▪︎ مجلس نيوز
.
يشير المقال إلى تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي في الأعمال البحثية والكتابية، مع تردد كثيرين في الإفصاح عن ذلك خشية المساس بتقدير مهاراتهم أو مصداقية أعمالهم. ويؤكد الكاتب أن جوهر القضية ليس في قبول الأداة أو رفضها، بل في الغرض من استخدامها وحدود الاعتماد عليها، مع ضرورة وضع سياسات مؤسسية واضحة تنظّم…
عندما يكتب لك الذكاء الاصطناعي تقريرا، أو يحلل عرضا، أو يساعدك في إعداد خطة أو صياغة خطاب، فهل تفصح عن استعانتك به؟ أم تتردد خشية أن يتغير تقدير الآخرين للعمل بعد معرفة الطريقة التي أُنجز بها؟
قد يتردد المرء في الإفصاح خوفا من أن تُفسر الاستعانة على أنها ضعف في مهارته، أو أن يُشكك في مصداقية ما قدمه. وتزداد هذه الحيرة حين يُطلب منه إنجاز العمل بسرعة وكفاءة، ثم يجد ريبة في الأداة التي ساعدته على ذلك. عندئذ قد يصبح إخفاء طريقة الإنجاز أسهل من شرحها، وتخسر المؤسسة فرصة معرفة كيف ينجز العمل داخلها.
في هذا الإطار تشير دراسة حديثة شملت ١١٣٨ باحثًا في مجال الاتصال إلى أن نحو ٧٠٪ من المشاركين يستخدمون الذكاء الاصطناعي في مهمة بحثية واحدة على الأقل. هذا الانتشار يدعو إلى نقاش يتجاوز قبول الأداة أو رفضها، ويبحث في الغرض من استخدامها وما تضيفه إلى العمل. فالاستعانة بها لترتيب المعلومات واختصار زمن الصياغة تختلف عن تركها تبني استنتاجا يعتمد عليه دون مراجعة.
وفي تقديري، يستحق الاستخدام أن يقيم بقدر فائدته وحدود الاعتماد عليه. فقد تختصر الأداة مهام تستنزف وقت الموظف، وتتيح له التفرغ لأعمال تحتاج إلى خبرته. لكن التحفظ على مخرجاتها قد يكون مبررا؛ إذ يمكن أن يبدو النص متماسكا بينما يحمل معلومة خاطئة أو استنتاجا ضعيفا. وتصبح الاستعانة موضع مساءلة حين ينسب الشخص إلى نفسه عملًا لم يفهمه أو يتحقق منه.
ولذلك تحتاج المؤسسات إلى سياسة واضحة تبين الاستعمالات المسموحة، وتضبط المعلومات التي يجوز إدخالها إلى الأدوات، وتحدد ما يستدعي الإفصاح. فتنقيح اللغة يختلف عن توليد تحليل تقوم عليه توصية. ويفيد الإفصاح حين يوضح دور الأداة في الإنجاز، وما تولاه الإنسان من مراجعة وحكم.
ويرتبط هذا الوضوح بإنصاف التقييم أيضا. فمن يستعين بأداة ضمن الضوابط، ويفهم ما قدمه ويستطيع تفسيره، يستحق أن يحكم على جودة عمله. وفي الوقت نفسه، يبقى الإفصاح مصحوبا بمسؤولية التحقق، ولا يعفي صاحبه من تبعات الخطأ. هكذا تستطيع المؤسسة تشجيع الصراحة، ومساءلة التقصير على أساس معلوم، بدل أن تترك تقدير الاستخدام لاجتهاد كل مسؤول.
أما العائد المؤسسي، فيظهر فيما يضيفه الوقت الموفر إلى جودة العمل بعد احتساب جهد المراجعة والتصحيح. فاختصار زمن الصياغة يكتسب قيمته حين يمنح الموظف مساحة أوسع لفحص المعلومات وفهم السياق وتقدير العواقب. وكلما اتسعت قدرة الآلة على الإنتاج، ازدادت أهمية حسن توجيهها ومراجعتها. ومن يضع اسمه على العمل، يضع معه مسؤوليته عن صحته، أيًا كانت الأداة التي ساعدته على إنجازه.













