▪︎ مجلس نيوز
.
أكد مختص في حلول الكشف المبكر عن سوسة النخيل الحمراء أن توظيف تقنية «باك فيب» التي تعتمد على القدرات الشمية للكلاب المدربة يتيح رصد الإصابة في مراحل مبكرة جدًا، مع التوصية ببرنامج فحص دوري كل 45 يومًا، بما يحمي الأصول الزراعية ويقلل المبيدات والخسائر الاقتصادية.
أكد حسين الأمين، ممثل إحدى الشركات المتخصصة في حلول الكشف المبكر عن سوسة النخيل الحمراء، أهمية توظيف التقنيات الحديثة والفحص الدوري في الحد من انتشار الآفة، وحماية الأصول الزراعية، وتقليل الخسائر الاقتصادية التي تتكبدها مزارع النخيل، مشيرًا إلى أن اكتشاف الإصابة قبل ظهور أعراضها الظاهرية يسهم في رفع كفاءة المكافحة، والحد من استخدام المبيدات، والمحافظة على الإنتاجية.
وأوضح الأمين، على هامش مشاركته في المعرض الزراعي السعودي 2026 في الرياض، أن تقنية «باك فيب» (Pug Vib) المملوكة لإحدى الشركات الهولندية توظّف القدرات الشمية للكلاب المدربة من خلال نظام ترشيح متعدد، بما يتيح الكشف عن سوسة النخيل الحمراء في مراحل مبكرة من دورة حياتها، بما في ذلك مرحلتا البيض واليرقات، قبل ظهور العلامات الخارجية للإصابة على النخلة.
وأشار إلى أن الاستفادة من الكلاب في الكشف عن الآفات ليست جديدة، إلا أن توظيف التقنية الحديثة في تدريبها أضاف قدرات تساعد على رصد الإصابة في مراحل يصعب اكتشافها بالوسائل التقليدية، وهو ما يمثل أهمية خاصة في المملكة في ظل التحديات التي تواجه قطاع النخيل بسبب انتشار السوسة الحمراء.
تقليل المبيدات وحماية الإنتاج
وبيّن الأمين أن أبرز مزايا الكشف المبكر تتمثل في إمكانية التعامل مع الإصابة قبل أن تتوغل داخل النخلة وتتسبب في تلف أجزائها الداخلية، فضلًا عن تقليل الحاجة إلى المعالجات المكثفة، وخفض تكاليف العمالة والمكافحة، والحد من احتمالات فقدان الأشجار المنتجة.
وأضاف أن الطرق التقليدية قد لا تكشف الإصابة إلا بعد ظهور مؤشرات متأخرة، كالإفرازات والروائح المرتبطة بالإصابة، وفي بعض الحالات تكون السوسة قد أتلفت أجزاء داخلية مهمة من النخلة قبل اكتشافها، ما يرفع احتمالات فقدانها ويضاعف الأعباء المالية على المزارع.
ولفت إلى أن الفحص الدوري باستخدام التقنيات الحديثة يتيح متابعة حالة النخيل بصورة استباقية والتدخل عند اكتشاف الإصابة في وقت مبكر، بدلًا من الانتظار حتى تتفاقم الأضرار، مؤكدًا أن المحافظة على الأشجار القائمة أكثر جدوى من خسارة نخلة منتجة والاضطرار إلى زراعة فسيلة جديدة وانتظار سنوات حتى تصل إلى مرحلة الإنتاج.
الفحص الدوري كل 45 يومًا
وشدد الأمين على أهمية اعتماد برنامج منتظم لفحص المزارع، موضحًا أن الفحص كل 45 يومًا يمثل فترة مناسبة للمتابعة، فيما قد تعتمد بعض المزارع فترات تصل إلى شهرين بحسب ظروفها وبرامج المكافحة المعتمدة.
وقال إن جميع مزارع النخيل معرضة لخطر الإصابة بسوسة النخيل الحمراء، وليس في المملكة وحدها، بل في مختلف الدول العربية المنتجة للتمور، ما يستدعي عدم انتظار ظهور الأعراض والبدء في تطبيق إجراءات الكشف المبكر والفحص المنتظم.
وأضاف أن الاكتشاف المبكر يساعد المزارع على تحديد الأشجار المصابة والتعامل معها وفق الإجراءات المناسبة، ويحد من فرص تفاقم الإصابة وانتقالها إلى أجزاء أخرى من المزرعة، إلى جانب تقليل الاستخدام غير الضروري للمبيدات، بما يدعم الممارسات الزراعية الأكثر كفاءة، خصوصًا في المزارع التي تستهدف أسواق التصدير.
