▪︎ مجلس نيوز
.
تمتد اعتداءات ميليشيا الحوثي إلى الفضاء الرقمي عبر ما يمكن تسميته بـ«التضليل الرقمي»، من خلال نشر مقاطع قديمة وصور مجتزأة وعناوين مضللة لإرباك الرأي العام والتأثير في الوعي. ويؤكد المقال أنّ مواجهة هذه الحرب المعلوماتية تتطلّب وعيًا مجتمعيًا عاليًا يقوم على التثبت من المصادر الرسمية، وتجنب إعادة نشر…
لم تعد الاعتداءات الحوثية تستهدف الأمن والمنشآت فحسب، بل باتت تداعياتها تمتد إلى الفضاء الرقمي، حيث تتداخل الأخبار الصحيحة مع الشائعات، وتُعاد صناعة الوقائع عبر مقاطع قديمة وصور مجتزأة وعناوين مضللة، بهدف إرباك الرأي العام والتأثير في الوعي.
وفي ظل الاعتداءات الأخيرة التي طالت مواقع داخل المملكة، تبرز خطورة ما يمكن تسميته بـ«التظليل الرقمي» أي توظيف المحتوى الرقمي لتشويه الحقيقة، وتضخيم الأحداث أو تحريفها، وبث معلومات تخدم أهدافاً تتجاوز مجرد النشر والتداول، وقد شهدت منصات التواصل بالفعل تداول مواد مضللة نُسبت إلى الاعتداءات الأخيرة، رغم أن بعضها يعود إلى أحداث سابقة.
هنا، لا يقل الوعي أهمية عن المعلومة نفسها، فإعادة نشر مقطع مجهول المصدر قد تمنح الشائعة انتشارًا أوسع، وتحقق للمضلل ما عجز عن تحقيقه ميدانيًا، ومن ثم، فإن المسؤولية الوطنية تقتضي التثبت من الأخبار، والرجوع إلى المصادر الرسمية، وتجنب تداول الصور والمعلومات التي قد تمس أمن الوطن أو تكشف تفاصيل حساسة.
إن قوة المملكة لا تقوم على قدراتها الدفاعية ومؤسساتها الراسخة وحدها، بل تشمل أيضاً وعي مجتمعها وقدرته على التمييز بين الحقيقة والتضليل، وفي زمن تتسارع فيه الحروب الرقمية، يصبح الانضباط في تداول المعلومة جزءاً من المسؤولية الوطنية.
فليس كل ما يُنشر حقيقة، وليس كل ما يُتداول موقفاً وطنياً، أحياناً يكون الصمت عن الشائعة، والتحقق قبل النشر، أبلغ من ألف تعليق.













