▪︎ مجلس نيوز
.
دراسة حديثة لجمعية القلب الأميركية أظهرت أن نظامًا ذكيًّا يجمع بين أجهزة قابلة للارتداء وتقنيات الذكاء الاصطناعي يمكنه التنبؤ بأزمات ارتفاع ضغط الدم قبل وقوعها بما يصل إلى 3 أيام، عبر تحليل 47 مؤشرًا صحيًّا بينها أنماط ضغط الدم أثناء النوم وبعد الاستيقاظ. وأشارت النتائج، المستندة إلى متابعة 4,190 مر…
كشفت دراسة حديثة عن قدرة تقنية تجمع بين الأجهزة القابلة للارتداء والذكاء الاصطناعي على التنبؤ بأزمات ارتفاع ضغط الدم قبل وقوعها بما يصل إلى ثلاثة أيام، في خطوة قد تتيح للأطباء التدخل المبكر والحد من المضاعفات الخطيرة.
وأظهرت الدراسة، التي أعلنتها جمعية القلب الأميركية وشملت 4190 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 40 و85 عامًا ويعانون ارتفاع ضغط الدم من المرحلة الثانية، قدرة نظام ذكي على تحليل التغيرات اليومية في ضغط الدم ومعدل ضربات القلب، ورصد أنماط صحية قد تنذر بحدوث أزمة تستدعي التدخل الطبي.
وسجل المشاركون خلال عام من المتابعة 418 أزمة ارتفاع ضغط دم، فيما تمكن النظام من تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للخطر قبل وقوع الأزمة بما يصل إلى 72 ساعة. وارتبط التدخل المبكر عقب صدور التحذيرات بانخفاض أزمات ارتفاع ضغط الدم بنحو 61%، وزيارات أقسام الطوارئ بنسبة 45%، مقارنة بمن لم يتلقوا تدخلًا مماثلًا.
علامات تسبق الأزمة
ولم يعتمد النظام على قراءة مرتفعة واحدة لضغط الدم، بل حلل 47 مؤشرًا صحيًا، شملت تغيرات الضغط خلال النوم والاستيقاظ ومعدل ضربات القلب، ورصد علامتين ارتبطتا بزيادة احتمالات حدوث الأزمة؛ الأولى عدم انخفاض ضغط الدم أثناء النوم، والثانية ارتفاعه بأكثر من 35 ملليمتر زئبق بعد الاستيقاظ مقارنة بمستواه ليلًا.
وارتبط غياب الانخفاض الطبيعي لضغط الدم أثناء النوم بزيادة احتمالات الأزمة بنحو خمسة أضعاف، فيما ارتبط الارتفاع الحاد صباحًا بزيادة الاحتمالات بنحو أربعة أضعاف، مما يبرز أهمية المراقبة المتكررة لتغيرات ضغط الدم على مدار اليوم.
هل تستطيع الساعات الذكية التنبؤ بالأزمة؟
ورغم النتائج الواعدة، فإن التقنية لا تعني أن الساعات الذكية المتاحة حاليًا تستطيع التنبؤ بأزمات ارتفاع ضغط الدم بمفردها، إذ اعتمدت الدراسة على جهاز متخصص لقياس الضغط مزود برباط يلف حول الذراع، إلى جانب جهاز قابل للارتداء على المعصم لمراقبة المؤشرات القلبية.
وتظل أجهزة قياس ضغط الدم المعتمدة والمزودة برباط يُلف حول أعلى الذراع الخيار الموصى به للمراقبة المنزلية، وفق جمعية القلب الأميركية.
نتائج واعدة تحتاج إلى مزيد من التحقق
وقد يتيح التحذير المبكر للأطباء مراجعة حالة المرضى ومدى التزامهم بالعلاج، واتخاذ الإجراءات المناسبة قبل وقوع الأزمة، إلا أن الدراسة أُجريت في مستشفى واحد، ولا تزال نتائجها أولية، ولم تُنشر بعد في بحث كامل خضع لمراجعة الأقران، كما أن ارتباط التدخل المبكر بانخفاض الأزمات لا يثبت وحده أن النظام تسبب في منعها.
وتؤكد النتائج أهمية المتابعة المنتظمة والالتزام بالعلاج، فيما يستدعي ارتفاع ضغط الدم إلى أكثر من 180/120 مصحوبًا بأعراض مثل ألم الصدر أو ضيق التنفس أو اضطراب الرؤية أو صعوبة الكلام طلب المساعدة الطبية الطارئة فورًا.
وتمثل هذه التقنية توجهًا واعدًا نحو الانتقال من رصد أزمات ارتفاع ضغط الدم بعد وقوعها إلى اكتشاف المؤشرات التي تسبقها، بما يمنح الأطباء والمرضى فرصة أكبر للتدخل المبكر.














