▪︎ مجلس نيوز
.
المقال يؤكد أن قوة المملكة العربية السعودية في مواجهة تهديدات الحوثيين لا تنحصر في قدراتها العسكرية والتقنية، بل تقوم أساسًا على الإيمان بالله، ووحدة القيادة والشعب، وتماسك المجتمع ووعيه في التصدي للشائعات والحروب النفسية. ويوجّه رسالة دعم وتقدير لجنود الوطن، مع التأكيد أن السلام ليس ضعفًا، وأن الدف…
حين تشتد الأزمات، وتتعالى أصوات التهديد، وتتعرض الأوطان لمحاولات زعزعة أمنها واستقرارها، فإن هناك حقيقة قد تغيب عن حسابات من يظنون أن التهديد والترهيب كفيلان بإضعاف الشعوب وكسر إرادتها، وهي أن قوة الأوطان لا تقوم على السلاح وحده، بل على الإيمان بالله، ووحدة الصف، وتماسك المجتمع، والاستعداد لمواجهة الأخطار.
وفي ظل ما تتعرض له المملكة العربية السعودية من تهديدات واعتداءات من الحوثيين ومن يقف خلفهم، نستحضر قول الله تعالى على لسان موسى عليه السلام: ﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الشعراء: 62].
قالها موسى عليه السلام حين أصبح البحر أمامه وفرعون وجنوده خلفه، وظن من معه أن الهلاك قد اقترب، لكنه لم يفقد ثقته بالله سبحانه وتعالى، فجاء الفرج من حيث لا يتوقع أحد.
وهنا ينبغي أن ندرك أن التوكل على الله لا يعني ترك الأسباب، بل الأخذ بها والاستعداد لمواجهة الأخطار، فقد قال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: 60].
والمملكة، ولله الحمد، تمتلك من القدرات العسكرية والدفاعية والتقنيات الحديثة ما يعينها على حماية أمنها وحدودها ومقدساتها، ولكن هذه الإمكانات، مهما بلغت قوتها، تبقى أسبابًا، أما النصر والتوفيق فمن الله سبحانه وتعالى، القائل: ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ [آل عمران: 126].
إن من يهدد أمن المملكة قد ينظر إلى موازين القوة العسكرية، لكنه قد يغفل عن أهمية التماسك الوطني، وعن شعب يقف خلف قيادته، وجنود يؤدون واجبهم في الدفاع عن وطنهم، وعن قيم إيمانية واجتماعية تعزز الصبر والثبات في مواجهة الأزمات.
ومن الناحية النفسية والاجتماعية، فإن التهديدات والحروب لا تستهدف المنشآت والأرض فحسب، بل قد تستهدف معنويات الشعوب، من خلال بث الخوف ونشر الشائعات وإثارة القلق وزعزعة الثقة. وهنا تظهر أهمية الوعي المجتمعي، وعدم الانسياق وراء الأخبار المضللة، والحرص على استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية.
وقد قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: 173].
إن هذه الآية الكريمة تذكرنا بأن التهديد لا ينبغي أن يدفع الإنسان إلى اليأس أو فقدان الثقة بالله، بل إلى الثبات والتوكل عليه، مع اتخاذ الأسباب المشروعة للحماية والدفاع.
ورسالتنا إلى جنودنا البواسل أنكم لستم وحدكم، فخلفكم قيادة وشعب يقدر تضحياتكم، ويدعو لكم بأن يحفظكم الله ويسدد خطاكم ويردكم إلى أهلكم سالمين.
أما رسالتنا إلى كل من يهدد أمن المملكة، فهي أن السلام ليس ضعفًا، والحكمة ليست تراجعًا، وأن الدفاع عن الوطن وحماية أرواح الناس ومقدساتهم حق مشروع، وأن أمن الشعوب واستقرار المجتمعات لا يجوز أن يكونا ساحة للمغامرات والصراعات.
ولنتذكر جميعًا أن قوة المملكة ليست في إمكاناتها العسكرية وحدها، بل في اجتماع الأخذ بالأسباب مع التوكل على الله، وفي وحدة قيادتها وشعبها، وفي وعي مجتمعها وتماسكه.
وفي الختام، فإن من يهدد أمن المملكة ينبغي أن يدرك أن التهديدات لا تُقاس بنتائجها العسكرية وحدها، بل بما تتركه من آثار على المجتمعات، وأن الحفاظ على الأمن والاستقرار مسؤولية عظيمة.
ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظ المملكة العربية السعودية وقيادتها وشعبها وجنودها، وأن يديم عليها نعمة الأمن والأمان والاستقرار، وأن يكفيها شر كل معتدٍ.
وستبقى كلمات موسى عليه السلام مصدرًا للأمل والثبات كلما اشتدت المحن:
﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾.














