▪︎ مجلس نيوز
.
المقال يدعو إلى الثبات والوحدة الوطنية في مواجهة اعتداءات المليشيا الحوثية على المملكة، مؤكداً أن قوة الوطن لا تستند إلى قدراته العسكرية فقط، بل إلى تماسك جبهته الداخلية ووعي مجتمعه وثقته بمؤسسات الدولة. ويوجه ثلاث رسائل متوازية: للشعب بالتماسك ونبذ الشائعات والخوف، ولرجال القوات المسلحة بالتقدير وا…
في الأوقات التي تختبر فيها الأحداث صلابة الدول، تظهر معادن الشعوب، ويبرز دور المؤسسات، وتتجلى حكمة القيادة، وما تتعرض له المملكة العربية السعودية من اعتداءات غاشمة تنفذها المليشيا الحوثية لا يزيد السعوديين إلا تمسكاً بوطنهم، وثقةً في دولتهم، واعتزازاً برجال يحملون أمانة الدفاع عن أرضها وأمنها، ومن هنا، فإن المرحلة تستحق ثلاث رسائل؛ لا للخوف، بل للثبات، ولا للتصعيد في الخطاب، بل لتعزيز الثقة والوعي والمسؤولية.
(الرسالة الأولى) إلى الشعب السعودي.. وطنكم قوي بتماسككم، إن الأوطان لا تحميها القوة العسكرية وحدها، وإن عظمت، بل تحميها أيضاً جبهة داخلية متماسكة، ومجتمع واعٍ ، وثقة راسخة بمؤسسات الدولة والصبر في أوقات الشدة ليس ضعفاً، والهدوء ليس تراجعاً، بل دليل ثقة وقدرة على تجاوز المحن، كونوا كما عهدكم وطنكم، متكاتفين، واعين، متمسكين بوحدتكم، لا تمنحوا الشائعات فرصة لتشتيتكم، ولا تسمحوا للخوف أن يسرق منكم طمأنينة الحياة، فالمملكة وطن يستحق منا الوفاء، والوفاء موقف وسلوك، وإتقان للعمل، وحفاظ على أمن المجتمع ومكتسباته.
(الرسالة الثانية) إلى رجال القوات المسلحة.. أنتم موضع فخر الوطن، إلى حماة الحدود ورجال الدفاع عن الوطن، لكم من شعبكم كل التقدير والاعتزاز، ولجهودكم في حماية أمن المملكة وسلامة مواطنيها ومقيميها كل الاحترام، إن أداء الواجب في الظروف الاستثنائية أمانة عظيمة، وأنتم تحملون مسؤولية وطنية يدرك المجتمع قيمتها، ويستحضر تضحيات رجالها بكل فخر وامتنان. حفظكم الله، وسدد خطاكم، وأعادكم إلى أهليكم سالمين، ونحن والوطن يعتز بكم، ويقف خلفكم بالدعاء والثقة، ويؤمن بأن حماية الأرض وصون أمنها مسؤولية تستحق كل غالٍ ونفيس.
(الرسالة الثالثة) إلى القيادة.. الثقة في الحكمة والحزم، في ظل هذه التحديات، تتجه الأنظار إلى القيادة التي تتحمل مسؤولية حماية الوطن وصون مصالحه، والثقة في القيادة لا تنفصل عن الثقة بمؤسسات الدولة، وقدرتها على اتخاذ القرارات المناسبة، وتوظيف أدواتها الأمنية والسياسية والاقتصادية والقانونية لحماية المملكة وردع التهديدات، وقد أثبتت مسيرة التحول الوطني أن قوة الدولة لا تُقاس بقدراتها الدفاعية وحدها، بل كذلك بكفاءة أنظمتها، وتطور إجراءاتها، ومرونة اقتصادها، وقدرة مؤسساتها على مواصلة العمل في مختلف الظروف، واهتمام الدولة بالإستثمار في الإنسان، وتطوير الأنظمة، وتحسين الخدمات، واستمرار المشاريع الوطنية، كلها عناصر تعزز قدرة المملكة على مواجهة التحديات دون التفريط في طموحاتها أو مكتسباتها.
ختاماً.. هذا وطن يستحق التضحية، قد تشتد التحديات، وقد تتبدل الظروف، لكن الثابت أن المملكة أكبر من أن تختزلها أحداث عابرة، وأرسخ من أن تنال من عزيمتها اعتداءات غادرة، ونحن أمام وطن بنته أجيال، وحمته سواعد، وتقوده رؤية تستشرف المستقبل، لأنفسنا نقول تلاحمنا قوة، وللجيش نقول: أنتم فخر الوطن، وللقيادة نقول: ثقتنا راسخة في حكمة القرار وحزم الموقف.
سنظل أوفياء لوطننا، ملتفين حول قيادتنا، معتزين برجالنا، متمسكين بأمننا، ماضين في تنميتنا، فالوطن الغالي لا يستحق منا الخوف على مستقبله، بل العمل من أجله، والتضحية في سبيله، والثقة بقدرته على تجاوز التحديات وصناعة غدٍ أكثر أمناً وازدهاراً.












