▪︎ مجلس نيوز
.
أعلن الأمير سلطان بن سلمان، رئيس مجلس أمناء مركز الملك سلمان لأبحاث الإعاقة، عن مسار لتأسيس شركة جديدة للاستثمار في التقنيات الناشئة لخدمة الأشخاص ذوي الإعاقة، مؤكدًا الانتقال من التوصيات والأبحاث إلى مشروعات عملية، وكاشفًا عن تنظيم 4 إلى 5 لقاءات بالجامعات مطلع 2027 لتحويل مخرجات المؤتمر الدولي الس…
كشف صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز، المستشار الخاص لخادم الحرمين الشريفين، رئيس مجلس أمناء مركز الملك سلمان لأبحاث الإعاقة، ورئيس المؤتمر الدولي السابع للإعاقة والتأهيل، عن توجه المركز لإطلاق شركة جديدة بهدف الاستثمار في التقنيات الناشئة، والعمل مع المجموعات الشبابية في المسارات ذات الأولوية للمركز، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من الأفكار والتوصيات والأبحاث إلى مشروعات عملية تحقق نتائج ملموسة في حياة الأشخاص ذوي الإعاقة.
جاء ذلك في تصريح لـ«سبق» على هامش اختتام أعمال المؤتمر الدولي السابع للإعاقة والتأهيل، الذي أُقيم تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، في فندق إنتركونتيننتال بالرياض، خلال الفترة من 11 إلى 13 أكتوبر 2026م، الموافق 30 ربيع الآخر إلى 2 جمادى الأولى 1448هـ، بتنظيم من مركز الملك سلمان لأبحاث الإعاقة.
وقال سموه إن المملكة العربية السعودية تمتلك اليوم منظومة متكاملة لدعم الأشخاص ذوي الإعاقة وتمكينهم، تشمل تهيئة المرافق والخدمات، ولا تقتصر على تسهيل الحركة والدخول إلى المباني وصعودها، بل تمتد إلى الاستثمار والتمويل وإنجاز المعاملات بمختلف أنواعها، في ظل التحول الرقمي وما توفره التطبيقات الحكومية من خدمات.
وأوضح أن المرحلة المقبلة تقتضي توظيف الإمكانات الوطنية والتطورات العلمية المتسارعة، وفتح مسارات أوسع أمام الشباب ورواد الأعمال والباحثين لتطوير حلول مبتكرة تستجيب لاحتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة، وتترجم التوجهات الاستراتيجية إلى مبادرات ومشروعات قابلة للتنفيذ.
شركة جديدة للاستثمار في تقنيات الإعاقة
وفي إجابته عن سؤال حول برنامج «الجرأة نحو المستقبل»، وكيفية الانتقال من الحلول التقليدية إلى حلول أكثر جرأة وابتكاراً، أكد الأمير سلطان بن سلمان أن المملكة هيأت البيئة اللازمة لهذا التحول من خلال مستهدفات رؤية السعودية 2030، وما أتاحته من فرص أمام المؤسسات الحكومية والجهات العلمية وغير الربحية للعمل برؤية مستقبلية أكثر اتساعاً.
وأشار سموه إلى أن مؤسسات الدولة تؤدي دوراً محورياً في دعم هذا المسار، ومن بينها صندوق الاستثمارات العامة الذي يؤسس شركات في مجالات مرتبطة بهذه التوجهات، ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية التي عملت على إنشاء حاضنات للاستثمار الشبابي ومسارات تساعد على انتقال الاستثمارات الصغيرة إلى مشروعات أكثر تطوراً.
ولفت إلى أن بعض الشركات الصغيرة تمكنت من الوصول إلى قيم سوقية بمئات الملايين والمليارات، مؤكداً أن مركز الملك سلمان لأبحاث الإعاقة يعمل ضمن هذه البيئة التي تتيح فرصاً للاستثمار في المعرفة والتقنية والابتكار.
وأضاف سموه: «نحن بيئتنا جاهزة»، كاشفاً أن المركز أطلق مساراً لتأسيس شركة جديدة بالشراكة مع جهة لم يسمّها، ستتجه إلى الاستثمار في التقنيات الناشئة والعمل مع مجموعات شبابية في مسارات تحظى باهتمام المركز.
«الجرأة نحو المستقبل».. من الأوراق إلى الإنجاز
وشدد الأمير سلطان بن سلمان على أن مفهوم «الجرأة نحو المستقبل» لا ينبغي أن يبقى عنواناً أو توجهاً نظرياً، بل يجب أن يتحول إلى خطوات عملية تواكب التسارع العلمي والتقني، محذراً من الاكتفاء بتكديس الملفات والأبحاث والأوراق وعقد المؤتمرات دون الانتقال إلى التنفيذ.
