▪︎ مجلس نيوز
.
توضّح المقالة أن مواعيد إقلاع وهبوط الطائرات لا يحددها قائد الطائرة منفردًا، بل تخضع لمنظومة تشغيلية متكاملة تشمل شركة الطيران، وإدارة المطار، ومنسق الخانات الزمنية، وإدارة تدفق الحركة الجوية، والمراقبة الأرضية، وبرج المراقبة. وتبيّن أن العوامل التشغيلية والجوّية والفنية، داخل المطار وعلى امتداد مسا…
لا يحدد قائد الطائرة وحده موعد الإقلاع أو الهبوط، فهناك منظومة تشغيلية متكاملة تشارك في القرار منذ إعداد جدول الرحلة وحتى لحظة ملامسة عجلات الطائرة للمدرج. وفي المطارات المزدحمة تحديدًا، قد يكون موعد الرحلة المعلن مجرد نقطة بداية، بينما يخضع التنفيذ الفعلي لعوامل تشغيلية وجوية وفنية متعددة.
وتبدأ المنظومة من شركة الطيران التي تضع الجدول التجاري للرحلة وتحدد موعد المغادرة والوصول، قبل أن تدخل إدارة المطار على الخط لتنظيم استخدام المدارج والبوابات والطاقة التشغيلية، بما يضمن انسيابية الحركة وعدم حدوث تكدس في العمليات الأرضية والجوية.
وفي المطارات ذات الكثافة العالية، يلعب منسق الخانات الزمنية “Slot Coordinator” دورًا مهمًا في تحديد المواعيد المتاحة للإقلاع والهبوط، خاصة عندما تكون أعداد الرحلات أكبر من القدرة التشغيلية المتاحة في بعض الفترات.
كما تتدخل إدارة تدفق الحركة الجوية في تحديد توقيت مغادرة بعض الرحلات، وقد تمنح الطائرة وقتًا محددًا للإقلاع بسبب ازدحام المجال الجوي أو ضغط الحركة في مطار الوصول أو وجود قيود تشغيلية على المسار.
وعلى الأرض، تتولى المراقبة الأرضية إدارة حركة الطائرات بين البوابات وممرات التاكسي والمدرج، بما يمنع التقاطعات الخطرة أو الازدحام، فيما يحتفظ برج المراقبة الجوية بالتصريح النهائي الذي يسمح للطائرة بالإقلاع أو الهبوط.
وحتى بعد اكتمال كل هذه الإجراءات، يمكن لـالصيانة وعمليات شركة الطيران إيقاف الطائرة إذا ظهرت مشكلة فنية أو تشغيلية تمنع المغادرة الآمنة، ما يعني أن الرحلة قد تكون جاهزة من ناحية الجدول والتصاريح لكنها لا تتحرك فعليًا قبل التأكد من سلامتها.
وفي المطارات المراقبة، لا تستطيع الطائرة الإقلاع قبل سماع العبارة المعروفة من برج المراقبة: “Cleared for takeoff”، أي مسموح لك بالإقلاع. وينطبق الأمر نفسه عند الوصول، إذ لا يتم الهبوط إلا بعد الحصول على تصريح “Cleared to land”.
لكن المفارقة أن برج المراقبة، رغم امتلاكه سلطة السماح أو المنع في لحظة معينة، لا يستطيع إجبار قائد الطائرة على الإقلاع أو الهبوط إذا رأى أن الظروف غير آمنة. فقائد الطائرة يظل صاحب السلطة النهائية على سلامة التشغيل، ويمكنه رفض الإقلاع إذا اكتشف عطلًا أو رأى أن الرياح أو الرؤية أو حالة المدرج لا تسمح بالمغادرة بأمان.
وأثناء الاقتراب من المدرج، يستطيع الطيار أيضًا تنفيذ مناورة Go-Around وإلغاء الهبوط والارتفاع مجددًا إذا شعر أن الاقتراب غير مستقر أو أن ظروف الهبوط لم تعد مناسبة، حتى لو كان قد حصل بالفعل على تصريح الهبوط.
وتختلف أولوية وترتيب الإقلاع والهبوط حسب نوع الطائرة وحجمها ووزنها. فالطائرات الثقيلة تنتج دوامات هوائية قوية خلفها، ما يفرض أحيانًا على الطائرات التالية الانتظار لفترة أطول أو الحفاظ على مسافات إضافية قبل الإقلاع أو الهبوط.
كما تختلف الطائرات في سرعة الاقتراب وطول المدرج المطلوب وقدرتها على العمل في بعض الظروف الجوية، وهي عوامل تجعل إدارة الحركة الجوية عملية دقيقة تعتمد على أكثر من مجرد أسبقية الوصول إلى المدرج.
أما التأخير في الطقس الجيد، فلا يعني بالضرورة أن المشكلة داخل المطار نفسه. فقد يكون السبب عاصفة على مسار الرحلة، أو ازدحامًا في مطار الوصول، أو ضغطًا على أحد قطاعات المجال الجوي، أو إغلاقًا مؤقتًا لمدرج في وجهة بعيدة.
ولهذا قد يسمع الركاب عبارة “ننتظر تصريح الإقلاع” بينما يكون سبب الانتظار الحقيقي موجودًا على بعد مئات أو حتى آلاف الكيلومترات من المطار الذي يجلسون فيه.













