▪︎ مجلس نيوز
.
حذّر الباحث في الفقه المقارن الشيخ الدكتور سعد بن عبدالله السبر من خطورة نسبة أقوال وفتاوى مكذوبة إلى العلماء والشخصيات العامة عبر المقاطع المولّدة بالذكاء الاصطناعي، مؤكّدًا أن ذلك من أكبر الكبائر، وداعيًا إلى التثبت وأخذ العلم من المواقع الرسمية والكتب والمصادر الموثوقة فقط.
حذّر الباحث في الفقه المقارن الشيخ الدكتور سعد بن عبدالله السبر من نسبة أقوال إلى الشخصيات عبر مقاطع الفيديو المولّدة بالذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن نسبة كلام إلى أي إنسان لم يقله ولم يصدر عنه من الأمور المحرمة ومن أكبر الكبائر، مشددًا على ضرورة التثبت من صحة الأقوال والفتاوى المنسوبة إلى العلماء والشخصيات العامة.
جاء ذلك في رده خلال برنامج «يستفتونك» على قناة الرسالة، عن حكم استخدام ونشر الفيديوهات المولّدة بالذكاء الاصطناعي التي تحاكي ملامح البشر، سواء تضمنت شخصيات معروفة أو غير معروفة، من الأطفال أو الكبار.
نسبة الكلام إلى من لم يقله تزوير ومحرم
أوضح السبر أن المسألة الأولى تتعلق بالمقاطع التي تتضمن صورًا للمشايخ والعلماء والرجال الذين لهم مكانتهم، أو لأي إنسان حتى من غير المسلمين، إذا وُضعت صورته بالرسم أو التصوير أو غيرهما.
وقال: «لا شك أن هذا أمر أصبح فيه تزوير ونسبة كلام لأي إنسان وهو لم يقله، فهذا من الأمور المحرمة ومن أكبر الكبائر».
وأكد ضرورة أن يحذر الإنسان من نسبة شيء إلى شخص لم يقله ولم يصدر عنه، متسائلًا: كيف يُنقل الكلام وينسب إلى العلماء دون التثبت من صدوره عنهم؟
وحذّر من أن الله عز وجل جعل القول عليه من أعظم الكبائر والذنوب، واستشهد بقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾.
التصوير الفوتوغرافي محل خلاف بين أهل العلم
وانتقل السبر إلى المسألة الثانية المتعلقة بالمقاطع التي لا تنسب أقوالًا إلى أحد، وإنما تتضمن شخصيات تشبه البشر وليست شخصيات لها حقيقة في الوجود.
وأوضح أن الحكم هنا يتصل بطبيعة الصور وطريقة إنتاجها، مبينًا أن التصوير الفوتوغرافي بالكاميرات محل خلاف بين أهل العلم؛ إذ يرى جمهور أهل العلم حرمة التصوير، في حين أجاز بعضهم التصوير الفوتوغرافي.
وأوضح أن الذين منعوا التصوير الفوتوغرافي أدخلوه في عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أشد الناس عذابًا المصورون»، بينما أجاز بعض أهل العلم التصوير للضرورة والحاجة، على اعتبار أنه عكس للظل وليس تصويرًا.
الرسم والتعديل على الصور الحقيقية
وأوضح السبر أن المسألة تختلف إذا كانت الصور ناتجة عن الرسم، أو إذا أُخذت صورة حقيقية ثم عُدّلت وأُدخلت عليها تغييرات باستخدام الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن ذلك محرم؛ لأن العلماء اتفقوا على حرمة الرسم والنحت.
وأشار إلى أن بعض التطبيقات، ومنها «سناب شات»، تتيح للمستخدم تغيير صورة الإنسان وإدخال الرسم عليها، موضحًا أن هذا يدخل في حكم الأمر المحرم الذي أجمع عليه العلماء.
وأكد أن الخلاف بين أهل العلم يتعلق بالتصوير الفوتوغرافي فحسب، أما الرسم أو التعديل على الصور الحقيقية فيدخل في حكم الرسم المحرّم.
الكذب على العلماء والمسؤولين من أعظم الكبائر
ولخّص السبر المسألة بالتأكيد أن الأصل في التعامل مع الصور والمقاطع التي تتضمن أقوالًا منسوبة إلى الأشخاص هو عدم نسبة أي كلام إلى شخصية من الناس، حتى لو كانت من عامة الناس، ما دام هذا الكلام لم يصدر عنها.
وأشار إلى أن الكذب على العلماء وأولياء الأمور والمسؤولين والمختصين من أعظم الكبائر، وأن الكذب على عامة الناس من الكبائر أيضًا.
وأوضح أن الصور الفوتوغرافية العادية التي لم يُدخل عليها تعديل أو تغيير تدخل في مسألة التصوير الفوتوغرافي المختلف فيها بين أهل العلم؛ إذ أجازها بعضهم ومنعها الجمهور. أما إذا كانت الصورة رسمًا أو كانت صورة حقيقية ثم أُدخل عليها تعديل، فأكد أن ذلك يدخل في حكم الرسم المحرّم.
ما مسؤولية عامة الناس أمام الفيديوهات المزيّفة؟
وفيما يتعلق بالفيديوهات المولّدة بالذكاء الاصطناعي التي تُظهر كبار العلماء، كسماحة المفتي وغيره من المشايخ، وما قد يصاحبها من تلبيس على عامة الناس من خلال إيراد فتاوى مكذوبة ونسبتها إليهم، تناول السبر مسؤولية المتلقين عند استخدام منصات التواصل الاجتماعي.
وأكد أن مسؤولية عامة الناس تتمثل في عدم أخذ العلم إلا من المصادر الرسمية المعروفة للعلماء، ومن أبرزها موقع الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء، فضلًا عن المواقع الرسمية للعلماء، ومنها موقع الشيخ عبدالعزيز بن باز، وموقع الشيخ محمد بن صالح العثيمين، وموقع الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ، وموقع الشيخ صالح الفوزان.
وأضاف أن كثيرًا من الفتاوى تصدر عبر موقع الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء، مشددًا على ضرورة أخذ المعلومات من مصادرها الرسمية، كما أشار إلى مواقع علماء آخرين، منهم الشيخ صالح الحيدان والشيخ الألباني.
الكتب من أضبط المصادر لتجنب الالتباس
وشدد السبر على أهمية الرجوع إلى المصادر الأصلية، موضحًا أن من أضبط المصادر في هذا الزمن الأخذ من الكتب؛ لأنها تُبعد المتلقي عن الالتباس.
وحذّر من الروابط التي تُنسب إلى العلماء أو مواقعهم الرسمية، بينما تختلف عن الموقع الأصلي بحرف أو حرفين، مما قد يجعل الناس يظنون أنهم دخلوا إلى موقع رسمي لأحد العلماء في حين أن الرابط ليس هو الموقع الأصلي.
وأكد ضرورة التأكد من صحة الموقع قبل الاعتماد على ما ينشر فيه، أو الرجوع إلى الكتب، أو التواصل مع العلماء الأحياء الموثوقين المعروفين بالمنهج السلفي الوسطي المعتدل من العلماء الربانيين.
واختتم السبر إجابته بالتأكيد على أهمية التثبت من مصادر الفتاوى والأقوال المنسوبة إلى العلماء، وعدم الاعتماد على المقاطع أو الروابط المتداولة دون التحقق من صحتها.













