▪︎ مجلس نيوز
.
حذرت «غارتنر» من أن أكثر من 3.5 تريليون دولار من الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد تتعرض لخفض قيمتها بحلول 2030، مع إيرادات متوقعة لا تتجاوز 3.6 تريليون دولار.
تتصاعد التحذيرات في الأوساط المالية من فجوة متسعة بين حجم الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والعوائد المتوقعة منه، بعد أن قدّرت مؤسسة الأبحاث «غارتنر» أن أكثر من 3.5 تريليون دولار من هذا الإنفاق قد تكون معرضة لخفض قيمتها بحلول نهاية عام 2030.
ويأتي ذلك في وقت أفاد فيه موقع «Axios» بأن «وول ستريت» بلغت حدها في تمويل الإنفاق على الذكاء الاصطناعي بالديون، وسط موجة بيع طالت أسهم وسندات شركات الحوسبة السحابية المتخصصة.
إنفاق يقارب 7 تريليونات دولار
وبحسب بيان «غارتنر» الصادر في 14 أكتوبر 2026، قال كبير المحللين ويل سومر: «In 2026, AI providers are expected to spend nearly $1 trillion on AI infrastructure, and are forecast to invest an additional $6 trillion between 2027 and 2030»، أي أن مزودي الذكاء الاصطناعي يُتوقع أن ينفقوا نحو تريليون دولار في 2026، إضافة إلى 6 تريليونات دولار بين 2027 و2030.
وأضاف أن أبحاث المؤسسة تشير إلى أن إيرادات الذكاء الاصطناعي من الشركات والمستهلكين «لن تكون كافية» لتحقيق عوائد مربحة على جميع النفقات الرأسمالية المخطط لها خلال هذه الفترة.
فجوة الإيرادات
8.5 تريليون دولار مطلوبة مقابل 3.6 تريليون متوقعة
وأوضحت «غارتنر» أن مالكي مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي سيحتاجون إلى تحقيق إيرادات تراكمية بقيمة 8.5 تريليون دولار حتى عام 2030 لتغطية الإنفاق الرأسمالي المعلن وتكاليف التمويل، وتحقيق عائد على رأس المال المستثمر بنسبة 12%.
في المقابل، توقعت المؤسسة ألا تتجاوز إجمالي إيرادات الذكاء الاصطناعي من الشركات والمستهلكين المنسوبة إلى مراكز البيانات 3.6 تريليون دولار خلال الفترة نفسها، مرجحة أن يذهب أقل من نصف هذه الإيرادات إلى المزودين الذين يمتلكون بنية تحتية كبيرة.
مخاطر شطب الأصول
وحذرت «غارتنر» من أن الإخفاق في تحقيق عائد مستدام على أصول تتراجع قيمتها بسرعة سيستلزم «بشكل شبه مؤكد» خفض قيمتها دفترياً، مقدّرة أن استمرار مسار الاستثمار الحالي قد يعرّض أكثر من 4 تريليونات دولار من قيمة الأصول لخطر الشطب حتى عام 2032، وألا يتحقق العائد المستهدف بنسبة 12% قبل نهاية 2032 على أقرب تقدير.
شركات «النيوكلاود» الأكثر عرضة
وتوقعت «غارتنر» أن تؤدي ضغوط التكاليف وغياب نموذج أعمال مميز إلى توقف أكثر من 80% من مزودي الحوسبة السحابية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، المعروفين بـ«النيوكلاود»، عن العمل بشكل مستقل بحلول عام 2030.
وأشارت إلى أن عمالقة الحوسبة السحابية يملكون مصادر إيرادات ضخمة ومتنوعة قد تمكنهم من مواصلة الاستثمار لسنوات، بينما تحتاج شركات «النيوكلاود» إلى تحقيق عوائد قريبة للاستمرار.
وقدّرت المؤسسة أن ينمو الإنفاق على البنية التحتية كخدمة المحسّنة للذكاء الاصطناعي من 66 مليار دولار في 2027 إلى 174 مليار دولار في 2030، وقال سومر إن هذا النمو «سيكون منخفضاً جداً» بحيث لا يمكّن معظم مزودي الحوسبة من استرداد استثماراتهم قبل استبدال الجيل الحالي من رقائق الذكاء الاصطناعي.
ارتدادات في الأسواق
وبحسب موقع «Seeking Alpha»، تراجعت أسهم شركة «CoreWeave» بنحو 15% في 14 أكتوبر عقب صدور توقعات «غارتنر»، فيما ذكر موقع «Axios» أن سندات الشركة شهدت يومين متتاليين من البيع دفعا عوائدها إلى ما فوق 15%.
ونقل «Axios» عن جون أتكينز من «PitchBook» قوله إن المستثمرين باتوا ينظرون بسلبية إلى «الاقتراض المضاربي الذي سيحتاج إلى إعادة تمويل بأسعار فائدة مرتفعة بشكل عقابي».
تقديرات البنوك
وتتقاطع هذه التحذيرات مع تقديرات بنوك الاستثمار لحجم الإنفاق؛ إذ قدّر بنك «جي بي مورغان» أن يبلغ الإنفاق الرأسمالي لأكبر خمس شركات حوسبة سحابية أمريكية 697 مليار دولار في 2026، فيما قدّرت ذراعه لإدارة الأصول أن يصل الاستثمار التراكمي المرتبط بالذكاء الاصطناعي إلى 5,500 مليار دولار بحلول 2030.
كما قدّر بنك «مورغان ستانلي» أن تبلغ تكلفة إنشاء مراكز البيانات عالمياً نحو 2.9 تريليون دولار حتى 2028، وتوقع، بحسب «رويترز»، أن تقترب إصدارات الديون العالمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي من 570 مليار دولار في 2026.
المشهد في السعودية
وعلى الصعيد المحلي، تواصل شركة «هيوماين» المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة توسعها في مراكز البيانات، إذ قال رئيسها التنفيذي طارق أمين لموقع «EnterpriseAM» إن الشركة تستهدف سعة 1.7 غيغاواط في 2027، ونحو 3 غيغاواط بحلول 2030، مؤكداً أن الشركة لن تبني قبل وجود الطلب.
وأضاف أن صندوقاً محلياً لمراكز البيانات يسعى إلى جمع 2.5 مليار دولار في مرحلته الأولى، تديره «السعودي الفرنسي كابيتال» وفق الموقع، فيما أعلنت شركة المعمر لأنظمة المعلومات تلقيها أمرين من «هيوماين» بقيمة تتجاوز 1.71 مليار ريال لرفع سعة مراكز بيانات مخصصة للذكاء الاصطناعي من 50 إلى 250 ميغاواط.













