▪︎ مجلس نيوز
.
تشرح اختصاصيتا تغذية كيف يمكن أن يلعب الكافيين دوراً مزدوجاً في الصداع، فيخففه لدى البعض ويحفزه لدى آخرين تبعاً للكمية والانتظام والحساسية الفردية. ويوصي التقرير بمراقبة استهلاك القهوة، والحفاظ على الترطيب، وتدوين نمط الصداع، مع استشارة الطبيب عند تكرر الألم أو شدته غير المعتادة.
قد تلجأ إلى فنجان القهوة لتخفيف الصداع، أو تلاحظ أن ألم الرأس يشتد عندما تتأخر في تناول جرعتك المعتادة من الكافيين. وبين هذين الاحتمالين، تتداخل عوامل عدة تحدد ما إذا كان الكافيين يساعد على تخفيف الألم أم يسهم في تحفيزه.
ومع تكرار الصداع، ولا سيما الشقيقة، لا يقتصر التعامل معه على تناول المسكنات، بل قد يتطلب الانتباه إلى نمط الحياة والعادات الغذائية والمحفزات المحتملة، بحسب تقرير نشره موقع «Eating Well».
وتوضح اختصاصيتا التغذية، إيلا دافار وأليسون تيبر، أن تأثير الكافيين يختلف من شخص إلى آخر، تبعاً للكمية المستهلكة وانتظام تناولها ومدى الاستجابة الفردية له.
لماذا قد يساعد الكافيين على تخفيف الصداع؟
يدخل الكافيين في تركيب بعض الأدوية المستخدمة لتخفيف الصداع والشقيقة، إذ يمكن أن يعزز التأثير المسكن لبعض المكونات الدوائية. كما يؤثر في مستقبلات الأدينوزين، وهي مادة كيميائية تشارك في تنظيم النوم واليقظة وإشارات الألم.
وتوضح دافار أن الكافيين قد يساعد على تخفيف الصداع لدى بعض الأشخاص، لكن هذا التأثير لا يعني أنه علاج مناسب للجميع. فقد يؤدي تناوله إلى تحفيز الصداع لدى آخرين، خصوصاً عند استهلاكه بكميات كبيرة أو بصورة غير منتظمة.
وتشير تيبر إلى أن تحديد دور الكافيين يتطلب الانتباه إلى الظروف التي يظهر فيها الألم، ومدى ارتباطه بتناول القهوة أو غيرها من المشروبات المحتوية على الكافيين. لذلك، قد يساعد تسجيل مواعيد تناول هذه المشروبات وتوقيت نوبات الصداع على اكتشاف الأنماط المتكررة.
هل يزيد الكافيين ألم الرأس؟
يرتبط الصداع أحياناً بالجفاف، وهو ما يثير تساؤلات بشأن دور القهوة في زيادة خطر حدوثه. فالكافيين قد يزيد إدرار البول بدرجة محدودة، خصوصاً لدى الأشخاص الذين لا يستهلكونه بانتظام، لكن تأثيره يكون أقل وضوحاً لدى المعتادين عليه.
ولا يعني ذلك أن شرب القهوة باعتدال يؤدي حتماً إلى الجفاف؛ إذ تسهم المشروبات المحتوية على الكافيين أيضاً في إجمالي السوائل التي يحصل عليها الجسم. ومع ذلك، قد يؤدي عدم شرب كمية كافية من السوائل إلى تفاقم الصداع لدى بعض الأشخاص، ما يجعل الحفاظ على الترطيب أمراً مهماً.
أما المغنيسيوم، فيؤدي دوراً في وظائف الأعصاب والعضلات، وقد يرتبط نقصه ببعض حالات الشقيقة. ويمكن الحصول عليه من مصادر غذائية مثل المكسرات والبذور والبقوليات والخضراوات الورقية الداكنة، لكن لا ينبغي افتراض أن فقدانه بسبب القهوة هو سبب الصداع دون تقييم مناسب.
عندما يصبح غياب القهوة مؤلماً
إذا اعتدت شرب القهوة يومياً، فقد تلاحظ صداعاً عندما تتأخر في تناولها أو تتوقف عنها فجأة. ويُعرف ذلك بصداع انسحاب الكافيين، الذي يحدث نتيجة تكيف الجسم مع الاستهلاك المنتظم للمادة.
وقد تبدأ الأعراض خلال 12 إلى 24 ساعة من التوقف، وتبلغ ذروتها عادةً خلال اليوم الأول أو الثاني، قبل أن تتراجع تدريجياً لدى معظم الأشخاص. ولا يقتصر الأمر على الصداع، إذ قد يصاحبه التعب والنعاس وصعوبة التركيز والتهيج.
ولهذا، فإن الرغبة في تقليل استهلاك الكافيين لا تعني بالضرورة التوقف عنه دفعة واحدة. وقد يساعد خفض الكمية تدريجياً على تقليل الأعراض المصاحبة للانسحاب، خصوصاً لدى من يستهلكون القهوة بكثرة.
نصائح لتقليل نوبات الصداع
إلى جانب مراقبة الكافيين، قد يساعد الانتظام في تناول الطعام على تجنب الصداع المرتبط بالجوع أو تفويت الوجبات. ويمكن أن يسهم تناول وجبات متوازنة تجمع البروتين والكربوهيدرات والألياف في الحفاظ على استقرار الطاقة لفترات أطول.
وتنصح تيبر بالانتباه إلى توقيت الوجبات، خصوصاً في الصباح، وتناول وجبة خفيفة عند الحاجة، مثل الفاكهة مع المكسرات. كما يمكن إدراج الأسماك الدهنية، مثل السلمون، ضمن النظام الغذائي للحصول على أحماض أوميغا 3 الدهنية، التي تُدرس فوائدها المحتملة في دعم صحة الدماغ والتأثير في الالتهاب.
خطوة تساعدك على اكتشاف السبب
قد يكون تدوين الأطعمة والمشروبات ومواعيد النوم ومستويات التوتر وتوقيت نوبات الصداع وسيلة عملية لتحديد العوامل التي تتكرر قبل الألم. ويساعد هذا السجل على التمييز بين المحفزات المحتملة والمصادفات، بدلاً من الامتناع عن أطعمة متعددة دون سبب واضح.
وفي حال تكرر الصداع أو ازداد تأثيره في الحياة اليومية، فمن الأفضل استشارة الطبيب لتقييم الأسباب ووضع خطة مناسبة للعلاج. أما الصداع المفاجئ والشديد للغاية، أو المصحوب بضعف أو اضطراب في الكلام أو الرؤية، فيستدعي تقييماً طبياً عاجلاً.












