▪︎ مجلس نيوز
.
أثار الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما جدلاً واسعاً بعدما اعتبر أن الإسرائيليين أخذوا أرضاً من الفلسطينيين وكانوا مفرطين، محذراً من فقدان “الأرض الأخلاقية” بالاعتماد على التفوق العسكري. ورد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مؤكداً أن الشعب اليهودي ليس قوة استعمارية وأن إسرائيل لم تقم على أرض…
أثار الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما جدلاً واسعاً بتصريحات حادة حول تاريخ تأسيس إسرائيل وسياسات حكومتها الحالية، معتبراً أن الإسرائيليين «أخذوا أرضاً من الناس وكانوا مفرطين»، ومحذراً من أن الاعتماد على التفوق العسكري ورفض تقديم التنازلات أدى إلى «فقدان الأرض الأخلاقية».
وجاءت هذه التصريحات خلال حوار مع الصحفية والكاتبة سوزان ماكاي في مدينة بلفاست مساء الثلاثاء، ضمن جولة محاضرات شملت غلاسكو ومانشستر. وكان أوباما قد تسلّم في اليوم نفسه درجة دكتوراه فخرية من جامعة كوينز بلفاست، مشيداً باتفاقية الجمعة العظيمة بوصفها نموذجاً لإمكانية تجاوز الجراح التاريخية واختيار السلام.
وفي حديثه عن الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، أقر أوباما بأن الشعب اليهودي تعرض على مدى آلاف السنين للاضطهاد والتمييز والقتل، وأن أوروبا تتحمل مسؤولية كبيرة عن جانب من هذه المعاناة، مضيفاً أن سعي اليهود إلى ملاذ آمن أمر مفهوم. غير أنه استدرك قائلاً إن «ما لا يمكن إنكاره أيضاً هو أنهم أخذوا أرضاً من الناس وكانوا مفرطين»، مشيراً إلى أن الفلسطينيين رأوا في ذلك ظلماً وطالبوا باستعادة أرضهم.
وذهب أوباما إلى أن التفوق العسكري لا يوفر بالضرورة حلاً مستداماً للصراع، محذراً من تبني إسرائيل نهجاً يقوم على استخدام قوتها العسكرية والتكنولوجية لتحقيق أهدافها دون تقديم تنازلات. وأوضح أن هذا النهج قد يحقق مكاسب على المدى القصير، لكنه يؤدي إلى خسارة الشرعية الأخلاقية، معتبراً أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تبدو وكأنها اختارت هذا المسار.
وشدد أوباما على أن نحو سبعة ملايين فلسطيني لن يغادروا المنطقة، وأن فرض شروط لا يقبلها الطرف الآخر على نفسه لا يمكن أن يشكل أساساً دائماً للاستقرار. كما انتقد هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر 2023، معتبراً أنه لم يكن من شأنه أن يفضي إلى تغيير إيجابي ذي معنى، وداعياً الفلسطينيين إلى تبني استراتيجيات غير عنيفة بدلاً من الرهان على هزيمة إسرائيل عسكرياً.
وفي رد مباشر على هذه التصريحات، نشر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مقطع فيديو عبر منصة «إكس»، قال فيه إنه سمع تصريحات وصفها بالمؤسفة تتحدث عن استيلاء إسرائيل على الأرض وفقدانها الشرعية الأخلاقية.
وأضاف نتنياهو: «الشعب اليهودي ليس محتلاً أجنبياً في أرض أجدادنا. تاريخنا ليس مشروعاً استعمارياً. أرضنا ليست أرضاً مسروقة. هذه وطننا. تسمى يهودا. نحن لسنا الهولنديين في إندونيسيا، ولسنا البلجيكيين في الكونغو. نحن يهود في يهودا».
وتعكس هذه المواجهة الكلامية خلافاً أعمق حول الرواية التاريخية للصراع، بين من يركزون على حقوق الفلسطينيين وتجربتهم مع فقدان الأرض والتهجير، ومن يشددون على الروابط التاريخية والدينية اليهودية بالأرض، إلى جانب الاعتبارات الأمنية والسياسية التي رافقت قيام إسرائيل.
وانتقدت أوساط مؤيدة لإسرائيل تصريحات أوباما، معتبرةً أنها تشوه التاريخ وتتجاهل الارتباط التاريخي اليهودي بالأرض وعمليات شراء الأراضي قبل عام 1948 والحروب التي أعقبت إعلان قيام إسرائيل، فضلاً عن تهجير اليهود من دول عربية. وفي المقابل، تضع تصريحات أوباما مسألة استخدام القوة وحدود التفوق العسكري في صلب النقاش حول فرص التوصل إلى تسوية سياسية.
وتأتي هذه التصريحات في سياق استحضار أوباما تجربة السلام في أيرلندا الشمالية، التي يعتبرها درساً يمكن الاستفادة منه في صراعات أخرى، رغم إقراره بأنه ليس متفائلاً بالقدر الذي يتمناه على المدى القصير بشأن الأوضاع في غزة والضفة الغربية.













