▪︎ مجلس نيوز
.
يطوّر باحثون في جامعة مانشستر دراسة لاختبار إمكانية استخدام حليب الثدي للكشف المبكر عن سرطان الثدي المرتبط بالحمل؛ عبر تحليل الحمض النووي المرتبط بالأورام في العينات. وتشمل المرحلة الأولى 40 امرأة من فئات خطورة مختلفة، بهدف إنشاء بنك حيوي يضم أكثر من 200 عينة.
يعكف علماء في جامعة مانشستر على دراسة مدى إمكانية توظيف حليب الثدي أداةً للكشف المبكر عن سرطان الثدي أثناء الحمل أو في مرحلة الرضاعة، وذلك عبر اختبار طرق عملية لجمع العينات وتحليلها، لا تقديم اختبار فحص جاهز ثبتت فعاليته.
وتكمن صعوبة تشخيص سرطان الثدي المرتبط بالحمل في أن التغيرات الطبيعية التي تطرأ على الثدي خلال هذه المرحلة كثيراً ما تُعقّد عمليات الفحص السريري والتصوير الإشعاعي، مما يؤدي في الغالب إلى تشخيص هذا النوع من السرطان في مراحل متأخرة، وهو ما يجعل إيجاد طرق أكثر دقة للكشف المبكر هدفاً بحثياً بالغ الأهمية.
وقد بدأت جامعة مانشستر في تسجيل مشاركات من المرضعات في دراسة تحمل اسم «BRACELET-BM»، تقودها الباحثة نيكي فلاوم بالتعاون مع فلوران موليير وساشا هاول. وتستند الدراسة إلى أدلة سابقة تشير إلى أن حليب الثدي قد يحتوي على مواد وراثية تطلقها أورام الثدي.
ويُعدّ الحمض النووي (DNA) المادة الحاملة للتعليمات الوراثية للخلية، وتتحرر أجزاء دقيقة منه عند تحلل الخلايا. وتحمل بعض هذه الأجزاء المستمدة من الخلايا السرطانية تغيرات جينية تميزها عن الخلايا السليمة، وهو ما يُشكّل الأساس العلمي للدراسة.
ويدرس الباحثون أصلاً الحمض النووي للأورام في الدم عبر نهج يُعرف بـ«الخزعة السائلة»، غير أن حليب الثدي قد يوفر مصدراً مختلفاً وأكثر مباشرةً للمعلومات، كونه يأتي من الأنسجة الموجودة داخل الثدي ذاته.
وكانت دراسة سابقة نُشرت في دورية «Cancer Discovery» عام 2023 قد رصدت حمضاً نووياً مرتبطاً بالأورام في عينات حليب مأخوذة من نساء مصابات بسرطان الثدي. وفي حالتين، أمكن رصد هذا الحمض النووي في عينات حليب مخزنة جُمعت قبل أشهر من تشخيص السرطان بالطرق التقليدية.
بيد أن تلك النتائج، رغم كونها واعدة، لم تُثبت أن الفحص الروتيني للنساء المرضعات السليمات سيكشف عن السرطان بصورة موثوقة؛ إذ يشترط أي اختبار فحص ناجح أن يتمتع بقدرة عالية على تحديد المرض بدقة، مع تقليص الإنذارات الكاذبة وتفادي الحالات التي قد تفوت الرصد.
ويخطط فريق مانشستر في المرحلة الأولى لتسجيل 40 امرأة؛ منهن 25 امرأة ضمن فئة المخاطر العامة، و15 امرأة ضمن فئة عالية المخاطر ممن لديهن تاريخ عائلي للإصابة بسرطان الثدي. وستتبرع المشاركات بعينات من حليب الثدي والدم في آنٍ واحد.
وتُجمع هذه العينات عبر «مركز نايتنجيل» (Nightingale Centre) و«مستشفى سانت ماري» (Saint Mary’s Hospital)، بهدف إنشاء بنك حيوي لسوائل الثدي. ويطمح الباحثون إلى توفير أكثر من 200 عينة لإجراء دراسات مستقبلية أوسع نطاقاً.













