▪︎ مجلس نيوز
.
استعرض أستاذ وعالم أبحاث المسرطنات الدكتور فهد الخضيري آلية التوازن العصبي والتنسيق بين المخ وبقية الجسم في مواجهة الأخطار المفاجئة، موضحاً دور الأقواس الانعكاسية ونظام الاستجابة للكر أو الفر، والتغيرات الفورية في العضلات والقلب والعيون، مع الإشارة لنقاش علمي بمجلة Nature حول إمكان إعادة بناء هذا ال…
كشف أستاذ وعالم أبحاث المسرطنات الدكتور فهد الخضيري عن آليات التوازن العصبي والتنسيق الدفاعي بين المخ وسائر أجهزة الجسم، موضحاً كيف تعمل شبكة الاتصالات العصبية الكهرومغناطيسية الفائقة السرعة لحماية الإنسان من الأخطار في أجزاء من الثانية.
وأوضح الدكتور الخضيري أن هذا التواصل يعتمد على الأقواس الانعكاسية (Reflex Arcs) ونظام الاستجابة للكر أو الفر (Fight or Flight Response)، وهو نظام مصمم للاستجابة للأخطار وحماية الجسم بصورة فورية.
مراحل التنسيق العصبي عند التعرض للخطر
وشرح الدكتور الخضيري المراحل المتتابعة لهذا التنسيق الإعجازي عند التعرض لخطر مفاجئ، كلمس سطح ساخن أو رؤية سيارة مسرعة، وذلك على النحو الآتي:
أولاً: رصد الخطر عبر المستقبلات الحسية
تحتوي أعضاء الحس — كالجلد والعين والأذن — على مستقبلات في الأعصاب الطرفية تلتقط الإشارات الخطرة المحيطة بالإنسان.
ثانياً: نقل التحذير عبر الأعصاب الواردة
تتحول الإشارة — سواء أكانت حرارةً أم رؤيةً أم صوتاً — إلى نبضات كهربائية تسير عبر الأعصاب الحسية بسرعة تصل إلى 120 متراً في الثانية، متجهةً إلى الجهاز العصبي المركزي.
ثالثاً: معالجة البيانات واتخاذ القرار
يتولى المخ والحبل الشوكي معالجة هذه البيانات على مستويين:
• رد الفعل المنعكس (الحماية الفورية): إذا كان الخطر حتمياً ولحظياً — كالاحتراق — لا تنتظر الإشارة وصولها إلى المخ؛ إذ يتخذ الحبل الشوكي قراراً فورياً بإبعاد الجسم، ثم تصل الإشارة إلى المخ لاحقاً ليشعر الإنسان بالألم.
• التقييم المركزي في المخ: تستقبل منطقة المهاد (Thalamus) الإشارات وتوجهها إلى اللوزة الدماغية (Amygdala)، وهي مركز معالجة الخوف والعواطف، التي تطلق إنذار الخطر فوراً.
رابعاً: إرسال أوامر النجاة عبر الجهاز العصبي السمبثاوي
بمجرد إطلاق الإنذار، يرسل المخ — عبر منطقة تحت المهاد — أوامر فورية عبر الأعصاب الحركية لتفعيل الجهاز العصبي السمبثاوي، مما يُحدث تغييرات حيوية فورية في الجسم، أبرزها:
• توجيه العضلات: تتقلص العضلات فوراً للهروب أو الدفاع.
• إفراز الأدرينالين: تُحفَّز الغدة الكظرية لإفراز هرموني الأدرينالين والكورتيزول.
• تسارع ضربات القلب: لضخ كميات هائلة من الأكسجين والدم إلى الأطراف — الذراعين والساقين — للمساعدة على الركض أو القتال.
• توسيع حدقة العين: للسماح بدخول أكبر قدر من الضوء ورؤية الخطر بوضوح.

مجلة «Nature» تناقش إمكانية إعادة بناء الجهاز العصبي جراحياً
وفي سياق ذي صلة، ناقشت مجلة «Nature» إمكانية إعادة هذا التواصل العصبي الدقيق والمعقد جراحياً في ضوء التقدم المتسارع في طب جراحة المخ والأعصاب، وما إذا كان ذلك يفتح آفاقاً جديدة لإعادة بناء أو توصيل بعض أجزاء الجهاز العصبي لدى المرضى الذين يتعرضون لإصابات وحوادث.













