▪︎ مجلس نيوز
.
باحثون من جامعة ستانفورد وجامعات أخرى يطوّرون أنظمة ذكاء اصطناعي متعددة الوكلاء، مثل منصة التكنولوجيا الحيوية الافتراضية ونظام روبن، لتنسيق مهام اكتشاف الأدوية من مراجعة الأدبيات وتحليل البيانات إلى توليد الفرضيات واقتراح التجارب، مع بقاء دور العلماء البشريين حاسماً في التحقق واتخاذ القرارات عالية ا…
تستطيع أنظمة الذكاء الاصطناعي البحث في الأدبيات العلمية، وتحليل البيانات، ووضع الفرضيات، وتنسيق مهام البحث متعددة المراحل، غير أن كل جزء من عملية اكتشاف الأدوية لا يكون مناسبًا للأتمتة الكاملة.
وفي هذا السياق، استعرض باحثون المهام التي يمكن تفويضها إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي، وتلك التي يجب أن يظل العلماء مشاركين فيها، وكيفية تحديد المستوى الأمثل من الاستقلالية لهذه الأنظمة.
وبحسب شبكة «Drug Target Review»، فقد نشر باحثون في جامعة ستانفورد في سبتمبر 2026 نظام «التكنولوجيا الحيوية الافتراضية»، وهو إطار عمل للذكاء الاصطناعي متعدد الأنظمة صُمّم لدعم اكتشاف العلاجات وتطويرها. يقود هذا النظام مدير علمي افتراضي يُفوّض أسئلة البحث إلى فرق متخصصة من أنظمة الذكاء الاصطناعي تعمل في مجالات تشمل اكتشاف الأهداف، وتقييم السلامة، واختيار أساليب العلاج، والتطوير السريري.
واختبر الباحثون النظام في ثلاث مراحل حاسمة من مراحل تطوير الأدوية. ففي إحدى التحليلات، قام أكثر من 37,000 نظام ذكاء اصطناعي بمراجعة وتصنيف نتائج 55,984 تجربة سريرية، لدراسة الخصائص المرتبطة بنجاح تطوير الأدوية. وفي دراسة أخرى، بحث الباحثون في بروتين B7-H3 كهدف علاجي محتمل لسرطان الرئة، مُدمجين علم الوراثة الإحصائي، وبيانات الخلايا المفردة، والبيانات المكانية، والبيانات السريرية الجينية، قبل اقتراح استراتيجية علاجية مُقترنة بالأجسام المضادة والأدوية.
وأُجري تحليل B7-H3 دون اتصال بالإنترنت باستخدام نموذج ذي حد أقصى للمعرفة حتى يناير 2025. وفي وقت لاحق من ذلك العام، حصل دواء «إيفيناتاماب ديروكسيتكان» على تصنيف العلاج المبتكر من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لعلاج سرطان الرئة ذي الخلايا الصغيرة في مراحله المتقدمة.
ويُعد هذا الدواء، الذي اكتشفته شركة «دايتشي سانكيو» وطُوّر بالاشتراك مع شركة «ميرك»، مُقترنًا بالأجسام المضادة والأدوية يستهدف بروتين B7-H3، وهو ما يتوافق مع كلٍّ من الهدف والأسلوب العلاجي اللذين اقترحهما الباحثون في تحليلاتهم.
ومع ذلك، لا يُمثّل ذلك تحققًا تجريبيًّا مباشرًا من اقتراح الباحثين؛ إذ يخطط فريق ستانفورد لاختبار نتائج أخرى من منصة «التكنولوجيا الحيوية الافتراضية» في المختبر.
يمثّل هذا النموذج مثالًا واحدًا على استخدام الذكاء الاصطناعي بما يتجاوز التنبؤ أو التحليل الواحد؛ إذ يمكن إعطاء وكلاء الذكاء الاصطناعي هدفًا بحثيًّا، وتقسيمه إلى مهام، واستخدام المعلومات الخارجية والأدوات الحسابية، وتقييم النتائج، ثم تحديد الخطوات التالية. كما يمكن لعدة وكلاء متخصصين (أنظمة ذكاء اصطناعي مختلفة) العمل على أجزاء متعددة من المشكلة البحثية ذاتها.
وتعتمد المهام التي ينبغي إسنادها إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي على طبيعة المهمة، وجودة البيانات المتاحة، ومدى سهولة التحقق من المخرجات، إضافة إلى عواقب الخطأ في تلك المخرجات، وهو ما يفرض ضرورة الموازنة بين الأتمتة والإشراف البشري.
ما الذي يميّز وكيل الذكاء الاصطناعي؟
تؤدي العديد من أدوات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في اكتشاف الأدوية مهمة محددة؛ فقد يقوم نموذج ما بالتنبؤ بخاصية جزيئية، أو ترتيب المركبات، أو تحليل مجموعة بيانات تجريبية بعينها.
أما وكيل الذكاء الاصطناعي فيتمتع بقدر أكبر من التحكم في العملية؛ فبدلاً من الاكتفاء بتلقّي مدخلات وتقديم مخرجات أحادية، يمكنه استرجاع المعلومات، واختيار الأدوات المناسبة، وإجراء التحليلات، واستخدام النتائج لتحديد خطوته التالية. وتقوم بعض الأنظمة بتوزيع هذه المسؤوليات بين عدة وكلاء يعملون بشكل منسّق.
ومن هذه الأنظمة نظام «روبن» (Robin)، وهو نظام متعدد الوكلاء عُرض في دورية «نيتشر» (Nature) عام 2026، يجمع بين وكلاء متخصصين في البحث في الأدبيات العلمية وتحليل البيانات. وقد تولى النظام توليد فرضيات علاجية لحالة التنكس البقعي المرتبط بالعمر (النمط الجاف – dAMD)، واقتراح تجارب، وتحليل البيانات التجريبية الناتجة عنها.
وفي المقابل، أجرى الباحثون البشر التجارب المخبرية وزوّدوا «روبن» بالبيانات المستخلصة، ليستخدمها بدوره في توليد المزيد من الفرضيات العلاجية، في نموذج تفاعلي يجمع بين قدرات الأتمتة ودور الخبرة البشرية.
أين يمكن لوكلاء الذكاء الاصطناعي تقديم المساعدة فعليًّا؟
تتضمن عملية اكتشاف الأدوية مهامًا عديدة يمكن دعمها بواسطة وكلاء الذكاء الاصطناعي، إلا أنها لا تتطلب جميعها المستوى ذاته من الاستقلالية. وتتراوح مجالات التطبيق بين تجميع الأدبيات العلمية وتحليل البيانات، وصولًا إلى إعداد البروتوكولات البحثية، والتنبؤ بالسمية، وتخليق الجزيئات الصغيرة، وإعادة توظيف الأدوية.
ويمكن أن يتنوع دور هؤلاء الوكلاء ليشمل جمع الأدلة وتنظيمها، وتوليد الفرضيات، وتحليل النتائج التجريبية، والمساعدة في تحديد الخطوات البحثية التالية. غير أن القدرة التقنية على أداء مهمة ما لا تعني بالضرورة أن يتولاها الوكيل بشكل مستقل؛ فالسؤال الأهم يظل: ما المهام التي ينبغي للباحثين إسنادها لهذه الأنظمة، وما المهام التي يجب أن تبقى تحت إشراف مباشر من العلماء لضمان السلامة والدقة؟













