▪︎ مجلس نيوز
.
أقرّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن تأييده لبنيامين نتنياهو أسهم في تحسين موقعه في الانتخابات الإسرائيلية، في وقت أفرزت النتائج تقدّم المعسكر اليميني دون تحقيق أغلبية حاسمة. واتهم حزب الليكود الأحزاب العربية بـ”سرقة” الانتخابات، وسط جدل سياسي واسع وخيارات معقدة لتشكيل الحكومة المقبلة.
علّق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، على نتائج الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية، مؤكداً أن تأييده لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أسهم في تحسين حظوظه الانتخابية.
وقال ترامب في مقابلة مقتضبة مع موقع «أكسيوس» إنه تلقّى في البداية «تقارير مروعة» بشأن فرص نتنياهو، لكنه أضاف أن رئيس الوزراء الإسرائيلي «في وضع جيد إلى حد كبير الآن»، مستطرداً: «سمعت أن تأييدي أحدث فرقاً كبيراً لبيبي»، مستخدماً الاسم الشائع لنتنياهو. وعندما سُئل عما إذا كان سيتدخل في مساعي تشكيل حكومة وحدة بقيادة نتنياهو، قال ترامب إنه لم يفكر في الأمر، مضيفاً: «سألقي نظرة على الأمر».
نتائج غير حاسمة
أظهرت أحدث النتائج المعلنة تقدم المعسكر اليميني والديني بقيادة نتنياهو، غير أنه لم يحصل على الأغلبية المطلوبة في الكنيست المؤلف من 120 مقعداً. وفي المقابل، حققت أحزاب المعارضة بقيادة رئيس الأركان الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت نتائج لا تمنحها بدورها أغلبية واضحة.
وبحسب أحدث نتائج لجنة الانتخابات المركزية، يتجه معسكر نتنياهو إلى الحصول على 54 مقعداً مقابل 49 مقعداً لمعسكر المعارضة، فيما حصدت الأحزاب العربية مجتمعةً 19 مقعداً في نتيجة غير مسبوقة، تزامنت مع إقبال واسع على التصويت.
وكانت التقديرات الأولية قد أظهرت تصدر حزب «الليكود» بزعامة نتنياهو الأحزابَ منفرداً بحصوله على 27 مقعداً، يليه حزب «يشار» الوسطي بقيادة آيزنكوت بـ22 مقعداً.
وعلى صعيد التقديرات الإعلامية التي نقلتها وكالة أسوشيتد برس، الأربعاء، مع اقتراب فرز الأصوات من نهايته، فقد أشارت إلى حصول معسكر نتنياهو على 53 مقعداً مقابل 48 مقعداً لمعسكر المعارضة، فيما تحصل الأحزاب العربية على 19 مقعداً.
وكانت استطلاعات الخروج المبكرة من مراكز الاقتراع قد منحت معسكر نتنياهو نحو 50 مقعداً مقابل 52 إلى 53 للمعارضة، فيما تراوحت تقديرات مقاعد الأحزاب العربية بين 17 و18 مقعداً. ويعكس اختلاف الأرقام بين استطلاعات الخروج والتقديرات اللاحقة تأثير استمرار فرز الأصوات، إذ قد يتغير توزيع المقاعد حتى إعلان النتائج الرسمية.
ورغم أن نتنياهو حقق نتائج أفضل مما أظهرته استطلاعات الخروج التي رجّحت تقدم معسكر المعارضة، فإن النتائج لا تمنح أياً من المعسكرين أغلبية الـ61 مقعداً اللازمة لتشكيل الحكومة، ما ينذر بأسابيع من المفاوضات والتجاذبات السياسية.
الليكود يتهم الأحزاب العربية بـ«سرقة» الانتخابات
اتهم حزب الليكود، الأربعاء، الأحزابَ العربية بـ«سرقة» الانتخابات البرلمانية التي جرت الثلاثاء، بعدما أظهرت النتائج الأولية تحقيقها مكاسب لافتة. وبحسب وكالة فرانس برس، قال الليكود في بيان إن الانتخابات «سُرقت» على يد أحزاب عربية، متهماً إياها بارتكاب مخالفات تشمل الفساد والتهديد والعنف والتزوير، فضلاً عن استخدام برمجيات محظورة لحث الناخبين على التصويت، مؤكداً أنه يعمل على تقديم إفادات وأدلة إلى السلطات المختصة.
