▪︎ مجلس نيوز
.
تُبرز منطقة جازان ثراء تراثها الثقافي غير المادي تزامنًا مع اليوم العالمي للتراث اللامادي في 17 أكتوبر؛ عبر تنوع الفنون الشعبية والأهازيج والأزياء والحِرف، من العرضة ورقصات السيف إلى موروث البن السعودي المدرج في قائمة اليونسكو، إضافة إلى ممارسات زراعية وصناعات تقليدية متوارثة بين الأجيال.
تتجلى ملامح التراث الثقافي غير المادي في منطقة جازان في ممارساتٍ ما زالت حاضرة في حياة المجتمع، من الفنون والأهازيج إلى العادات والحِرف والمعارف، ويأتي اليوم العالمي للتراث الثقافي غير المادي، الذي يوافق 17 أكتوبر من كل عام، مناسبةً للتعريف بهذا الموروث وإبراز دوره في صون الذاكرة المحلية ونقلها بين الأجيال.
وتتنوع الفنون الأدائية في جازان بتنوع بيئاتها الجبلية والساحلية والسهلية؛ إذ تُقدَّم العرضة ورقصات السيف والعزاوي في المناسبات، فيما تحفظ المحافظات ألوانًا وأهازيج ترتبط بخصوصية كل مكان، من بينها: الهصعة والمعشى والدانة، لتحمل هذه الفنون إيقاعات وحركات وأزياء توارثها الأهالي، وما زالت حاضرة في المحافل الثقافية.
ويحضر الموروث النسائي في ألوانٍ أدائية وعادات اجتماعية، من بينها الرَّجحة والخُمرة والتنشير وليلة المقيل، إلى جانب الأهازيج المرتبطة بمواسم الزراعة والحج ومناسبات المجتمع. وتروي الأزياء الشعبية تفاصيل الحياة في الجبل وتهامة والساحل، وتتنوع قطعها وألوانها بين اللباس اليومي وما يُرتدى في الأعراس والمناسبات، بما يجعلها سجلًا حيًا للهوية المحلية.
ولا ينفصل التراث عن مهارات الحياة اليومية؛ فصناعة الخوص والفخار والمشغولات الخشبية والجلدية وأدوات الزراعة وطحن الحبوب تعكس معرفة الأهالي بموارد بيئتهم وطرق الانتفاع بها. وتُظهر منتجات الخوص، كالزنابيل والمجولة والمهجن، كيف تحوّلت الخامة المحلية إلى أدواتٍ للاستخدام اليومي، فيما تتيح الأسواق الشعبية في محافظات منطقة جازان تبادل المنتجات والخبرات والروايات الشفهية بين الأهالي.
وتحضر زراعة الذرة في جازان بوصفها ممارسةً زراعية توارثها الأهالي، بما يصحبها من معارف تهيئة الأرض وبذر الحبوب ومتابعة نمو المحصول، إلى جانب خبراتٍ في مواقيت الزراعة وطرق الحرث والري والحصاد.
وفي المرتفعات، تمثل شجرة البن السعودي جزءًا من تراث زراعي حي تتوارثه المجتمعات المحلية، عبر معارف العناية بالمزارع والمدرجات وأساليب الحصاد والتجفيف والمعالجة. ويتجاوز هذا الموروث قيمة المحصول إلى ما يحمله من خبرات وأدوات وعادات ارتبطت بحياة المزارعين، وقد أدرجت منظمة اليونسكو عام 2022 المعارف والممارسات المتعلقة بزراعة البن السعودي ضمن قائمتها التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي.
وتتجسد قيمة التراث الثقافي غير المادي في منطقة جازان في ممارساته التي تصل الفنون والعادات والحِرف بمعارف المكان وأنماط الحياة فيه، فيما يضمن تناقلها بين الأجيال استمرار حضورها وتجددها في الذاكرة المحلية.













