▪︎ مجلس نيوز
.
دعا الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أبناء دول الخليج إلى مزيد من التقارب والتعاون وحسن إدارة الاختلافات، محذّرًا من أن تُفسد الخلافات الإعلامية وحسابات التواصل روابط تاريخية واجتماعية عميقة لم تُبنَ على اتفاقيات سياسية. وأكد في «رسالة إلى أبناء الخليج» أن ما يوحّد دول الخليج هو التاريخ والجغرافيا والدم…
دعا الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أبناء دول الخليج إلى التقارب والتعاون وإدارة الاختلافات بينهم، محذرًا من أن تتسلل الخلافات الإعلامية و«حسابات التواصل» إلى روابط لم تصنعها الاتفاقيات السياسية وإنما صنعتها أجيال عاشت على ضفاف الخليج.
جاء ذلك في رسالة مطوّلة بعنوان «رسالة إلى أبناء الخليج» نشرها اليوم (الأحد) عبر حسابه في منصة «إكس»، وهي إحدى رسائل كتابه «الرسائل»، الجزء الثاني من كتابه «علمتني الحياة»، الذي يضم 26 رسالة موجهة إلى أسرته وفريق عمله وأبناء وطنه والعالم.
وقال في الرسالة: «نحن أبناء الخليج.. انتقلنا جميعًا، بفضل من الله، من مدن بسيطة إلى حواضر عالمية، ومن موانئ صيد متواضعة إلى ملاحة الطرق الدولية، ومن البحث عن اللؤلؤ إلى البحث عن أضخم استثمارات العالم»، مؤكدًا أن أعظم ما حققه أبناء الخليج ليس الثروات والمؤسسات، بل «بناء الإنسان، وترسيخ محبة الأوطان، وتعزيز قيم التعايش والتسامح».
ووصف أبناء الخليج بأنهم «أمل الأمة وقِبلتها ورجاؤها لاستئناف حضارتها وقوتها ومجدها»، مضيفًا: «إذا كانت الأوطان تُبنى بالتاريخ، فالتاريخ يجمعنا.. وإذا كانت توحدها التضاريس، فالبحر يربطنا والصحراء تضمنا.. وإذا كانت الأوطان يجمعها الدم والنسب، فنحن أصحاب القرابات الممتدة والأنساب المتحدة».
وفي أبرز ما ورد في الرسالة، قال: «لن تجمعنا ساحات الجغرافيا والتاريخ والدم وتفرقنا ساحات الإعلام، ولن تجمعنا التنمية الواحدة وحسابات الاقتصاد المشترك وتفرقنا حسابات التواصل، ولن تجمعنا أجندات التنمية ويفرقنا أصحاب الأجندات الضيقة والنفوس المريضة».
وأكد أن «الذي جمع الخليج ليست اتفاقيات سياسية، وإنما أجيال عاشت على ضفافه، وأمهات ابتهلت للمولى بعودة أبنائه، وآباء جمعهم الدين على ترابه»، مشبّهًا الخليج بـ«شجرة عظيمة تعدّدت أغصانها، لكنّ أصلها واحد، وجذرها واحد، وماءها واحد، ومصيرها واحد بإذن الله».
واستشهد بتجربة بلاده قائلًا: «عندما تتقارب طموحات الخليج، وثروات الخليج، وهمّة أبناء الخليج، تصبح المستحيلات مجرد مشاريع لم تبدأ بعد. وانظروا إلى تجربتنا في بلادنا عندما اجتمعت إرادة وعزيمة سبع إمارات».
وأوضح أنه لا يدعو إلى اتحاد بين دول الخليج أو تجاهل خصوصية تجاربها، «بل أتحدث عن تقاربنا وتعاوننا، وإدارة اختلافاتنا، وتقوية مؤسساتنا، وتنسيق جهودنا؛ لأن التاريخ يعلمنا بأن الكل أقوى من مجموع الأجزاء، وأن القوة ليست أن نكون نسخة واحدة، بل تجارب متنوعة تخلق زخمًا حضاريًا جديدًا في منطقتنا».
وأضاف: «الوحدة ليست في فتح الحدود، بل في اجتماع القلوب. والقوة ليست في إلغاء الاختلافات، بل في إدارتها لتخلق حيوية جديدة. والأنهار المختلفة حين تصبّ في بحر واحد لا تفقد أسماءها، بل تخلق محيطًا من الفرص والثروة والقوة».
وختم رسالته بالقول: «متفائل بالخليج وسأبقى.. الخليج باقٍ بإذن الله بصحرائه، بأبنائه، ببحره وبموانئه.. بمشاريعه وهمّة أجياله.. ينادي بصوت لا ينقطع: أنا الخليجي وأفتخر إني خليجي. حفظ الله الخليج وأدام عزّه ومجده وازدهاره».













