▪︎ مجلس نيوز
.
طرابزون تحوّلت إلى إحدى أبرز الوجهات السياحية للسعوديين؛ إذ استقبلت خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 نحو 400 ألف سائح سعودي، أي ما يعادل 54.5 % من إجمالي السياح الأجانب، بدعم من طبيعتها الخلابة ومناخها المعتدل ومرتفعاتها الخضراء وبحيراتها الشهيرة مثل أوزنجول.
وتعزّز جاذبية المدينة عوامل أخرى،…
على ضفاف البحر الأسود، شمال شرقي تركيا، تتربع مدينة طرابزون بين الجبال الخضراء والغابات الكثيفة والبحيرات الهادئة، لتصبح واحدة من أبرز الوجهات السياحية المفضلة للسعوديين، الذين وجدوا فيها مزيجًا من جمال الطبيعة واعتدال المناخ والخصوصية العائلية، بعيدًا عن صخب المدن الكبرى.
ولم تعد طرابزون مجرد محطة سياحية عابرة، بل تحولت إلى وجهة رئيسية للعائلات السعودية، وهو ما تؤكده الأرقام السياحية؛ إذ استقبلت المدينة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 نحو 400 ألف و354 سائحًا سعوديًا، يمثلون نحو 54.5% من إجمالي السياح الأجانب البالغ عددهم 735 ألف سائح.
وبلغ إجمالي زوار طرابزون من الأتراك والأجانب خلال الفترة نفسها مليونًا و402 ألف سائح، بزيادة تقارب 14% مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، فيما تصدرت السعودية قائمة الأسواق السياحية الأجنبية للمدينة.
وتقف وراء هذه المكانة السياحية سبعة أسباب رئيسية جعلت طرابزون وجهة مفضلة للسائح السعودي.
1- طبيعة ساحرة وبحيرات بين الجبال
تأتي الطبيعة في مقدمة أسباب اختيار طرابزون؛ إذ تمتد الغابات الخضراء على سفوح الجبال، وتتخللها الأنهار والشلالات والبحيرات التي تمنح الزائر مشاهد طبيعية يصعب العثور على مثيل لها في كثير من الوجهات السياحية.
وتتصدر بحيرة أوزنجول قائمة المعالم الطبيعية الشهيرة، وتقع على بُعد نحو 99 كيلومترًا من مركز طرابزون، وعلى ارتفاع 1090 مترًا فوق سطح البحر، وتحيط بها الجبال والغابات والمنازل الخشبية.
وتتحول المنطقة خلال ساعات الصباح إلى لوحة طبيعية عندما تتسلل السحب والضباب بين قمم الجبال، لتصبح واحدة من أكثر المواقع جذبًا لعشاق التصوير والطبيعة والهدوء.
2- مناخ صيفي معتدل مقارنة بحرارة الخليج
يمثل المناخ أحد أهم عوامل الجذب للسائح السعودي، خصوصًا خلال الإجازة الصيفية، عندما ترتفع درجات الحرارة في مدن الخليج.
وتسجل طرابزون متوسط درجات حرارة يقارب 24 درجة مئوية خلال يوليو وأغسطس، مع أجواء أكثر برودة في المرتفعات الجبلية، ما يجعلها مناسبة للنزهات والأنشطة الخارجية.
وتتميز المدينة بالأمطار المتكررة والهواء البحري والرطوبة التي تساعد على استمرار الغطاء النباتي الأخضر، وإن كانت الأمطار وتقلبات الطقس تستدعي استعداد السائح، حتى خلال فصل الصيف.
3- المرتفعات الخضراء والقرى الريفية
لا تقتصر جاذبية طرابزون على شواطئ البحر الأسود وبحيراتها؛ فالمرتفعات الجبلية المحيطة بها تقدم تجربة سياحية مختلفة، خصوصًا لعشاق الهدوء والاسترخاء.
وتبرز مرتفعات هاتشكا، الواقعة على ارتفاع يقارب 1800 متر، بوصفها إحدى الوجهات التي تجمع المروج الطبيعية والغابات والمنازل الريفية، إلى جانب مرتفعات أخرى تنتشر حول طرابزون.
وتمنح هذه المناطق السائح فرصة الاستمتاع بالمشي والتصوير والجلوس وسط الطبيعة، بعيدًا عن الازدحام، فضلًا عن التعرف على الحياة الريفية لسكان منطقة البحر الأسود.
