▪︎ مجلس نيوز
.
يوضح المقال مفهوم الذكاء الاصطناعي التوكيلي بوصفه نقلة من مجرّد توليد المحتوى إلى تنفيذ المهام ذاتيًا وفق أهداف وصلاحيات يحددها المستخدم، مع إمكانية عمل فرق من الوكلاء يتقاسمون جمع المعلومات والتحليل والكتابة والمراجعة. يستعرض التقرير دراسات لـ”سدايا” وجهات دولية تُظهر مكاسب ملموسة في الإنتاجية وخفض…
تخيّل أن تبدأ صباحك فتجد أهم رسائلك مرتّبة، ومستجدات مشروعك ملخّصة، وتقريرًا يوضح ما يحتاج إلى قرارك، بل ورسائل بريد إلكتروني أُرسلت نيابة عنك إلى العملاء أو الفريق، وفق الصلاحيات التي منحتها. تراجع النتائج، وتوجّه الخطوة التالية. أُنجز جزء من الأعمال الروتينية التي كانت تستهلك بداية يومك، وأصبح أمامك وقت أكبر للأعمال الأكثر أهمية واتخاذ القرارات. هذه صورة لما يمكن أن يقدّمه اليوم وكلاء الذكاء الاصطناعي.
ما الذكاء الاصطناعي التوكيلي؟ وما الفرق بينه وبين الذكاء الاصطناعي التوليدي؟
الفكرة بسيطة: الذكاء الاصطناعي التوليدي يُنشئ إجابات ونصوصًا ومحتوى استجابةً لطلباتك، أما التوكيلي فتعطيه هدفًا، فيرتّب خطوات العمل، ويستخدم الأدوات المتاحة، وينفّذ المهمة ضمن الصلاحيات التي تمنحها له. والوكيل هو البرنامج الذي يتولى هذا العمل.
ولتقريب الفرق بمثال، فكّر في استخدام «جروك» (Grok) للمحادثة: تسأله، وتناقشه، وتطلب منه البحث أو التحليل أو كتابة نص. أما «جروك بوت» (Grok Bot)، فيوفّر بيئة لتنفيذ العمل ومتابعته؛ إذ يستطيع استخدام حاسوب سحابي وملفات وتطبيقات متصلة، ومواصلة المهمة في الخلفية حتى بعد إغلاق حاسوبك.
في المحادثة، قد تقول: «ساعدني في إعداد تقرير أسبوعي». ومع الوكيل، تستطيع تفويض مهمة متكررة: «راجع المصادر التي ربطتها بك، واجمع المستجدات، وجهّز تقريرًا كل أسبوع، واعرضه عليّ قبل مشاركته». هنا يتسع دور الذكاء الاصطناعي من المساعدة في الإجابة إلى متابعة خطوات العمل.
وهل يمكنك العمل مع فريق من الوكلاء؟
نعم. تخيّل إعداد التقرير نفسه بفريق صغير: وكيل يجمع المعلومات، وآخر يحلّل الأرقام، وثالث يكتب المسودة، ثم تُعرض عليك النتيجة للمراجعة. هذه فكرة «فرق الوكلاء»: توزيع هدف واحد على أدوار واضحة، لكل منها صلاحيات وتوجيهات محددة، لتتبادل المعلومات وتتكامل أعمالها وصولًا إلى النتيجة المطلوبة.
وبحسب وثائق «جروك بوت»، يمكن لعدة وكلاء العمل بالتوازي وتبادل المهام والملفات، فيما تتيح أدوات مثل «أوبن كلاو» (OpenClaw) إعداد عدة وكلاء وتحديد أدواتهم وقواعد التواصل بينهم. وتبقى مسؤوليتك تنظيم العمل: من يجمع؟ ومن يحلّل؟ ومن يراجع؟
وما الفائدة التي يمكن أن نلمسها؟
تبدأ الإجابة من الوقت الذي يضيع في الأعمال المتكررة. تنقل دراسة «سدايا» «الذكاء الاصطناعي وأثره في الإنتاجية»، الصادرة في أبريل 2026، نتائج دراسة ميدانية أظهر فيها استخدام مساعد للمحادثة ارتفاع إنتاجية موظفي خدمة العملاء بنحو 15% في المتوسط، من خلال زيادة عدد الحالات المحلولة في الساعة وتقليل زمن التعامل معها.
وفي العمل المكتبي، تعرض الدراسة تجربة لأداة Microsoft 365 Copilot انخفض فيها زمن استرجاع المعلومات من 24.3 دقيقة إلى 17.9 دقيقة، أي بنحو 26.6%، دون تراجع في الدقة. «ص15 و39».
وعلى مستوى الشركات، تنقل دراسة «مستقبل تجربة العملاء: من الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى التوكيلي»، الصادرة عن «سدايا» بالشراكة مع PwC، أن JetBlue خفّضت عبء عمل موظفي الدعم بنحو 73 ألف ساعة كل ربع سنة. وتورد مثال Unilever التي قلّصت زمن التوظيف 75% باستخدام تحليل الفيديو المدعوم بالذكاء الاصطناعي وتقييم المرشحين.
