▪︎ مجلس نيوز
.
المحتالون قد يحصلون على اسمك ورقم هاتفك ومعلومات سطحية عنك من الإنترنت أو بيانات مسرَّبة أو إعلانات وحسابات عامة، ثم يستخدمونها في «الهندسة الاجتماعية» لخداعك وإقناعك بأنهم جهة موثوقة دون أن يكون جهازك مخترقًا بالضرورة. لحماية نفسك، تجنّب مشاركة بياناتك علنًا، استخدم كلمات مرور قوية مع التحقق بخطوتي…
يرن هاتفك من رقم غير معروف، وعندما تجيب يناديك المتصل باسمك الكامل، وربما يذكر اسم البنك الذي تتعامل معه أو يخبرك بوجود شحنة تنتظر التسليم. يتحدث بثقة، ويبدو أنه يعرف بعض تفاصيلك، ثم يطلب منك تأكيد معلومات معينة أو تنفيذ إجراء عاجل.
قد تتساءل في تلك اللحظة: كيف عرف اسمي؟ ومن أين حصل على هذه المعلومات؟ وهل هذا يعني أن هاتفي تعرض للاختراق؟
الحقيقة أن معرفة المحتال باسمك أو رقم هاتفك لا تعني بالضرورة أنه اخترق جهازك. فقد تكون المعلومات التي يستخدمها متاحة على الإنترنت، أو حصل عليها من بيانات مسربة، أو جمعها من مصادر مختلفة دون علمك.
من أين يحصل المحتال على معلوماتك؟
نحن نترك معلومات شخصية في أماكن أكثر مما نتوقع. فقد يظهر اسمك ورقم هاتفك في إعلان قديم، أو حساب عام على إحدى منصات التواصل، أو صفحة إلكترونية نشرت فيها بياناتك سابقًا.
وفي حالات أخرى قد تصل بعض المعلومات إلى المحتالين نتيجة تسرب بيانات من خدمات إلكترونية، أو بسبب إدخال المستخدم معلوماته في مواقع ورسائل احتيالية.
وقد يجمع المحتال اسمك ورقم هاتفك وجهة عملك، ثم يستخدم هذه التفاصيل لإقناعك بأنه موظف في بنك أو شركة توصيل أو جهة خدمية.
وتُعرف هذه الطريقة باسم «الهندسة الاجتماعية»، وهي أسلوب يعتمد على خداع الأشخاص واستغلال ثقتهم للحصول على معلومات أو دفعهم إلى تنفيذ إجراءات قد تضر بهم، دون الحاجة بالضرورة إلى اختراق أجهزتهم.
كيف يحاول المحتال كسب ثقتك؟
غالبًا ما يبدأ بإثارة القلق أو الاستعجال. فقد يخبرك بوجود عملية مالية مشبوهة، أو أن حسابك معرض للإيقاف، أو أن شحنتك لن تصل قبل تحديث بياناتك.
ثم يطلب منك رمز تحقق وصل إلى هاتفك، أو يرسل رابطًا يشبه الموقع الرسمي للجهة التي يدّعي تمثيلها.
وهنا تبدأ الخطورة الفعلية؛ لأن رمز التحقق قد يُستخدم للدخول إلى حسابك أو الموافقة على عملية معينة، بحسب الخدمة التي أصدرته. أما الرابط فقد يقودك إلى صفحة مزيفة تطلب كلمة المرور أو معلومات البطاقة البنكية.
ومن المهم معرفة أن ظهور رقم مألوف على شاشة الهاتف لا يكفي لإثبات هوية المتصل، إذ يمكن في بعض الحالات التلاعب بالرقم الظاهر أثناء الاتصال.
كيف تحمي نفسك قبل وقوع الاحتيال؟
ابدأ بمراجعة المعلومات التي تنشرها عن نفسك. لا تجعل رقم هاتفك أو بياناتك الشخصية متاحة للجميع دون حاجة، وراجع إعدادات الخصوصية في حسابات التواصل الاجتماعي.
ومن المفيد أيضًا مراجعة الإعلانات والمنشورات القديمة التي تحتوي على معلومات شخصية، وحذف ما لم تعد بحاجة إليه، مع الانتباه إلى أن حذف المعلومة لا يضمن اختفاء جميع النسخ التي سبق تداولها.
استخدم كلمة مرور قوية ومختلفة لكل حساب، وفعّل التحقق بخطوتين، واستفد من مفاتيح المرور أو تطبيقات المصادقة متى كانت متاحة.
ولا تضغط على الروابط التي تصلك في رسائل غير متوقعة، حتى لو تضمنت اسمك الصحيح أو شعار جهة معروفة.
أما إذا اتصل بك شخص يدّعي أنه يمثل بنكًا أو شركة وطلب منك معلومات حساسة، فأنهِ المكالمة وتواصل مع الجهة بنفسك من خلال تطبيقها الرسمي أو رقمها المعتمد.
