مجلس نيوز | majlis-news
لا أحد يتوقع تعافيا سريعا للاقتصادات حول العالم عموما، ولا سيما الاقتصاد الأوروبي، الذي كان واحدا من الاقتصادات التي نالت منها بقوة الأزمة الناجمة عن تفشي وباء كورونا المستجد، وتتضاعف خلال الفترة الأخيرة، وتعطلت معها معظم القطاعات التجارية دون استثناء، يضاف إليها الارتباك الذي حدث في مسألة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي نهائيا، ابتداء من بداية العام الحالي، فضلا عن بعض الخلافات في الرؤى بين بعض الدول حول عمليات الإنقاذ الاقتصادي، دون أن ننسى أن الاقتصاد الأوروبي لم يكن يحقق نموا كبيرا قبل الوباء، بينما كان قادته يركزون على إدخال مزيد من الإصلاحات على هيكلته. عوامل كثيرة زادت من الضغوط على هذا الاقتصاد، لكن الأزمة التي تركها كورونا، هي الأعنف على الإطلاق، فضلا عن أنها تسببت في دخول المنطقة كلها في أعمق ركود اقتصادي منذ أكثر من 100 عام. ومن هنا، يمكننا أن نفهم استنتاجات كريستين لاجارد رئيسة البنك المركزي الأوروبي، بأن تعافي أوروبا من الركود سيتأخر بعض الشيء، لكن من المفترض أن يكتسب زخما في منتصف العام الجاري. وهذا الزخم المأمول ليس مضمونا، إذ إن جهات دولية مختلفة توقعت أن تكون سرعة تعافي الاقتصادات الأوروبية بطيئة. بعض تلك التوقعات أشارت إلى أن التعافي المشار إليه لن يتحقق قبل نهاية العام الحالي. لاجارد لم تكن متفائلة بالطبع، لأنها توقعت ألا تعود الأوضاع الاقتصادية الأوروبية إلى ما كانت عليه في عام 2019 حتى منتصف 2022، وهذا يعني أن على الاتحاد الأوروبي أن يبدأ بالتخلص ما استطاع من الانكماش على ساحته، الذي أدى إلى سلسلة من الإفلاسات الكبرى والمتوسطة، فضلا عن رفع معدلات البطالة إلى مستويات تاريخية أيضا. لا شك أن حزم الإنقاذ التي أقرتها الدول الأوروبية ساعدت كثيرا على دعم القطاعات المختلفة على الساحة الأوروبية، بما في ذلك منع مؤسسات من الإفلاس، وتوفير تسهيلات ائتمانية لآلاف الشركات، ودفع نسب من أجور العاملين في كثير من المؤسسات الخاصة. وحزم الإنقاذ هذه تواجه – كالعادة – اعتراضات من بعض الدول الأوروبية المانحة، وفي مقدمتها ألمانيا، إلا أن هذه الاعتراضات سرعان ما تدخل في مسار الاستهلاك الإعلامي، لأن السلطات التشريعية الأوروبية تقر في النهاية عمليات الإنقاذ والأموال المرصودة لها. والحق أن هذه الأخيرة لم تشهد اعتراضات بقوة تلك التي سادت أجواء عمليات إنقاذ اقتصادات إسبانيا والبرتغال واليونان قبل أكثر من 12 عاما، لأن الكارثة الاقتصادية الحالية عالمية أولا، ولأنها ليست من صنع حكومة أو حزب، بل وباء عالمي قاتل. المهم الآن أن المخاوف لا تزال باقية في أن يتعرض الاقتصاد الأوروبي لضربة محتملة هذا العام، تصل تكاليفها إلى 90 مليار يورو، إذا ما تأخرت حملات التطعيم ضد كورونا في أرجاء الاتحاد، فالأمل يبقى معلقا على النجاح في حملات التطعيم هذه في أقرب وقت ممكن، وإلا فإن الانتعاش الاقتصادي ربما لن يتحقق حتى في العام المقبل، علما بأنه بات شبه مضمون على ساحة الدول النامية في آسيا، وكذلك الأمر في الولايات المتحدة، وفق كثير من الخبراء الدوليين. الانتعاش الأوروبي في الميزان الآن، في ظل دعوات أطلقها أكثر من 100 خبير أوروبي، لإلغاء الديون العامة التي اقترضتها دول منطقة اليورو من البنك المركزي الأوروبي، وهذه نقطة خلافية أخرى، لكنها مؤجلة إلى أن تنجلي الصورة تماما بشأن الاقتصاد الأوروبي.











