▪︎ مجلس نيوز
.
توصل باحثون في جامعة تافتس إلى أن مركب الفيتوين، وهو مادة طليعية عديمة اللون في الطماطم، يقلل بشكل ملحوظ من حدة مرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي لدى الفئران، عبر تنشيط بروتينات مسؤولة عن حرق الدهون في الكبد، ما يفتح الباب لاستراتيجيات وقائية غذائية تعتمد على الفواكه والخضروات الغنية به.
كشف باحثون في جامعة «تافتس» الأمريكية أن مادة «الفيتوين»، وهي مادة طليعية عديمة اللون تستخدمها النباتات لإنتاج الليكوبين، تقلل بشكل كبير من الإصابة بمرض الكبد الدهني لدى الفئران، وفق ما نشره موقع «SciTechDaily» نقلاً عن دورية «Molecular Nutrition & Food Research».
ويمكن أن يساعد هذا الاكتشاف في تفسير سبب توفير مسحوق الطماطم الكامل حماية للكبد تفوق في بعض الحالات تلك التي يوفرها الليكوبين النقي وحده.
مرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي
ركزت الدراسة على مرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي، وهو حالة مزمنة متزايدة الانتشار وغالباً ما تكون صامتة. ويبدأ المرض حين تتراكم الدهون داخل خلايا الكبد، وقد لا يسبب في البداية سوى أعراض طفيفة، غير أن استمرار التراكم يمكن أن يؤدي إلى التهاب وتلف في أنسجة الكبد، وصولاً إلى تليف الكبد في مراحل متقدمة.
وقد حظيت الطماطم باهتمام بحثي خاص، إذ ربطت دراسات سابقة أُجريت على الحيوانات مراراً بين تناولها وتحسن صحة الكبد. واستحوذ الليكوبين على قدر كبير من هذا الاهتمام بوصفه مضاداً للأكسدة يمنح الطماطم الناضجة لونها الأحمر، غير أن مسحوق الطماطم الكامل تفوق على الليكوبين النقي في تجارب سابقة، مما يشير إلى أن الفائدة قد تنبع من تضافر مركبات متعددة.
مادة الفيتوين.. المرشح الخفي
برزت مادة الفيتوين مرشحاً قوياً ومثيراً للاهتمام، إذ تستخدمها النباتات وحدة بناء أولية لإنتاج الليكوبين وغيره من الكاروتينات المسؤولة عن ألوان الأطعمة الحمراء والبرتقالية والصفراء، وعلى خلاف تلك المركبات الملونة فإن الفيتوين نفسه عديم اللون.
وقالت نا يون لي، الباحثة الرئيسية في الدراسة وطالبة الدكتوراه في كلية «جيرالد جيه ودوروثي آر فريدمان» لعلوم وسياسات التغذية بجامعة تافتس: «يتواجد كل من الليكوبين والفيتوين بكميات كبيرة في الطماطم ومنتجاتها»، مضيفةً أن أبحاثاً سابقة أثبتت أن الفيتوين يُمتص بسهولة أكبر من قِبل الجسم مقارنةً بالليكوبين.
تصميم التجربة
ولاختبار تأثيرات الفيتوين، غذّى الباحثون فئران بنظام غذائي غني بالكربوهيدرات المكررة لمدة ستة أشهر، صُمم لمحاكاة أنماط الأكل المرتبطة بمرض الكبد الدهني لدى البشر، بما يشمل الاستهلاك المتكرر للأطعمة والمشروبات السكرية. وتلقت نصف الفئران مادة الفيتوين بجرعة تعادل ما يستهلكه الإنسان عند تناول 3 إلى 4 حبات طماطم نيئة متوسطة الحجم، أو 100 غرام من معجون الطماطم يومياً.
نتائج لافتة
أظهرت الفئران التي تناولت الفيتوين إصابة أقل حدة بمرض الكبد الدهني رغم اتباعها النظام الغذائي غير الصحي ذاته. وتبيّن أن الفيتوين نشّط عدداً من البروتينات التي تتحكم في التمثيل الغذائي للكبد، موجهاً إياه نحو حرق الدهون الزائدة للحصول على الطاقة بدلاً من السماح لها بالتراكم داخل الخلايا، في حين لم تُسهم التغيرات في بكتيريا الأمعاء في تفسير هذه الحماية.
كما كشفت التجربة عن مؤشر غير متوقع؛ إذ تراكمت كميات أكبر من الفيتوين لدى الفئران التي تفتقر إلى إنزيمَي معالجة الكاروتينات، ومع ذلك لم تحصل على القدر ذاته من الحماية، مما يشير إلى أن الفيتوين قد يحتاج إلى التفكك إلى نواتج أيضية أصغر ليصبح فعّالاً.
دور الجينات والجنس البيولوجي
يمكن أن يحمل البشر اختلافات جينية في الإنزيمات التي تعالج الفيتوين، وقد يكشف تحديد النواتج الأيضية الوقائية سبب استجابة بعض الأفراد بشكل مختلف للكمية ذاتها من الفيتوين الغذائي. كما تراكمت كميات أكبر من الفيتوين في كبد إناث الفئران مقارنةً بالذكور، مما يشير إلى احتمالية وجود اختلافات في الامتصاص أو التمثيل الغذائي، وإن كان الباحثون لا يزالون يدرسون ما إذا كان هذا التباين يؤثر في القدرة الوقائية للمركب.
دلالات أوسع
وأشار شيانغ-دونغ وانغ، كبير العلماء في مركز «جين ماير» لأبحاث التغذية البشرية والشيخوخة التابع لوزارة الزراعة الأمريكية بجامعة تافتس، إلى أن «دلالات نتائج الدراسة واسعة؛ فمادة الفيتوين ليست وفيرة في الطماطم الصفراء والبرتقالية والحمراء فحسب، بل توجد أيضاً في الجزر والفلفل الأحمر والجريب فروت الوردي والبطيخ والمشمش».
وخلص الباحثون إلى أنه إذا أكدت دراسات إضافية هذه النتائج، فإن تشجيع تناول المزيد من الفواكه والخضروات الغنية بالفيتوين يمكن أن يكون استراتيجية مفيدة للوقاية من أمراض الكبد الاستقلابية أو إبطاء تطورها لدى الأفراد المعرضين لخطر مرتفع.