تكلفة محدودة مقابل خسائر محتملة
وأكد الأمين أن تكلفة الكشف المبكر محدودة مقارنة بقيمة إنتاج النخلة والتكاليف التي قد تترتب على فقدانها، مشيرًا إلى أنها لا تتجاوز 1% من قيمة إنتاج النخلة وفق تقديره.
وأوضح أن الاستثمار في الفحص المبكر يساعد على إدارة المخاطر والخسائر المحتملة من خلال خفض تكاليف المكافحة والعمالة، والحد من فقدان الأشجار، والمحافظة على استمرارية الإنتاج، مبينًا أن بعض مزارع النخيل الكبرى في المنطقة تكبدت خسائر بملايين الريالات نتيجة الإصابة بالسوسة الحمراء.
وأشار إلى أن فقدان النخلة لا يقتصر على خسارة الشجرة نفسها، بل يمتد إلى فقدان إنتاجها خلال فترة نمو الفسيلة البديلة التي قد تحتاج تقديريًا بين ثلاث وخمس سنوات حتى تبدأ بالإنتاج، فضلًا عن تكاليف الرعاية والري والتقليم والعناية طوال تلك الفترة.
واختتم الأمين حديثه بالتأكيد على أن الكشف المبكر والفحص الدوري يمثلان ركيزتين أساسيتين لحماية أصول مزارع النخيل، مشددًا على ضرورة تحرك المزارعين قبل ظهور علامات الإصابة، بما يسهم في تقليل الخسائر وترشيد تكاليف المكافحة والمحافظة على الأشجار المنتجة واستدامة الاستثمار الزراعي.
اهتمام متزايد بالتقنيات الحديثة
وفيما يتعلق بمشاركة الشركات المتخصصة في المعرض الزراعي السعودي 2026، أشار الأمين إلى وجود إقبال من زوار ومهتمين من دول مختلفة، من بينهم ممثلون عن أسواق خليجية تواجه تحديات مماثلة في مكافحة سوسة النخيل الحمراء، لافتًا إلى تلقي استفسارات بشأن إمكانية نقل التقنية وتطبيقها في دول مجاورة.
وأشاد بتنظيم المعرض، مؤكدًا أهميته في إتاحة الفرصة لاستعراض الحلول الزراعية الحديثة وتبادل الخبرات والتواصل مع المزارعين والمستثمرين والجهات المعنية، واستكشاف فرص توسيع استخدام التقنيات التي تسهم في حماية الثروة الزراعية.
المعرض الزراعي السعودي.. منصة لتطوير القطاع
انطلقت في الرياض فعاليات «المعرض الزراعي السعودي 2026» في نسخته الثالثة والأربعين، خلال الفترة من 19 إلى 22 أكتوبر الجاري، في مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض، برعاية وزارة البيئة والمياه والزراعة، وبتنظيم من شركة معارض الرياض المحدودة.
ويشارك في المعرض أكثر من 330 عارضًا من أكثر من 28 دولة، إلى جانب 14 جناحًا دوليًا، على مساحة عرض تتجاوز 19 ألف متر مربع، ويضم معارض متخصصة في الدواجن والثروة الحيوانية والمطاحن والأعلاف والصحة الحيوانية والأغذية الزراعية وتصنيع الأغذية وتغليفها والاستزراع المائي.
ويتخلل المعرض انعقاد المؤتمر السعودي الدولي لمستقبل الزراعة، الذي يناقش مستقبل القطاع والفرص الاستثمارية والتقنيات المتقدمة ودورها في الأمن الغذائي، إلى جانب قضايا الزراعة والمناخ وتمويل المشاريع والتقنية الحيوية وعلوم التربة وإدارة المياه.
كما تتناول جلسات المؤتمر تطبيقات الروبوتات والطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي والبيانات في الزراعة، والزراعة الدقيقة والمائية والعمودية، وكفاءة استخدام المياه والري الذكي، وسبل تطوير الإنتاج في قطاعي الدواجن والثروة الحيوانية.
ويمتد حضور المعرض لأكثر من أربعة عقود، مواكبًا تطور مجالات الزراعة والغذاء والتقنيات المرتبطة بها، في وقت تتزايد فيه أهمية الحلول المبتكرة وتبادل الخبرات وتطوير الشراكات لدعم استدامة القطاع الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي، بما يتسق مع مستهدفات رؤية 2030.













