▪︎ مجلس نيوز
.
يركّز المقال على أن مكانة السعودية تُقاس بمواقفها في الأزمات، إذ تجمع بين دور إنساني عابر للحدود ورعاية الحرمين وخدمة ضيوف الرحمن، وبين تمسّك صارم بحماية أمنها وسيادتها. يرفض الكاتب اختزال اعتداءات الميليشيا الحوثية ف…
لا تُقاس مكانة الدول بما تملكه من ثروات أو نفوذ سياسي فحسب، بل بما تتخذه من مواقف حين تُختبر المبادئ وتشتد الأزمات، فالدول الكبرى لا تصنع حضورها بالقوة وحدها، وإنما بما تقدمه للإنسان، وبقدرتها على حماية مصالحها دون أن تتخلى عن مسؤولياتها.
والمملكة العربية السعودية تقدم نموذجاً واضحاً في هذا الجانب. فعلى مدى عقود، امتدت مساعداتها الإغاثية والتنموية إلى شعوب كثيرة، وساندت المتضررين من الأزمات والكوارث دون تمييز أو اشتراط، وفي الداخل تضطلع بشرف رعاية الحرمين الشريفين وخدمة ضيوف الرحمن، مسخّرة إمكانات بشرية وصحية وتنظيمية وأمنية كبيرة لضمان راحتهم وسلامتهم.
غير أن هذا الدور الإنساني لا ينبغي أن يُفهم على أنه تهاون في حماية الوطن أو تنازل عن حقوقه، فالعطاء لا يعني الضعف، والحرص على السلام لا يعني القبول بالاعتداء، وهذه حقيقة يفترض أن تكون واضحة في قراءة المواقف السعودية.
فالمملكة، وهي تدعم استقرار الدول وتساند الحلول السياسية، تتمسك في الوقت ذاته بحقها الكامل في حماية أرضها وشعبها ومقدراتها، ولا تعارض بين المسارين، إذ لا يمكن لأي دولة أن تواصل أداء مسؤولياتها ما لم تحافظ على أمنها وسيادتها.
وفي هذا السياق، لا يمكن اختزال الاعتداءات التي تنفذها الميليشيا الحوثية الإرهابية، وما تمثله من تهديد للمنشآت المدنية والملاحة الدولية، في خلاف سياسي محدود، فهذه الممارسات تتجاوز حدود المواجهة المحلية، وتهدد أمن المنطقة ومصالح الاقتصاد العالمي.
والمثير للقلق أن بعض المواقف الدولية لا تزال تتعامل مع هذه الاعتداءات بازدواجية، فتُدان في حالات، ويُبحث لها عن مبررات في حالات أخرى، إن احترام سيادة الدول وحماية المدنيين مبادئ لا يصح أن تخضع للحسابات السياسية أو تتغير بتغير هوية الطرف المستهدف.
وعلى الرغم من ذلك، تواصل المملكة دعم المسارات السياسية التي تحفظ لليمن وحدته وسيادته وتنهي معاناة شعبه، فهي تدرك أن استقرار اليمن جزء من أمن المنطقة، وأن الحل الحقيقي يبدأ باستعادة مؤسسات الدولة، لا بتمكين الجماعات المسلحة أو إطالة أمد الفوضى.
إن الموقف السعودي يجمع بين الحكمة في إدارة الأزمات والحزم في حماية المصالح الوطنية، أما المساعدات التي تقدمها المملكة، فهي تعبير عن نهج إنساني راسخ، وليست صفقة تنتظر مقابلاً، لكنها في المقابل لا تمنح المعتدي حصانة، ولا تسقط حق الدولة في الدفاع عن نفسها.
ختاماً.. لا تحتاج المملكة إلى الاختيار بين دورها الإنساني وحماية سيادتها، فكلاهما يعبر عن قوة الدولة ونضج موقفها، وستظل قادرة على أداء مسؤولياتها تجاه العالم، دون أن تسمح لأحد بالمساس بأمنها أو الانتقاص من حقوقها.
فمن يمد يده بالخير لا يتنازل عن حقه، ومن يختار السلام لا يقبل العدوان، وصنائع المعروف تقي مصارع السوء.
حفظ الله المملكة العربية السعودية وقيادتها وشعبها، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار، وأبقاها عزيزة منيعة وداراً للخير والعطاء.













