▪︎ مجلس نيوز
.
حَوّل الشاعر علي الشهري من منطقة عسير التأتأة وصعوبة المشي، الناتجتين عن خطأ طبي وفق روايته، إلى دافع لصناعة تجربة شعرية إنسانية مؤثرة. وجد في القصيدة «رئة ثالثة» يتنفس بها، متحديًا التنمر ونظرات الآخرين بدعم أسرته، ومستلهِمًا من الطبيعة وذكريات جدته الراحلة.
لم تكن التأتأة وصعوبة المشي نهاية الطريق أمام الشاعر علي الشهري، القادم من منطقة عسير، بل تحوّلتا مع مرور السنوات إلى جزء من حكاية إنسانية صاغها بالكلمات، وجعل من الشعر مساحةً للتعبير عن مشاعره وتجربته، ووسيلةً لتجاوز التحديات والوقوف أمام الجمهور بثقة.
وروى الشهري، في حديث لبرنامج «MBC في أسبوع»، جانبًا من رحلته مع المعاناة منذ الطفولة، مشيرًا إلى أن خطأً طبيًا — بحسب روايته — تسبّب في التأتأة وضعف الحركة، وهو ما جعله يشعر بالاختلاف عن أقرانه، ويواجه التنمر الذي كان يترك أثره العميق في نفسه.
وأكد الشهري أن طفولته ارتبطت بالمعاناة، لكنه وجد في الشعر متنفسًا ومحفزًا للاستمرار، حتى أصبح بالنسبة إليه «رئة ثالثة» يتنفس من خلالها، مؤكدًا أن الوقوف أمام الجمهور وإلقاء القصائد كان أحد أشكال تحديه لإعاقته.
وفي أبيات تختصر جانبًا من حكايته، يستحضر الشهري رحلة شاعر حمل آلامه وأحلامه منذ الطفولة، قائلًا:
«أنا أحكي لكم قصة عن الشاعر غريق
من أيام الطفولة لين شيّب مفرقه
عن أحلامه عن أوهامه وش اللي ما يطيق
وش اللي جابه وحده البقعة وطلقه
على فكرة ترى ما هو مشهور وعريق
لكنه شاعر يكتب من الشعر أعمقه
قصيدة لرفيق شبه ما ينبل ريق
وقصيدة للعدو شبه بسم يلعقه».
ولم يكن الشهري وحيدًا في رحلته؛ إذ وجد دعمًا من عائلته وأقاربه الذين آمنوا بموهبته وشجعوه على تنميتها، وكانوا سندًا له في خطواته الأولى، وأسهموا في تعزيز ثقته بنفسه وبما يمتلكه من قدرة على الإبداع.
وتحدث خاله ظافر الشهري عن معاناته منذ الصغر، مشيرًا إلى أنه كان يعاني صعوبةً في الحركة وعدم الاتزان والترنح، غير أنه كان يتمتع بالذكاء ويحظى بتشجيع أسرته، لافتًا إلى أن موهبته الشعرية كانت تستحق أن ينصت إليها الجميع.
وللطبيعة في حياة الشهري حضور خاص؛ ففي الريف، وبين القرية وجبالها وطرقاتها، وجد تفاصيل تستثير مشاعره وتمنحه الإلهام، فيما ظلت ذكرياته العائلية مصدرًا آخر لقصائده، وفي مقدمتها ذكرى جدته — رحمها الله — التي ترك رحيلها أثرًا عميقًا في نفسه.
واستعاد الشهري ذكراها بأبيات مؤثرة، قال فيها:
«يا جدتي يا روح بيت أظلمت شرفاته
من بعدك فتعتق…
يا جدتي يا نور عيني إنني أبكي على ماضٍ مضى وتمزق».
ثم يمضي في قصيدته مستحضرًا كيف عرف معنى الحنين والفقد، وكيف تحوّلت الذكرى إلى لحن حزين يسكن كلماته، حتى غدا الشعر وسيلته لاستعادة الأحبة والتعبير عن مشاعر لا تسعها الكلمات العابرة.
وتكشف حكاية علي الشهري أن الموهبة قد تجد طريقها حتى في أشد الظروف قسوة، وأن الكلمة يمكن أن تصبح مساحةً للبوح والتعافي ومواجهة نظرات الآخرين. فبين تحديات الطفولة وذكريات الألم، اختار أن يمنح صوته للشعر، ليحكي تجربته بطريقته، ويجعل من قصيدته شاهدًا على رحلة لم توقفها التحديات.