ولا تشارك كلمات المرور أو رموز التحقق مع أي متصل، ولا توافق على طلب تسجيل دخول أو عملية مالية لم تبدأها بنفسك.
ماذا تفعل إذا أعطيت المحتال معلوماتك؟
يعتمد التصرف الصحيح على نوع المعلومات التي شاركتها.
إذا كشفت كلمة مرور أحد حساباتك، فغيّرها فورًا من الموقع أو التطبيق الرسمي، وراجع الأجهزة المسجلة في الحساب، وأنهِ الجلسات التي لا تعرفها. وإذا كنت تستخدم كلمة المرور نفسها في حسابات أخرى، فغيّرها أيضًا.
أما إذا شاركت رمز تحقق، فتحقق فورًا من الحساب الذي يخصه الرمز، وراجع محاولات الدخول والعمليات الأخيرة وأي تغييرات طرأت على معلومات الاسترداد. وإذا فقدت الوصول إلى الحساب، فاستخدم إجراءات الاستعادة الرسمية.
وإذا كانت المعلومات التي كشفتها مصرفية، مثل بيانات البطاقة أو الدخول إلى الحساب البنكي، فاتصل بالبنك فورًا واطلب اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية حسابك وبطاقاتك.
وإذا اكتشفت تحويلًا ماليًا لم تنفذه، فأبلغ البنك دون تأخير واطلب تسجيل بلاغ عن العملية، مع الاحتفاظ بما يثبت الواقعة. وقد تساعد سرعة الإبلاغ على اتخاذ إجراءات للحد من الضرر، لكنها لا تضمن استرداد الأموال.
هل مجرد فتح رابط مشبوه يعني اختراق الهاتف؟
ليس بالضرورة.
فمجرد فتح رابط لا يعني تلقائيًا أن جهازك تعرض للاختراق، لكن بعض الروابط قد تقود إلى صفحات تصيد أو تستغل ثغرات أمنية في حالات معينة.
إذا فتحت صفحة مشبوهة ولم تدخل أي معلومات أو تثبّت شيئًا، فأغلقها، ولا تتفاعل مع طلباتها، وتأكد من تحديث جهازك ومتصفحك.
أما إذا أدخلت كلمة مرور أو بيانات بطاقة، فتعامل مع هذه المعلومات على أنها ربما أصبحت مكشوفة، واتخذ إجراءات حمايتها فورًا.
وإذا حمّلت تطبيقًا مجهولًا أو لاحظت تصرفات غير معتادة بعد تثبيته، فتوقف عن استخدام الجهاز للدخول إلى حساباتك الحساسة، وراجع التطبيقات والصلاحيات الممنوحة لها، واستعن بوسائل الفحص والحماية المناسبة.
وإذا اشتبهت في استمرار وجود برنامج ضار، فاستخدم جهازًا آخر موثوقًا لتغيير كلمات المرور وتأمين الحسابات، واستعن بمختص عند الحاجة.
كيف تبلغ عن الاحتيال في السعودية؟
يمكن الإبلاغ عن الرسائل النصية الاحتيالية بإعادة إرسالها إلى الرقم 330330، وهي خدمة مجانية تقدمها هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية.
أما جرائم الاحتيال الإلكتروني وسرقة الحسابات وانتحال الهوية، فيمكن الإبلاغ عنها لدى الجهات الأمنية المختصة، ومنها خدمة بلاغات الجرائم المعلوماتية عبر تطبيق «كلنا أمن».
ومن المهم الاحتفاظ بالرسائل وأرقام التواصل وصور المحادثات وإثباتات التحويلات المالية، لأنها قد تساعد الجهات المختصة في التعامل مع البلاغ.
وإذا كان الاحتيال متعلقًا بحساب بنكي، فلا تنتظر تقديم البلاغ الأمني قبل التواصل مع البنك، بل بادر بإبلاغه فور اكتشاف المشكلة.
وفي النهاية، ليست كل مكالمة من رقم مجهول محاولة احتيال، وليست معرفة المتصل باسمك دليلًا على اختراق هاتفك. لكن الخطأ يبدأ عندما نمنح شخصًا لا نعرفه ثقتنا لمجرد أنه يمتلك بعض معلوماتنا.
فالمحتال قد يعرف اسمك ورقم هاتفك وجهة عملك، لكنه يحتاج غالبًا إلى خطوة أخرى منك حتى يتمكن من استغلال تلك المعلومات في سرقة حساب أو تنفيذ عملية احتيالية.
فلا تجعل معرفته باسمك سببًا لثقتك به؛ فقد تكون تلك المعلومة أول ما استخدمه للوصول إليك.














