▪︎ مجلس نيوز
.
أوضحت الكاتبة والإعلامية ذكرى الشبيلي أن الأزمات في الاتصال الاستراتيجي تسبقها مؤشرات مبكرة يمكن التقاطها عبر الرصد الإعلامي وتحليل اتجاهات الرأي العام، مؤكدة أن الرصد الفعّال بات خط الدفاع الأول لحماية سمعة المؤسسات، ومنظومة إنذار مبكر تتيح التدخل المبكر وتحويل التحديات إلى فرص تعزز الثقة.
أكدت الكاتبة والإعلامية ذكرى إبراهيم الشبيلي أن الأزمات في علم الاتصال الاستراتيجي نادراً ما تبدأ بصورة مفاجئة، إذ تسبقها في الغالب مؤشرات وإشارات مبكرة، قد تظهر في شكل ملاحظات متفرقة أو انتقادات محدودة أو تغيّر في نبرة الجمهور، مشيرةً إلى أن قدرة المؤسسات على التقاط هذه المؤشرات وتحليلها تمثّل خطوة أساسية في الوقاية من الأزمات قبل تفاقمها.
وأوضحت الشبيلي، في مقالة نشرتها بجريدة «اليوم»، أن الممارسات التقليدية في إدارة الأزمات كانت تركّز على المواجهة والاستجابة بعد وقوع الأزمة، بينما تقوم الممارسات الحديثة على الاستباق والاستشراف، مؤكدةً أن نجاح المؤسسات لم يعد يُقاس بسرعة التعامل مع الأزمة فحسب، بل بقدرتها على التنبؤ بها ورصد بوادرها والتعامل معها قبل أن تتسع تداعياتها وتؤثر في سمعتها وثقة جمهورها.
وبيّنت أن الرصد الإعلامي وتحليل الاتجاهات العامة تجاوزا مفهوم التقارير اليومية الروتينية وجمع الأخبار ومتابعة ما يُنشر عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، ليصبحا نظام إنذار مبكر وخطاً دفاعياً استراتيجياً يساعد المؤسسات على قراءة المشهد وفهم اتجاهاته.
وأضافت أن الرصد الفعّال يقوم على تحليل السياق ونبرة الخطاب واستشعار التحولات في اتجاهات الجمهور، بما يمكّن المؤسسة من اكتشاف انتقال الرأي العام من الحياد إلى القلق، أو من الملاحظة والعتاب إلى الاستياء والغضب، والتعامل مع هذه التحولات قبل أن تتحول إلى أزمة واسعة.
وأكدت الشبيلي أن أهم ما يمنحه الرصد الإعلامي لفرق الاتصال هو الوقت؛ إذ يتيح اكتشاف جذور المشكلة في مراحلها الأولى، سواء أكانت شكوى متكررة من خدمة، أم شائعة متداولة، أم سوء فهم لقرار معين، مما يمنح الإدارة فرصة التدخل والمعالجة قبل تفاقم الموقف.
وأشارت إلى أن التدخل المبكر لا يعني بالضرورة إصدار بيان دفاعي أو الدخول في مواجهة إعلامية، فقد تكون الاستجابة الأنسب تعديلَ إجراء داخلي، أو معالجةَ مسبّبات المشكلة، أو التواصلَ المباشر مع أصحاب المصلحة، أو تقديمَ رسائل واضحة وهادئة تضع الحقائق أمام الجمهور قبل أن تتشكّل حولها تفسيرات غير دقيقة.
وشدّدت على أن إدارة الأزمات في البيئة الإعلامية الحديثة تتطلب الجمع بين سرعة الاستجابة ودقة قراءة اتجاهات الرأي العام، لافتةً إلى أن امتلاك المؤسسة منظومة رصد يقظة وفعّالة ينقلها من موقع الدفاع ورد الفعل إلى موقع المبادرة وإدارة الموقف بوعي، ويساعدها على الحد من تداعيات الأزمات وربما منع تفاقمها، وتحويل التحديات إلى فرص تعزز الشفافية والمسؤولية والثقة.
واختتمت الشبيلي بالتأكيد على أن تجاهل أدوات الرصد والتحليل في بيئة إعلامية متسارعة يشبه «الإبحار في أجواء عاصفة دون بوصلة»، مشيرةً إلى أن التنبؤ المبكر وقراءة المؤشرات بوعي يعزّزان قدرة المؤسسات على مواجهة التحديات وحماية سمعتها وترسيخ الثقة مع جمهورها، وبناء قدر أكبر من المرونة والصلابة المؤسسية على المدى البعيد.













