▪︎ مجلس نيوز
.
أعلنت مجموعة محامو الطوارئ الحقوقية مقتل ما لا يقل عن 72 من عمال التعدين السودانيين في غارة جوية بشمال السودان قرب الحدود مع مصر، في ثاني حادثة من نوعها خلال أشهر. المنظمة حمّلت القوات الجوية المصرية المسؤولية، بينما أعلنت الحكومة السودانية فتح تحقيق ولم يشر الجيش المصري للغارة في بيانه.
أعلنت منظمة «محامو الطوارئ» الحقوقية مقتل 72 عاملاً في التعدين على الأقل جراء غارة جوية استهدفت منطقة شمال السودان قرب الحدود المصرية يوم السبت، في ثاني واقعة من نوعها خلال أشهر قليلة، فيما حمّلت المنظمة القوات الجوية المصرية المسؤولية عن الهجوم.
وأكد المتحدث العسكري للقوات المسلحة المصرية في بيان نشره عبر منصات التواصل الاجتماعي أن «عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية تواصل تنفيذ المرحلة الثالثة من الحملة المكبرة لمجابهة أعمال التنقيب غير المشروع عن خام الذهب بالصحراء الشرقية، وذلك بعد إلقاء المنشورات التحذيرية على العناصر الإجرامية»، وفقاً لوكالة رويترز. غير أن الجيش المصري لم يُشر في بيانه إلى أي غارة جوية على شمال السودان أو إلى سقوط قتلى من عمال المناجم.
وأضاف البيان أن الحملة، التي انطلقت في يونيو الماضي، تهدف إلى «فرض كامل السيادة داخل حدود الدولة المصرية وحماية مقدراتها وثرواتها القومية».
ولم تردّ وزارة الخارجية المصرية على طلب التعليق حتى وقت نشر الخبر، إلا أن وزير الخارجية بدر عبد العاطي أكد عبر منصة إكس أنه أكد لنظيره السوداني «عمق العلاقات الثنائية بين البلدين والشعبين الشقيقين واستمرار التشاور في القضايا ذات الاهتمام المشترك».
في المقابل، أعلنت الحكومة السودانية التي يقودها الجيش أن الواقعة جرت في منطقة حدودية بين السودان ومصر، وأنها فتحت تحقيقاً في ملابساتها. وشدّد مجلس السيادة الانتقالي على أن «حماية أرواح المواطنين السودانيين وصون سلامتهم وكرامتهم مسؤولية أصيلة للدولة»، مطالباً بـ«التعامل مع الحادث بجدية بما يضمن كشف الحقائق وحماية واحترام الحدود». وأشارت الحكومة إلى أن قادة سودانيين ومصريين تواصلوا مباشرة عقب الواقعة، دون أن تصل إلى حد توجيه اتهام مباشر لمصر بالمسؤولية.
وكشف مسؤولان أمنيان مصريان أن الغارة كانت تهدف إلى إنهاء حالة من الفوضى على الحدود، ووضع حدٍّ لمحاولات مجموعات مصرية وسودانية السيطرة على مناطق التعدين. وأكدت منظمة «محامو الطوارئ» أن هجوماً عابراً للحدود من هذا القبيل يُشكّل انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي.
وأظهرت صور نشرتها منصات التواصل الاجتماعي ومنظمات حقوقية محلية – لم تتحقق رويترز من صحتها – عشرات الجثث متناثرة بين الأنقاض وأخرى ملفوفة في أكفان، فيما أدلى عمال بشهاداتهم عن غارة جوية استهدفت المنطقة.
وتشهد منطقة شمال السودان تدفقاً متزايداً لعمال التعدين التقليدي وانتشاراً لعمليات استخراج الذهب البدائية، إذ أدت الحرب المستمرة في البلاد إلى تعطيل سبل العيش الأخرى. وبات الذهب مصدراً رئيسياً للإيرادات لطرفي الصراع، ويؤكد خبراء وعاملون في القطاع أن جزءاً كبيراً منه يُهرَّب إلى مصر.
وسبق أن استهدفت غارات جوية في يونيو الماضي مجموعة يُشتبه في تورطها بالتنقيب غير القانوني عن الذهب والتهريب والاتجار بالمخدرات، ما أسفر عن مقتل عدد غير محدد من الأشخاص. وأكد مسؤولون عسكريون مصريون آنذاك أن تلك الضربات وقعت داخل الأراضي المصرية.
وتجدر الإشارة إلى أن الحدود بين مصر والسودان يسهل اختراقها، فضلاً عن كونها محلّ نزاع في منطقتين غنيتين بالمعادن تُعرفان بـ«حلايب وشلاتين».
وفي سياق متصل، أفادت الأمم المتحدة بمقتل نحو 31 شخصاً يوم الجمعة في ضربة بطائرة مسيّرة استهدفت مخيماً للنازحين في منطقة خاضعة لسيطرة الجيش السوداني بولاية النيل الأزرق، وهي إحدى جبهات القتال الرئيسية في الحرب الدائرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع شبه العسكرية.











