▪︎ مجلس نيوز
.
أظهرت دراسة نُشرت في دورية “التطور والسلوك البشري” أن جاذبية الوجه والجسم غالباً ما تتوافق، ما يدعم فرضية أن السمات الجسدية تعكس معلومات متشابهة عن الصحة واللياقة. في المقابل، تبيّن أن الصوت يشكّل قناة مستقلة تنقل إشارات مختلفة لا يوفّرها المظهر الخارجي.
كشفت دراسة حديثة نشرتها دورية «التطور والسلوك البشري» أن الأشخاص لا يعتمدون فقط على ملامح الوجه أو شكل الجسم عند تكوين انطباعاتهم عن الآخرين، بل إن الصوت يؤدي دوراً مستقلاً في نقل معلومات عن صاحبه. وأظهرت النتائج أن جاذبية الوجه والجسم غالباً ما تتوافق، بينما يقدم الصوت إشارات مختلفة قد لا ترتبط بالمظهر الخارجي.
ويفترض علم النفس التطوري أن السمات الجسدية تنقل معلومات عن الصحة واللياقة البيولوجية إلى الشركاء أو المنافسين المحتملين، ما يجعل الأفراد يقيّمون الجاذبية الجسدية ومظاهر الهيمنة لاستنتاج صفات كامنة لدى الآخرين، كالقوة والصحة.
واستندت الدراسة إلى إطارين نظريين رئيسيين؛ الأول هو «فرضية الزينة الواحدة»، التي ترى أن السمات الجسدية المختلفة تتشكل بفعل عوامل بيولوجية مشتركة، ما يجعل الوجه والجسم يعكسان معلومات متشابهة حول الصحة واللياقة الجينية. والثاني هو «فرضية الرسائل المتعددة»، التي تفترض أن كل سمة جسدية تنقل معلومات مختلفة ومستقلة عن غيرها.
وللتحقق من ذلك، أجرى فريق بحثي بقيادة توبياس كوردسمير من جامعة غوتنغن تقييماً مستقلاً للوجوه والأجسام والأصوات، بهدف معرفة كيف يدرك المشاركون الجاذبية والصحة والهيمنة من خلال هذه الإشارات المختلفة، وما إذا كانت الهرمونات الجنسية تمثل رابطاً بيولوجياً بينها.
وأظهرت النتائج وجود ارتباطات إيجابية واضحة بين تقييمات الوجه والجسم؛ إذ حصل الأشخاص الذين نالوا درجات مرتفعة في جاذبية الوجه وصحته على تقييمات مرتفعة أيضاً فيما يخص مظهر الجسم، وظهر هذا النمط لدى الذكور والإناث على حد سواء. وتدعم هذه النتائج «فرضية الزينة الواحدة»، إذ يبدو أن المراقبين يلتقطون من الوجه والجسم معلومات متشابهة عن الحالة الجسدية للفرد، وحتى عند غياب تفاصيل دقيقة كملمس الجلد، كان شكل الجسم وحده كافياً لتكوين انطباعات متسقة مع تلك المرتبطة بالوجه.
غير أن الصورة اختلفت عند تحليل التسجيلات الصوتية؛ إذ وجد الباحثون أن العلاقة بين تقييمات الصوت وتقييمات الوجه أو الجسم كانت محدودة للغاية. وبعبارة أخرى، فإن الشخص الذي يُنظر إلى وجهه أو جسمه على أنه جذاب أو يتمتع بصحة جيدة، لا يُشترط أن يحظى صوته بالتقييم ذاته.
ويرى الباحثون أن هذه النتيجة تدعم «فرضية الرسائل المتعددة»، إذ يبدو أن الصوت يعمل كقناة تواصل مستقلة تقدم معلومات إضافية لا تكرر ما تنقله الإشارات البصرية، مما يعني أن الأفراد قد يعتمدون على الصوت للحصول على مؤشرات مغايرة لتلك التي يستخلصونها من المظهر الخارجي.
ومع ذلك، أوضح الباحثون أن الدراسة اعتمدت على الانطباعات الذاتية المتعلقة بالجاذبية والصحة والهيمنة، ولم تقارنها بقياسات طبية أو بدنية مباشرة، وبالتالي فإن نتائجها تعكس كيفية إدراك الناس للآخرين أكثر مما تؤكد خصائصهم الفعلية.
وأشار الفريق البحثي إلى أن الدراسات المستقبلية قد تساعد في فهم الروابط البيولوجية بين هذه السمات من خلال متابعة التغيرات الهرمونية خلال مرحلة المراهقة، إضافة إلى دراسة إشارات أخرى كرائحة الجسم وأنماط الحركة، بما يوفر فهماً أعمق لآليات التواصل البشري غير اللفظي.