هذه أمثلة على استخدامات مختلفة للذكاء الاصطناعي، وتشمل مساعدات وأدوات توليدية، وليست جميعها فرق وكلاء مستقلة. لكنها توضّح مجالات عملية يمكن البدء منها، مثل خدمة العملاء، والبحث عن المعلومات، وإجراءات العمل. ويضيف الوكيل أو الوكلاء إمكانية ربط خطوات هذه الأعمال ومتابعتها عبر الأدوات.
من مكاسب اليوم إلى توقعات الغد
تقدّر أبحاث تنقلها دراسة «سدايا» عن الإنتاجية أن الذكاء الاصطناعي التوكيلي قد يتيح مكاسب في الإنتاجية المؤسسية تصل إلى 3 تريليونات دولار عالميًا.
ويظهر الاهتمام بهذه الإمكانات في استطلاع IBM الذي تنقله الدراسة، وشمل أكثر من 3500 من كبار قادة الأعمال في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا؛ إذ توقّع 92% من التنفيذيين أن يحقق وكلاء الذكاء الاصطناعي عائدًا ملموسًا على الاستثمار خلال العامين التاليين للاستطلاع.
وخليجيًا، تعرض الدراسة استطلاع IDC الذي شمل 226 منظمة، ورأت 64% منها أن تحسين إنتاجية الموظفين، عبر تقليل الأعمال الروتينية، هو أبرز فائدة متوقعة من الذكاء الاصطناعي التوكيلي. والرسالة هنا قريبة من يوم العمل العادي: تخفيف الأعمال المتكررة لإتاحة وقت لما يحتاج إلى تقدير الإنسان وخبرته.
أما حجم الانتشار، فتوقعت IDC في يونيو 2026 وصول العدد إلى 1.15 مليار وكيل نشط بحلول 2029، أي 40 ضعف مستوى 2025. وفي بيانات Salesforce لعام 2026، ارتفع متوسط عدد الوكلاء المفعّلين لكل مؤسسة في العينة إلى نحو ثلاثة أضعاف خلال فترة التحليل من فبراير 2025 إلى أبريل 2026.
وماذا تختار لتبدأ؟
إذا كنت شغوفًا بالتقنية ومتابعًا لها، فربما مرّت بك أسماء «جروك بوت»، و«هيرميز» (Hermes Agent)، و«أوبن كلاو»، وسألت نفسك: أيّها أختار؟ لتبسيط القرار، سنجعل الاختيار قائمًا على ثلاثة أسئلة: ما سهولة البداية؟ وكم التكلفة؟ وما الخبرة التقنية اللازمة؟
«جروك بوت» يوفّر بيئة جاهزة لدى مقدم الخدمة، تتيح بدء العمل بوصف المهمة وربط الأدوات، دون إدارة خادم بنفسك. وتشمل خطة Premium الجديدة الوصول إليه مقابل 30 دولارًا شهريًا قبل الضرائب، ضمن حدود استخدام الخطة. وهو خيار ميسّر لمن يريد بداية لا تتطلب خبرة في إدارة الخوادم وإعدادها.
«هيرميز» برنامج مجاني، وله تطبيق سطح مكتب يسهّل البداية، مع الحاجة إلى إعداد النموذج والأدوات. وتكلفته الفعلية تتبع النماذج والخدمات والاستضافة التي تختارها.
«أوبن كلاو» برنامجه مجاني أيضًا، ويتطلب عند تشغيله ذاتيًا إدارة التثبيت والإعداد والصيانة؛ لذلك تفيد الخبرة التقنية أو مساعدة مختص. وفي الأداتين، احسب تكلفة التشغيل إلى جانب مجانية البرنامج.
وتعرض وثائق هذه الأدوات استخدامات عملية، منها تلخيص البريد، وإعداد التقارير الدورية، والبحث عن عملاء محتملين، ومتابعة الحملات. اختر ما يتكرر في يومك ويمكنك التحقق من نتيجته.
وللبداية الصحيحة، اتبع ثلاث خطوات:
أولًا: اختر مهمة واحدة ونتيجة محددة. يُفضّل أن تكون المهمة روتينية وواضحة وبسيطة الخطوات: ملخصًا أسبوعيًا للفرد، أو متابعة مهام للفريق، أو تصنيف طلبات للمؤسسة. حدّد المطلوب وشكل النتيجة ومعيار صحتها.
ثانيًا: جهّز المصادر ووزّع المسؤوليات. اربط الأدوات اللازمة، وحدّد الصلاحيات العامة وما يستلزم موافقتك. وإذا استخدمت فريق وكلاء، فوضّح دور كل وكيل، وكيف يسلّم نتيجته، ومن يتولى المراجعة البشرية.
ثالثًا: جرّب وقِس ثم وسّع. قارن الوقت والتكلفة والدقة بالطريقة السابقة. صحّح الأخطاء، ثم حوّل المهمة الناجحة إلى إجراء متكرر، وأضف مهام أخرى حين تثبت فائدتها. وهذه بداية تتفق مع توجيه الوثائق الرسمية بالبدء بمهمة واضحة ومراجعة نتائجها قبل توسيع الأتمتة.