وأوضح أن المؤتمرات تتيح فرصة لجمع المختصين والباحثين والجهات المعنية وتبادل الرؤى والاستماع إلى التجارب، لكن قيمتها الحقيقية تتعزز عندما تقود مخرجاتها إلى نتائج قابلة للقياس ومشروعات تحدث فرقاً على أرض الواقع.
وقال سموه إن السنوات الأربع المقبلة تمثل مدة قصيرة إذا ما قيست بحجم الإنجازات المطلوبة، لكنها في الوقت ذاته مدة يمكن خلالها تحقيق نتائج كبيرة في ظل التسارع الذي تشهده المملكة والعالم. وضرب مثلاً بالطائرة التي لا يكفي إعداد خطط طيرانها وكتابة أوراقها، بل لا بد أن تقلع وتصل إلى وجهتها؛ في إشارة إلى ضرورة الانتقال من التخطيط إلى التنفيذ وتحقيق الأهداف.
4 إلى 5 لقاءات في الجامعات السعودية مطلع 2027
وفي خطوة عملية لدفع هذا التوجه، كشف سموه عن عزم المركز تنظيم 4 إلى 5 لقاءات في الجامعات السعودية، تجمع الجهات والمجموعات المعنية، بهدف الإعلان عن المسار الذي سيتبعه المركز لتحقيق توصيات المؤتمر. وأشار إلى أن هذه اللقاءات يُتوقع أن تبدأ مطلع عام 2027، موضحاً أن اللقاء المقبل قد يُعقد في إحدى الجامعات القريبة من الرياض، ضمن التحرك نحو وضع آليات عملية لمتابعة التوصيات وتحويلها إلى نتائج.
وأكد أن الهدف ليس إضافة أفكار جديدة إلى رصيد الأفكار الموجودة، وإنما العمل على تنفيذ توصيات تقود إلى نقلات فعلية في مجال الإعاقة والتأهيل، بما يعزز أثر البحث العلمي والتقني في حياة المستفيدين.
إنشاء هيئة رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة.. نموذج لتحويل التطلعات إلى واقع
ورداً على سؤال «سبق» بشأن تحويل التوصيات إلى مشروعات، شدد الأمير سلطان بن سلمان على أن الحديث لا يتعلق بمجرد أفكار، بل بتوصيات تستهدف إحداث نقلات نوعية. واستشهد سموه بإنشاء هيئة رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة، معتبراً إياها أحد الإنجازات التي تحققت بعد متابعة وصفها بالمضنية، مشيراً إلى أن تحقيق مثل هذه الخطوات يعكس أهمية المثابرة والعمل المؤسسي لتحويل المطالب والتطلعات إلى كيانات وإجراءات قائمة.
وأكد أن متابعة التوصيات يجب أن تقترن بالعمل المستمر والتنسيق بين الجهات المعنية، حتى تتحول المخرجات إلى مبادرات ومشروعات ذات أثر ملموس.
منظومة وطنية لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة في أكثر من 20 مجالاً
وأكد الأمير سلطان بن سلمان أن الأشخاص ذوي الإعاقة ومن يحتاجون إلى الدعم والتمكين يمثلون أولوية إنسانية، مشيراً إلى ما شهدته المملكة من تطور في الأنظمة والخدمات الموجهة إليهم. وأوضح أن هناك منظومة من الأنظمة والمسارات تعمل عليها الدولة، تشمل أكثر من 20 مجالاً، في إطار جهود تطوير الخدمات وتعزيز إمكانية الوصول والتمكين.
وبيّن أن تهيئة المرافق لا تقتصر على مواقع المشي أو مداخل المباني أو وسائل الصعود، بل تشمل أيضاً مجالات الاستثمار والتمويل وإنجاز المعاملات، إلى جانب الخدمات التي تقدمها الجهات الحكومية عبر التطبيقات الرقمية. ولفت إلى أن هذه المنظومة تعكس اتساع مفهوم التمكين ليشمل مختلف جوانب الحياة، من الوصول إلى المرافق والخدمات إلى المشاركة في الأنشطة الاقتصادية والاستفادة من الحلول التقنية.
وفي ختام تصريحه، دعا سموه المهتمين إلى زيارة مركز الملك سلمان لأبحاث الإعاقة والاطلاع على أعماله ومساراته، والتعرف عن قرب على الجهود المبذولة في هذا المجال، مؤكداً أهمية التواصل المباشر وتبادل الخبرات بلغة مشتركة تقرّب المفاهيم وتدعم تحقيق الأهداف.













