▪︎ مجلس نيوز
.
يعيد حلف شمال الأطلسي صياغة استراتيجياته الدفاعية والردعية عبر تبني مفهوم الضربات البعيدة المدى والدقيقة داخل العمق الروسي، مستفيداً من دروس الحرب في أوكرانيا. وتشمل الخطط توسيع ترسانة الصواريخ الجوالة والمتطورة، مع التركيز على استهداف القواعد العسكرية والبنية الصناعية الدفاعية الروسية، وسط تردد سيا…
يعكف حلف شمال الأطلسي «الناتو» على دراسة إصلاح شامل لخططه الدفاعية واستراتيجيات الردع الخاصة به، في ضوء التطورات المتسارعة للعمليات العسكرية في أوكرانيا وتصاعد التوترات الإقليمية بشكل مطرد. وتتضمن هذه الخطط احتمال تنفيذ ضربات دقيقة وموجهة في عمق الأراضي الروسية، بما يعكس تحوّلًا في نهج الحلف تجاه إدارة المواجهة مع موسكو.
وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن النهج الاستراتيجي الجديد للحلف يتضمن تحولاً مقصوداً يتجاوز مجرد عرقلة تقدم القوات الروسية على طول خطوط التماس؛ إذ بات الحلف يستهدف الآن البنية العسكرية والأصول الحيوية التي تدعم هذه العمليات، بما في ذلك القواعد العسكرية، ومستودعات الإمداد اللوجستي، والمنشآت الصناعية الواقعة خلف خطوط الجبهة.
وفي هذا السياق، عقد كبار القادة العسكريين ومسؤولون في الحلف ندوة متخصصة في يونيو الماضي حول مفهوم الضربات بعيدة المدى، وذلك تحت إشراف القائد الأعلى لقوات الحلف في أوروبا، الجنرال الأمريكي أليكسوس غرينكيفيتش. وتركزت النقاشات خلال هذه الندوة حول كيفية توظيف القدرات بعيدة المدى بفعالية لمواجهة أي هجوم روسي محتمل واحتوائه.
وتعتمد الخطة الجديدة بشكل أساسي على توسيع الترسانات البحرية والجوية من الأسلحة بعيدة المدى والموجهة بدقة. وفي هذا الإطار، تواصل الولايات المتحدة العمل على تطوير نسخ متطورة من صواريخ «توماهوك» (Tomahawk) و«أتاكمز» (ATACMS). وفي الوقت ذاته، تسعى الدول الأوروبية إلى زيادة مخزوناتها من صواريخ «ستورم شادو» (Storm Shadow) و«سكالب» (SCALP) و«تاوروس» (Taurus)، إلى جانب الاستثمار في تطوير صواريخ جوالة «كروز» حديثة ومنخفضة التكلفة.
ونقلت الصحيفة عن اللواء البولندي إيرينوش نوفاك قوله إنه في حال حدوث مواجهة مباشرة، سيسعى الحلف بوضوح إلى توجيه عملياته نحو استهداف القاعدة الصناعية الدفاعية الروسية، في إشارة إلى أن تدمير القدرات التصنيعية ومصادر التسليح والإمداد سيكون في صميم أي حملة عسكرية واسعة النطاق.
واستند تقرير الصحيفة إلى التجربة العملية لأوكرانيا في تنفيذ ضربات مؤثرة بعيدة المدى ضد منشآت عسكرية واقتصادية داخل روسيا، شملت مصافي نفط، ومصانع لتصنيع الطائرات المسيرة، ومواقع لإنتاج وقود الصواريخ. وخلص التقرير إلى أن امتلاك ونشر مثل هذه القدرات أصبح جزءاً لا يتجزأ من مفهوم الناتو الحديث للردع.
وعلى الرغم من هذه الخطط العسكرية، يشير التقرير إلى فجوة آخذة في الظهور بين التخطيط العسكري ومواقف صنّاع القرار السياسي في العواصم الأوروبية. وتتجلى هذه الفجوة في ظل تساؤلات ومخاوف تتعلق بمدى جاهزية القادة الأوروبيين، من الناحيتين العملياتية والسياسية، لإصدار تفويض فعلي بشن ضربات مباشرة في عمق الأراضي الروسية ردّاً على أي هجوم.
وتسعى الخطط الجديدة إلى ترسيخ الضربات بعيدة المدى كركيزة أساسية في منظومة الدفاع الخاصة بالحلف؛ وبناءً على ذلك، لن يقتصر التصدي لأي عدوان مستقبلي على اعتراض القوات المتقدمة فحسب، بل سيمتد ليشمل تدمير مصادر الدعم والإمداد، فضلاً عن القدرات الصناعية والعسكرية التي تغذي الصراع.