غير أن البيان لم يتضمن أدلة منشورة تتيح التحقق المستقل من هذه المزاعم، كما لم تُعلن السلطات الانتخابية، وفق المعلومات المتاحة، ثبوت عمليات تزوير واسعة تؤيد اتهامات الليكود.
دعوات لشراكة مع الأحزاب العربية
في موازاة الجدل الانتخابي، دعا رئيس القائمة العربية المشتركة يوسف جبارين إلى إقامة «شراكة يهودية عربية حقيقية» من أجل إنهاء حكم نتنياهو، مؤكداً أن أي طرف يريد تقديم بديل سياسي حقيقي لحكومة نتنياهو سيكون عليه التحاور مع الأحزاب العربية لضمان تحقيق التغيير.
كما أعلن رئيس حزب «الديمقراطيين» يائير غولان، نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، أن المعسكر المناوئ لنتنياهو يمتلك وفق حساباته 65 مقعداً مقابل 55، داعياً إلى عدم استبعاد أصوات المواطنين العرب من حسابات الأغلبية، ومؤكداً أن أصواتهم يجب أن تُعامل على قدم المساواة مع أصوات الناخبين اليهود. غير أن أرقام غولان تمثل حساباته السياسية للأغلبية المحتملة، ولا تعني وجود اتفاق ائتلافي بين جميع الأحزاب التي يصنفها ضمن المعسكر المناوئ لنتنياهو.
خيارات تشكيل الحكومة
تتجه الأنظار إلى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الذي سيتولى إجراء مشاورات مع الأحزاب بعد تسلمه النتائج الرسمية المتوقعة الأسبوع المقبل. وقال هرتسوغ: «يجب أن نفعل كل ما هو ممكن، خصوصاً بعد يوم أمس، لتجنب جولة أخرى من الانتخابات. لذلك أتوقع من كل من سيأتي إلى هنا أن يأتي بعقلية منفتحة».
ولا يشترط النظام الإسرائيلي تكليف زعيم الحزب الحاصل على أكبر عدد من المقاعد، إذ يملك الرئيس صلاحية اختيار الشخصية التي يراها أقدر على تشكيل ائتلاف حكومي.
وأشار موقع «أكسيوس» إلى أن هرتسوغ قد يحاول إقناع نتنياهو وآيزنكوت بتشكيل حكومة وحدة، إلا أن نتنياهو لا يبدو متحمساً لهذا الخيار، بعدما دعا مساء الثلاثاء إلى تشكيل «حكومة يمينية قوية».
ومن بين الخيارات المطروحة أن يسعى نتنياهو إلى إقناع أحد قادة المعارضة بالانضمام إلى حكومته، رغم تعهد قادة المعارضة علناً قبل الانتخابات بعدم القيام بذلك. وفي المقابل، قد يحاول آيزنكوت تشكيل حكومة أقلية تحظى بدعم خارجي من الأحزاب العربية، غير أن هذه الحكومة قد تواجه صعوبات في الاستمرار، بما قد يفتح الطريق أمام عودة نتنياهو إلى السلطة في انتخابات لاحقة.
وإذا لم يتمكن أي من الطرفين من تشكيل أغلبية، فقد تتجه إسرائيل إلى انتخابات جديدة في موعد مبكر قد يكون أبريل المقبل. كما أن بقاء نتنياهو رئيساً لحكومة تصريف الأعمال حتى إجراء انتخابات جديدة قد يمنحه وقتاً إضافياً لإعادة تنظيم معسكره ومعالجة الانقسامات داخله، فيما قد يتيح له الاحتفاظ بصلاحيات واسعة في إدارة شؤون الأمن القومي والسياسة الخارجية الإسرائيلية، بما في ذلك التعامل مع ملف الحرب على إيران.













