▪︎ مجلس نيوز
.
يركّز المقال على أن جوهر التعليم ليس السبورة والكتب فقط، بل العلاقة الإنسانية العميقة بين المعلّم وطلابه، حيث تترك كلمة مشجّعة أو موقف بسيط أثرًا يمتد لسنوات في بناء الثقة وتشكيل الشخصية. ويؤكد أن مسؤولية المعلّم تتجاوز شرح الدروس إلى رؤية الطالب الذي لا يراه الآخرون، ومنح الفرص، وإيقاظ الرغبة في أن…
لا نتذكر كل ما قاله معلمونـــــــا
نسينا كثيرًا من الدروس، وتفاصيل الحصص، وربما أسماء بعض الكتب التي حملناها كل صباح.. لكننا، على نحوٍ عجيب، لم ننسَ كلمة قيلت لنا في الوقت المناسب، ولا معلمًا جعلنا نشعر أننا نستطيع، ولا آخر رأى في أحدنا شيئًا جميلًا قبل أن نراه نحن في أنفسنا.
وهنا تحديدًا تكمن حكاية المعلّم.
فالتعليم ليس سبورة وكتابًا وحصة تنتهي بجرس.
التعليم في جوهره علاقة إنسانية، وأثر قد يبدأ بجملة عابرة، ثم يمضي مع صاحبه سنوات.
قد ينسى المعلم موقفًا مرّ به في صباح مزدحم، لكن الطالب قد يتذكره عمرًا كاملًا.
كم من شخص اختار طريقه لأن معلمًا اكتشف فيه قدرة لم ينتبه إليها، وكم من طالب تصالح مع مادة كان يخشاها لأن معلمًا قرّبها إليه، وكم من طفل عاد إلى منزله أكثر ثقة بنفسه لأن أحدًا في المدرسة قال له: «أنت تستطيع».
وفي المقابل، قد تفعل كلمة قاسية العكس تمامًا.
لهذا تبدو مسؤولية المعلّم أكبر من شرح درس، وأعمق من إنهاء مقرر. فهو يتعامل كل صباح مع ذوات في طور التشكّل؛ مع ثقة تُبنى، وشخصية تتكون، ووعي يبدأ في اكتشاف العالم.
ولا يحتاج المعلّم حتى يصنع هذا الأثر إلى بطولة استثنائية. أحيانًا يحتاج فقط أن يرى الطالب الذي لا يراه الآخرون، وأن يسمع من لا يحسن التعبير، وأن يمنح فرصة أخرى لمن أخفق في الأولى.
نحن نتحدث اليوم كثيرًا عن مستقبل التعليم؛ عن المناهج والتقنية والذكاء الاصطناعي، وكلها قضايا تستحق الاهتمام. لكن سيبقى في قلب العملية التعليمية شيء لا تستطيع التقنية أن تستبدله: إنسانٌ يوقظ في إنسانٍ آخر الرغبة في أن يصبح أفضل.
ذلك هو المعلّم.
ولعل أجمل ما في هذه المهنة أن أثرها لا ينتهي بانتهاء الحصة، ولا بانتهاء العام الدراسي، بل قد نكتشفه بعد سنوات، في إنسان أصبح شيئًا لأنه وجد يومًا من أخبره أنه يستطيع.
فالمعلّم ربما ينسى كثيرًا ممن علّمهم…
لكن بعض طلابه سيعيشون بقية أعمارهم وفي داخلهم شيءٌ منه.
ولكل معلمٍ أدرك أن مهمته تتجاوز ما في الكتاب، وأن الكلمة قد تبني إنسانًا… تحية تقدير تليق بأثره