4- الخصوصية العائلية وتنوع أماكن الإقامة
تتفوق طرابزون في تنوع خيارات الإقامة التي تناسب العائلات السعودية، من الفنادق المطلة على البحر الأسود إلى الشقق الفندقية والأكواخ الخشبية والفلل الريفية الواقعة وسط الغابات والمرتفعات.
وتتيح هذه الخيارات للعائلات اختيار المساحة والخدمات ومستوى الخصوصية المناسب لها، مع إمكانية استئجار سيارة أو الاستعانة بسائق للتنقل بين المواقع الطبيعية.
كما توفر بعض أماكن الإقامة مطابخ وتجهيزات تناسب الإقامات العائلية الطويلة، وهي ميزة مهمة للأسر التي تفضل الاستقلالية في تنظيم يومها السياحي.
5- سهولة الوصول وتعدد الرحلات الجوية
ساهم تطور الربط الجوي بين المملكة وطرابزون في تعزيز حضور السعوديين، خصوصًا خلال مواسم الصيف التي تشهد تشغيل رحلات مباشرة إلى المدينة.
وضمن شبكة صيف 2026، أدرج طيران ناس طرابزون بين وجهاته الموسمية، وأعلن كذلك تشغيل رحلات مباشرة من القصيم، ما يعزز خيارات الوصول إلى المدينة دون الحاجة إلى المرور بإسطنبول في بعض الرحلات.
ويمثل مطار طرابزون بوابة مناسبة لاستكشاف مناطق شرق البحر الأسود، فيما تتيح شبكة الطرق الوصول إلى البحيرات والقرى والمرتفعات، مع ضرورة مراعاة الطبيعة الجبلية لبعض المسارات.
6- معالم تاريخية وتجارب سياحية متنوعة
تمتلك طرابزون إرثًا تاريخيًا يجعل الرحلة إليها أكثر تنوعًا من مجرد الاستمتاع بالمناظر الطبيعية.
ويأتي دير سوميلا التاريخي في مقدمة هذه المعالم، حيث يتشبث بواجهة صخرية شاهقة وسط الغابات، في مشهد معماري فريد يجمع الطبيعة والتاريخ.
كما تضم المدينة قصر أتاتورك التاريخي، ومغارة تشال الشهيرة بما تحتويه من ممرات وتكوينات صخرية ومياه جارية.
وتؤكد أرقام عام 2026 استمرار الاهتمام بهذه المواقع؛ إذ استقبل قصر أتاتورك نحو 348 ألف زائر خلال الأشهر التسعة الأولى، فيما تجاوز عدد زوار مغارة تشال 155 ألفًا، وهو ما يعكس تنوع المقومات السياحية للمدينة.
7- المطبخ المحلي والأسواق والأجواء الاجتماعية
تكتمل تجربة طرابزون بالمطبخ المحلي الذي يجمع الأطباق التركية التقليدية ونكهات منطقة البحر الأسود.
وتشتهر المدينة بكفتة أكشابات، وفطائر سورميني، وطبق الكويماك المصنوع من الجبن ودقيق الذرة والزبدة، إلى جانب الحلوى التقليدية وأرز الحليب الشهير في هامسي كوي.
ولا تغيب جلسات الشاي التركي عن المشهد، سواء على شرفات المطاعم المطلة على الجبال، أو في المقاهي القريبة من البحر، فيما تتيح الأسواق المحلية شراء المنتجات التقليدية والهدايا والمشغولات اليدوية.
وتمنح هذه التفاصيل الصغيرة السائح السعودي تجربة تجمع الاسترخاء والطعام والتسوق والتعرف على ثقافة السكان المحليين.
طرابزون.. علاقة سياحية تتجاوز موسم الصيف
تكشف الأرقام المتصاعدة للسياحة السعودية في طرابزون أن المدينة نجحت في بناء علاقة خاصة مع الزائر السعودي، أساسها الطبيعة والراحة العائلية وتعدد التجارب السياحية.
ومع استمرار تطوير البنية السياحية وزيادة خيارات الإقامة والطيران، تتعزز مكانة طرابزون على خريطة السياحة الخارجية للسعوديين.
وتبقى جاذبية هذه المدينة في قدرتها على تقديم تجربة مختلفة؛ ففي رحلة واحدة يستطيع السائح أن يبدأ صباحه أمام البحر الأسود، ويقضي نهاره بين الجبال والبحيرات، ويختتم يومه في منزل خشبي تحيط به الغابات والضباب، وهي تفاصيل تفسر لماذا أصبحت طرابزون واحدة من أكثر الوجهات التركية ارتباطًا بالسائح السعودي.














