▪︎ مجلس نيوز
.
قال استشاري الأمراض الوراثية الدكتور طلال العنزي إن العلاجات الجديدة للودانة الغضروفية تمثل بارقة أمل لأهالي الأطفال المصابين، بعد رصد تحسن حركي ونمائي لدى من خضعوا لها. وأوضح أن العلاج حقنة يومية تحت الجلد تستمر حتى اكتمال نمو العظم، وأن التدخل في السنة الأولى أو الثانية يمنح الطفل فرصة أكبر، مشيرً…
اعتبر الدكتور طلال صالح العنزي، استشاري الأمراض الوراثية والتمثيل الغذائي في مركز جون هوبكنز أرامكو الطبي بالظهران، وعضو الجمعية السعودية للطب الوراثي، أن العلاجات الجديدة لـ«الودانة الغضروفية» تمثل بارقة أمل لأهالي الأطفال الذين يعانون من حالات التقزم، مشيرًا إلى رصد تحسن نمائي وحركي ملموس لدى الحالات التي خضعت لهذه العلاجات، وعدّها البديل الأكثر نجاحًا مقارنة بالخيارات الطبية السابقة التي قال إنها لم تحقق نتائج تذكر.
وقال العنزي: «رأينا الأهالي يستبشرون خيرًا، ورصدنا تحسنًا حركيًا ونمائيًا كبيرًا لدى الأطفال.. هذا التحسن ليس مجرد أرقام على مقياس الطول، بل هو تحول جزيئي في جين يُدعى (FGFR3) يمنح الطفل المصاب فرصة ذهبية لينمو بقامة تقارب الطول الطبيعي لأفراد عائلته».
وأوضح أن نافذة العلاج ترتبط بمرونة الهيكل العظمي قبل توقف مراكز النمو، مشددًا على أن التدخل المبكر في السنة الأولى أو الثانية يمنح الطفل فرصة للوصول إلى طول نهائي يقارب الطول الطبيعي لأفراد أسرته.
وبيّن استشاري الأمراض الوراثية أن الخطوات المعتمدة للوصول إلى العلاج تشمل الفحص الجيني للتأكد اليقيني من وجود طفرة في جين «FGFR3» المسؤول عن خلل نمو العظام الطويلة في الأطراف، فيما يتمثل العلاج في حقنة يومية واحدة تُعطى تحت الجلد وتستمر بشكل يومي حتى اكتمال نمو العظم.
وأشار العنزي إلى أن العلاجات الجديدة لـ«الودانة الغضروفية» متوفرة بالفعل في مراكز داخل المملكة، حيث يخضع عدد كبير من الحالات المشخصة للعلاج الفعلي، مثمّنًا الجاهزية الطبية للمملكة.
ولا يقتصر التحدي لدى الطفل المولود بحالة «التقزم الغضروفي»، أو ما يُعرف طبيًا بـ«الودانة الغضروفية»، على قصر القامة، بل يمتد إلى تفاصيل يومية؛ كصعوبة ممارسة بعض المهام الحياتية داخل المنزل، وتحديات الوصول إلى مقاعد التعليم والعمل بسبب طول يقف عند نحو 120 سنتيمترًا.
وعلى مدى عقود، ظلت الخيارات الطبية المتاحة لحالات التقزم تنحصر في الرعاية التدعيمية ومتابعة المضاعفات، إلى أن نجحت الفرق البحثية عام 1994 في تحديد السبب الجيني للحالة، والمتمثل في طفرة سائدة محددة في جين مستقبل عامل نمو الخلايا الليفية «FGFR3» على الذراع القصير للكروموسوم 4. وأسهم هذا الاكتشاف في فهم آلية الحالة، ونقل الأبحاث من الحلول الجراحية الخارجية إلى التفكير في بروتوكولات حيوية لتعطيل هذا «المكبح» الجيني من الداخل.
وشهدت السنوات الأخيرة انتقالًا من الدراسات المخبرية إلى التطبيق الإكلينيكي عبر تطوير عقاقير تستهدف تثبيط الإشارات السلبية الناتجة عن طفرة «FGFR3»، بما يعيد التوازن الطبيعي لتكاثر الخلايا الغضروفية وتمايزها، ويستهدف حماية الأطفال من المضاعفات الحركية والنمائية طويلة المدى.
وشدد العنزي في ختام حديثه على الأثر الاجتماعي والاقتصادي لتوفير هذه العلاجات، موضحًا أنها تسهم في حماية الأطفال من تحديات قد تعيق مسار حياتهم وتحقيق كامل إمكاناتهم، بما يدعم دمجهم وتمكينهم من تقديم مساهمة حقيقية ومثمرة في مجتمعاتهم.













