▪︎ مجلس نيوز
.
مشروع سدير للطاقة الشمسية يُعدّ أحد أكبر المشروعات الاستراتيجية في قطاع الطاقة المتجددة في المملكة، بقدرة إنتاجية تبلغ 1,500 ميجاواط واستثمار يقارب 3.4 مليار ريال، قادر على تلبية احتياجات نحو 185 ألف منزل مع خفض 2.9 مليون طن من الانبعاثات الكربونية سنويًا. سجّل المشروع عند إطلاقه ثاني أقل تكلفة عالم…
مررت مؤخرًا بالقرب من مشروع سدير للطاقة الشمسية، وتوقفت عنده متأملًا حجم الموقع واتساعه، ثم دفعني الفضول للبحث أكثر عنه، وكلما تعمقت في أرقامه، ازداد لدي سؤال بسيط: كيف يمكن لمشروع بهذا الحجم والقيمة أن يمر على كثير من الناس دون أن يعرفوا عنه إلا القليل؟
نحن نتحدث عن مشروع بقدرة إنتاجية تصل إلى 1,500 ميجاواط، وبقيمة استثمارية تقارب 3.4 مليار ريال، وقادر على تلبية احتياجات نحو 185 ألف منزل من الكهرباء، مع خفض يقارب 2.9 مليون طن من الانبعاثات الكربونية سنويًا، هذه ليست أرقام مشروع اعتيادي، بل مؤشرات على أصل استراتيجي ضخم في قطاع الطاقة المتجددة.
إقليميًا، المشروع يضع المملكة في موقع متقدم جدًا في سوق الطاقة الشمسية فالمشكلة في مشاريع الطاقة المتجددة ليست فقط في أن تبني محطة كبيرة، بل أن تنتج الكهرباء بكفاءة اقتصادية عالية وهنا تحديدًا تظهر قوة سدير؛ إذ سجل عند إطلاقه ثاني أقل تكلفة عالميًا لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية الكهروضوئية، عند 1.239 سنت أمريكي لكل كيلوواط/ساعة، وهذا رقم يجعل المشروع منافسًا على مستوى عالمي.
ودوليًا، يتميز المشروع بحجمه الكبير، إذ صُنّف ضمن أكبر محطات الطاقة الشمسية الكهروضوئية أحادية التعاقد في العالم، إلى جانب استخدامه تقنيات متقدمة تشمل الألواح ثنائية الوجه، وأنظمة التتبع الشمسي، والتنظيف الآلي؛ وهي تقنيات مهمة جدًا في البيئات الصحراوية التي تمثل فيها كفاءة الالتقاط والغبار تحديًا تشغيليًا.
والأهم أن المشروع لا يعمل كاستثمار قصير الأجل، بل يرتكز على اتفاقية شراء طاقة لمدة 25 عامًا، ما يعكس نموذجًا اقتصاديًا طويل المدى مبنيًا على الاستقرار والاستدامة، وليس مجرد مشروع بنية تحتية ينتهي أثره عند تشغيله.
ما يلفت في مشروع سدير ما يمثله من تحول في طريقة بناء المشاريع الكبرى في المملكة؛ مشروع يجمع بين الحجم، والكفاءة، والاستدامة، والقدرة على المنافسة عالميًا، ولعل التحدي اليوم ليس في صناعة هذه المشاريع فقط، بل في صناعة قصتها أيضًا؛ لأن بعض الإنجازات لا ينقصها الأثر، بقدر ما ينقصها أن تُروى كما تستحق.
ومشروع سدير واحد من تلك المشاريع؛ قد تمر بجواره في الطريق، لكن أرقامه تقول إنك تمر بجوار تجربة تقف في الصفوف الأولى عالميًا.














