▪︎ مجلس نيوز
.
أمضى السوري محمد زكور أكثر من 13 عاماً مختبئاً في مساحة ضيقة خلف جدار بمنزل جده في اللاذقية، خوفاً من اعتقال أمني في ظل نظام بشار الأسد. زوجته كانت صلته الوحيدة بالعالم، تخفي حقيقته حتى عن أبنائه الذين ظنوا أنه توفي، قبل أن يظهر لهم حياً عقب سقوط النظام.
أدهشت قصة السوري محمد زكور العالمَ، وصنّفت من أغرب قصص الاختفاء في التاريخ الحديث؛ إذ قضى أكثر من 13 عاماً في مساحة لا يتجاوز عرضها نحو متر واحد، خلف جدار بناه بنفسه داخل منزل جده في مدينة اللاذقية، هرباً من الاعتقال على يد أجهزة أمن نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد.
وبحسب رواية زكور التي نقلتها صحيفة «النهار» في مقابلة حديثة، بدأت القصة إثر اعتقاله مرتين من قِبل الأجهزة الأمنية خلال السنوات الأولى من الثورة السورية. وبعد خروجه من الاعتقال، تلقّى تحذيراً من أحد أقاربه بأن الأجهزة تبحث عنه مجدداً، فقرر الاختفاء بدلاً من المجازفة باعتقال ثالث.
لم يختر زكور مكاناً بعيداً عن أسرته؛ ففي داخل منزل جده، اشترى مواد البناء بمساعدة زوجته، وشيّد جداراً يخفي وراءه مساحة ضيقة للغاية. ومنذ تلك اللحظة، غدا المنزل نفسه سجنه الاختياري، فيما ظلّت زوجته الشخصَ الوحيد الذي يعلم أنه لا يزال على قيد الحياة.
وكانت الحياة خلف الجدار بالغة القسوة؛ إذ كانت زوجته تمرر إليه الطعام والماء والملابس والأدوية عبر فتحة صغيرة. وحين كان يمرض، كان يصف لها أعراضه فتتوجه إلى الطبيب وتنقل إليه حالته، ثم تعود بالدواء. وطوال تلك السنوات، لم يكن قادراً على الخروج أو رؤية أسرته بصورة طبيعية.
والأكثر إيلاماً في هذه القصة أن زوجته أخفت عن أبنائه حقيقة وجوده خلف الجدار، خشية أن يُفشي أحدهم السر من دون قصد. ومع مرور السنوات، كبر الأطفال وهم يعتقدون أن والدهم قد مات. بل إن شقيق زكور المقيم في تركيا أقام مجلس عزاء له، فيما كان الرجل لا يزال حياً على بُعد أمتار من ذويه.
وكان زكور يسمع أبناءه وهم يكبرون من خلف الجدار، دون أن يستطيع الظهور أمامهم؛ فقد تركه ابنه الأكبر طفلاً صغيراً، وإذا به يجده شاباً يافعاً حين خرج من مخبئه. لم تكن تلك السنوات غياباً عن العالم فحسب، بل غياباً عن حياة أبنائه رغم أنه كان يقطن المنزل ذاته.
وجاءت لحظة الخلاص في فجر 8 ديسمبر 2024، حين سمع زكور أصوات التكبير تتعالى من الخارج، فسأل زوجته عما يجري. وحين علم بسقوط نظام بشار الأسد، أدرك أن السبب الذي دفعه إلى الاختباء طوال تلك السنوات لم يعد قائماً، فخرج من مخبئه بعد أكثر من 13 عاماً.
غير أن خروجه حمل صدمة من نوع آخر؛ إذ طلبت زوجته من أبنائه تحريك الثلاجة الموضوعة أمام فتحة المخبأ، ثم كشفت لهم أن والدهم موجود خلف الجدار. لم يصدّق الأبناء في البداية ما سمعوه، قبل أن يظهر والدهم أمامهم بعد سنوات طويلة اعتقدوا خلالها أنه بات جزءاً من الماضي.












