▪︎ مجلس نيوز
.
تؤكد المقالة أن المملكة العربية السعودية تواجه اعتداءات متكررة من الحوثيين ومحاولات اعتداء من فصائل مسلحة في العراق، لكنها تتعامل معها بمنطق الدولة الراسخة التي تمزج بين الردع والحكمة السياسية، مع التمييز بين الشعوب والدول من جهة، والجماعات المسلحة من جهة أخرى. وتشير إلى أن حماية أمن المملكة، ولا سي…
تتكرر اعتداءات الحوثيين على المملكة، كما تظهر من حين إلى آخر محاولات اعتداء من فصائل مسلحة تنطلق من الأراضي العراقية، في مشهد يؤكد أن أمن المملكة يواجه تحديات تتجاوز حدودها الجغرافية، وتمس استقرار المنطقة والملاحة الدولية.
لكن السعودية لا تتعامل مع هذه التحديات بمنطق ردود الأفعال، بل بمنطق الدولة القادرة على الردع والاستباق.
فالاعتداءات الحوثية، بما تحمله من استهداف للمدنيين والمنشآت وتهديد لأمن المنطقة، لا يمكن فصلها عن محاولات زعزعة الاستقرار، ومع ذلك، حافظت المملكة على نهجها السياسي المتزن، فلم تجعل من ممارسات الجماعات المسلحة خصومة مع الشعوب أو الدول.
ويتجلى ذلك في تعاملها مع العراق الشقيق، إذ تفرّق المملكة بين العراق دولةً وشعبًا وحكومةً، وبين الفصائل المسلحة التي تتحرك خارج إطار الدولة، وهو موقف يعكس حكمة سياسية تحافظ على العلاقات الأخوية، وفي الوقت ذاته ترفض أن تكون أراضي أي دولة منصة لتهديد أمن المملكة.
وهنا تتضح قوة الدولة السعودية: حزمٌ في حماية السيادة، وحكمةٌ في إدارة العلاقات.
وتزداد مسؤولية المملكة خصوصية حين يتعلق الأمر ببلاد الحرمين الشريفين، فمكة المكرمة قبلة المسلمين، وأمن المملكة واستقرارها يرتبطان بمكانة دينية وإنسانية تتجاوز حدودها الوطنية، ومن ثم فإن حماية أمنها ليست دفاعًا عن أرض فحسب، بل حماية لبيئة آمنة تحتضن مقدسات المسلمين وتستقبل ملايين الحجاج والمعتمرين.
وهذه القدرة على التعامل مع المخاطر لم تأتِ من فراغ، فقد أسهمت رؤية السعودية 2030 في دعم التحول المؤسسي، وتطوير الأنظمة والإجراءات، ورفع كفاءة الأجهزة، وتعزيز استخدام التقنية وإدارة المخاطر، لتصبح الجاهزية والاستباق جزءاً من منظومة الدولة الحديثة.
فالقوة اليوم ليست في امتلاك أدوات الرد فقط، وإنما في القدرة على اكتشاف الخطر مبكراً، واتخاذ القرار في وقته، واستخدام الأدوات المناسبة لحماية الوطن دون الانجرار إلى ما يريده المعتدي.
ومن هنا، فإن الرسالة السعودية واضحة: المملكة لا تبحث عن التصعيد، لكنها لا تسمح بالاعتداء على أمنها أو مواطنيها أو مقدسات المسلمين.
تسعى إلى السلام، لكنها تملك أدوات حمايته، وتبني المستقبل، وهي قادرة على حماية حاضرها، وهذه هي السعودية اليوم: دولة مؤسسات، تعرف متى تحاور، ومتى تردع، ومتى تستبق الخطر.
اللهم احفظ المملكة العربية السعودية، وأدم عليها أمنها واستقرارها وعزها، واحفظ بلاد الحرمين ومقدسات المسلمين، واحفظ سائر بلاد المسلمين من الفتن والعدوان، وألّف بين قلوبهم، وانصر الحق، وأدم على أوطاننا السكينة والسلام.













