▪︎ مجلس نيوز
.
يحذّر المقال من خطورة السرعة الزائدة واستخدام الجوال أثناء القيادة، موضحًا أن لحظة تهور واحدة قد تحوّل يومًا عاديًا إلى مأساة طويلة الأمد لسائق الحادث وأسرته وأُسر آخرين. ويؤكد أن القيادة الآمنة مسؤولية أخلاقية واجتماعية تتجاوز مجرد الالتزام بأنظمة المرور، داعيًا إلى قاعدة واضحة: إبعاد الهاتف، والتر…
قد يخرج الإنسان من منزله مسرعًا إلى عمله أو إلى موعد مع أصدقائه، يودع أسرته وهو لا يدرك أن لحظة تهور واحدة خلف مقود السيارة قد تحول يومًا عاديًا إلى مأساة، وتزرع حزنًا في قلوب أشخاص ينتظرون عودته.
السرعة الزائدة والانشغال بالجوال أثناء القيادة ليسا مجرد مخالفات مرورية، بل سلوكان قد تكون عواقبهما أكبر بكثير من غرامة أو مخالفة. رسالة تريد قراءتها، اتصال تريد الرد عليه، مقطع تريد مشاهدته، أو إشعار جذب انتباهك لثوانٍ؛ قد تكون هذه الثواني كافية لتغير حياتك وحياة أسرتك وحياة أسرة أخرى إلى الأبد.
والمؤلم أن بعض السائقين يعرفون خطورة استخدام الهاتف أثناء القيادة، ومع ذلك يكررون هذا السلوك وكأن الحادث يقع للآخرين فقط. يمسك أحدهم الهاتف بيد، ويقود بالأخرى، وينتقل ببصره بين الشاشة والطريق، وربما يكتب رسالة أو يتصفح مواقع التواصل وهو يقود بسرعة عالية.
وهنا ينبغي أن نسأل أنفسنا: هل تستحق رسالة أو مكالمة أن نخاطر من أجلها بحياتنا؟
خلف كل سائق أسرة تنتظره؛ أم تدعو له، وأب يطمئن عليه، وزوجة تنتظر عودته، وأطفال يفرحون بصوت الباب عندما يدخل. فلا تجعل تهورك سببًا في دموعهم، ولا تجعل دقائق تريد توفيرها بالسرعة تتحول إلى سنوات من الحزن في حياتهم.
والأمر لا يتعلق بحياتك وحدك. فالطريق حق مشترك، وفي المركبة التي أمامك أو بجوارك أب أو أم أو طفل أو شاب له أسرة تنتظره كما تنتظرك أسرتك. ومن هنا تصبح القيادة الآمنة مسؤولية أخلاقية واجتماعية، وليست مجرد التزام بأنظمة المرور.
إن من أكثر الأفكار خطورة أن يقول السائق: «أنا أعرف أقود»، فمهارة القيادة لا تلغي المفاجآت. قد تتوقف المركبة أمامك فجأة، أو يعبر شخص الطريق، أو تنحرف مركبة أخرى، وعندما تكون مسرعًا أو منشغلًا بهاتفك قد لا تجد الوقت الكافي للتصرف.
لذلك اجعل لنفسك قاعدة بسيطة منذ اللحظة التي تتحرك فيها السيارة: الهاتف بعيد، والعين على الطريق، والسرعة في حدود النظام. وإذا كانت هناك مكالمة أو رسالة ضرورية، فتوقف في مكان آمن ثم استخدم هاتفك.
وقد تصل إلى موعدك متأخرًا خمس دقائق أو عشرًا، وهذا أهون بكثير من ألا تصل.
نحن لا نقود سيارات فقط، بل نحمل معنا قلوبًا كثيرة تحبنا وتنتظر عودتنا. فلا تجعل لحظة تهور أو نظرة إلى شاشة صغيرة سببًا في حزن كبير.
قد تكون الرسالة مهمة، وقد يكون الموعد مهمًا، لكن عودتك سالمًا أهم.
لا تزرع الأحزان في قلب من يحبك بسبب تهورك.













