▪︎ مجلس نيوز
.
حذّر استشاري السكري الدكتور عبدالرحمن بخاري من توقف مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم عن المتابعة الطبية لمجرّد تحسّن معدل السكر التراكمي أو غياب الأعراض، مستعرضًا حالات لمرضى أصيبوا بمضاعفات خطيرة صامتة شملت فشلًا في وظائف الكلى، واعتلالًا شديدًا في شبكية العين، وجلطات دماغية، رغم شعورهم باستقرار صحتهم.
حذّر الدكتور عبدالرحمن بخاري، استشاري التخصص الدقيق في أمراض السكري، من خطورة توقف مرضى السكري عن المتابعة الطبية لمجرد تحسّن مستويات السكر أو انتظام المعدل التراكمي، مؤكدًا أن غياب الأعراض لا يعني بالضرورة غياب المضاعفات، وأن المتابعة المنتظمة تساعد على اكتشاف عوامل الخطر والأضرار الصحية في مراحل مبكرة.
وأوضح بخاري، عبر حسابه في منصة «إكس»، أن بعض مرضى السكري قد يشعرون بأن حالتهم مستقرة لمجرد غياب الأعراض، بينما قد يكون المرض أو أحد مضاعفاته يتقدم بصمت، مستعرضًا عددًا من الحالات التي تعامل معها في عيادته.
تراكمي 6%.. لكن الكلى كانت تتدهور بصمت
استعرض بخاري حالة امرأة مصابة بالسكري كانت تتابع مع طبيبها حتى بلغ معدل السكر التراكمي لديها نحو 6%، فقرّرت الاكتفاء بالاستمرار على الأدوية ذاتها وإجراء تحليل التراكمي في المختبر عند الحاجة، قبل أن تتوقف عن المتابعة لمدة عامين.
وبعد هذه الفترة، عادت إلى المتابعة وأجرت فحوصًا شاملة، لتكشف النتائج عن ارتفاع ضغط الدم وارتفاع السكر دون أعراض واضحة، فضلًا عن المفاجأة الأشد: ضعف متقدم في وظائف الكلى، استدعى تحويلها إلى طبيب مختص لمحاولة الحفاظ على ما يمكن إنقاذه.
شاب في الأربعين.. لا يشعر بشيء والتراكمي 13%
وفي حالة ثانية، تحدّث الاستشاري عن شاب يبلغ 40 عامًا ظهرت لديه قبل عامين أعراض الإرهاق وكثرة التبول والعطش، وأظهرت الفحوص إصابته بالسكري، غير أنه رفض استخدام الأدوية معتقدًا أنه يستطيع التحكم في مستوى السكر دون علاج، ثم استمر عامين دون مراجعة أو فحوص.
وحين عاد إلى المتابعة وهو لا يشعر بأي أعراض، كشفت النتائج خلاف ذلك؛ إذ بلغ السكر التراكمي 13%، والسكر الصائم 340، مع ارتفاع ضغط الدم إلى 165/100 وارتفاع الدهون. كما أظهر الفحص المبدئي لشبكية العين اعتلالًا شديدًا في مرحلة تسبق النزيف، ما يعني وجود خطر حقيقي على البصر.
ضغط 234/99.. والنتيجة جلطة دماغية
وفي حالة ثالثة، روى بخاري قصة رجل مصاب بالسكري وارتفاع ضغط الدم كان يهمل العلاج والمتابعة، فتوجّه إلى الطوارئ بعد شعوره بدوخة مفاجئة وتعب، لتكشف الفحوص ارتفاع ضغط الدم إلى 234/99 وارتفاعًا شديدًا في مستوى السكر، وبلغ معدل التراكمي 12%.
وكشفت التقييمات الطبية عن إصابته بجلطة دماغية، إلى جانب تدهور في وظائف الكلى واعتلال في الشبكية والماء الأبيض في العين.
أربعة ملفات يهملها بعض المرضى
وأكد بخاري أن السيطرة على السكري لا تتعلق بالأدوية والتحاليل وحدها، لافتًا إلى أربعة جوانب يهملها كثير من المرضى رغم أهميتها:
• تقبّل الإصابة بالسكري والتعامل معه باعتباره مرضًا مزمنًا يحتاج إلى متابعة مستمرة.
• النوم الصحي والحصول على قدر كافٍ ومنتظم منه.
• الإقلاع عن التدخين.
• الحفاظ على صحة نفسية جيدة والتعامل مع الضغوط بصورة صحية.
في الثلاثينيات.. سكري وأمراض قلب والسبب التدخين
كما استعرض بخاري حالة شاب في الثلاثينيات بوزن طبيعي، أُصيب بالسكري إلى جانب عدة مشكلات قلبية، من بينها ارتفاع ضغط الشريان الرئوي وارتجاع الصمام التاجي وتضخم عضلة القلب وانخفاض نسبة الضخ إلى 30%، مشيرًا إلى أن التدخين كان السبب الرئيسي في هذه الحالة.
وخلص الاستشاري إلى أن الشعور الجيد لا يكفي للحكم على سلامة الحالة الصحية، وأن المتابعة الطبية المنتظمة تتيح تقييم مستوى السكر وضغط الدم والدهون ومراقبة وظائف الكلى والعينين، بما يساعد على اكتشاف المضاعفات في وقت مبكر قبل أن تتحول إلى أضرار لا يمكن تداركها.













