضار (LDL) يمكن أن يؤدي إلى تقليص اللويحات الموجودة في الشرايين التاجية بدرجة أكبر مقارنةً بالعلاج الأحادي المعتاد.
وشملت الدراسة 104 مرضى من الدنمارك يعانون مرض الشريان التاجي وألماً صدرياً مستقراً، ولم يسبق لهم تناول أدوية الستاتين المخفِّضة للكوليسترول. وزُّع المشاركون عشوائياً على مجموعتين لتلقي العلاج مدة 18 شهراً:
المجموعة الأولى: تناولت «أتورفاستاتين» بجرعة 40 ملغ يومياً.
المجموعة الثانية: تناولت «روزوفاستاتين» بجرعة 40 ملغ، إلى جانب «إيزيتيميب» بجرعة 10 ملغ يومياً.
وخضع المشاركون لتصوير الشرايين التاجية بالأشعة المقطعية عند بدء الدراسة، ثم بعد 9 أشهر و18 شهراً، لمتابعة التغيرات في حجم اللويحات ومكوناتها.
طبيعة الأدوية المستخدمة
اعتمدت الدراسة على نوعين من الأدوية تخفضان الكوليسترول بآليتين مختلفتين:
«أتورفاستاتين» و«روزوفاستاتين»: ينتميان إلى عائلة الستاتينات، وهي أدوية تقلل تصنيع الكوليسترول في الكبد وتزيد قدرته على سحب الكوليسترول الضار من الدم والتخلص منه.
«إيزيتيميب»: يعمل بطريقة مختلفة، إذ يمنع امتصاص جزء من الكوليسترول في الأمعاء الدقيقة، ما يقلل وصوله إلى الكبد ويعزز التخلص من الكوليسترول الضار الموجود في الدم.
نتائج لافتة لصالح العلاج المركب
بعد 18 شهراً، سجّل الباحثون انخفاضاً أكبر في الكوليسترول الضار لدى المرضى الذين تناولوا العلاج المركب؛ إذ انخفض الكوليسترول الضار بنسبة 65%، من 127.4 إلى 42.5 ملغ/دل، مع «روزوفاستاتين» و«إيزيتيميب»، في حين تراجع بنسبة 38% فحسب مع «أتورفاستاتين» وحده.
وانعكس هذا الانخفاض الحاد على حجم الترسبات داخل الشرايين، وفق ما أظهرته الصور الطبية على النحو الآتي:
-
حجم اللويحات الإجمالي: تراجع بنسبة 21.1% مع العلاج المركب، مقابل 13.6% مع «أتورفاستاتين» وحده.
-
اللويحات غير المتكلسة: انخفض حجمها بنسبة 28.2% مع العلاج المركب، مقارنةً بـ20% مع العلاج الأحادي.
-
عدد المرضى الذين سجلوا تراجعاً في اللويحات غير المتكلسة: بلغ 51 من أصل 52 مريضاً في مجموعة العلاج المركب، مقابل 39 من أصل 51 في المجموعة الأخرى.
وتكتسب النتيجة المتعلقة باللويحات غير المتكلسة أهمية خاصة، لأنها تحتوي على مكونات دهنية وقد تكون بعض أنواعها أكثر عرضة للتمزق، ما يزيد احتمال تكوّن جلطات داخل الشرايين.
دلالات النتائج وحدودها
تشير نتائج التجربة، المنشورة في مجلة «JAMA Cardiology»، إلى أن الخفض المكثف للكوليسترول الضار قد يساعد على تقليص الترسبات الموجودة بالفعل داخل الشرايين، وليس فقط إبطاء تراكمها مستقبلاً.
غير أن الباحثين يُنبّهون إلى أن هذه النتائج لا تعني الشفاء من تصلب الشرايين أو إزالة جميع اللويحات كلياً، كما أن الدراسة لم تختبر ما إذا كان تراجع الترسبات سيُفضي فعلياً إلى انخفاض في معدلات النوبات القلبية أو السكتات الدماغية أو الوفيات، وهو ما تحتاج إليه دراسات مستقبلية أوسع نطاقاً.













