▪︎ مجلس نيوز
.
يشكّل السد الجوفي الواقع على بُعد 54 كيلومترًا جنوب محافظة تربة متنفسًا طبيعيًا يجمع بين المياه والأشجار والتكوينات الصخرية والحياة الفطرية، ويستقطب الأهالي والسياح خصوصًا في عطلات نهاية الأسبوع للاستمتاع بالمشي والتصوير ومراقبة الطيور في أجواء هادئة تعزز السياحة البيئية بالمحافظة.
يطل السد الجوفي على بُعد نحو 54 كيلومتراً جنوب محافظة تربة، وسط تضاريس متنوعة تتجاور فيها المياه مع الأشجار البرية والتكوينات الصخرية، فيما تجد الطيور بين جنباتها ملاذاً نابضاً بالحياة، في موقع بات وجهة مفضلة للأهالي والسياح الراغبين في الابتعاد عن ازدحام المدن.
ويستقر السد على مجرى وادي تربة، أحد أشهر أودية المنطقة، حيث أسهمت طبيعة المكان وما يصله من سيول في تشكيل لوحة جغرافية تجمع المنحدرات والضفاف والتشكيلات الحجرية والغطاء الأخضر، لتبرز وسطها واحة تمنح هذه البقعة طابعاً متميزاً يتجدد مع الأمطار وتعاقب المواسم.
وعند الاقتراب من ضفتيه، تتجلى ملامح أكثر دقة؛ أغصان تظلل أجزاء من المجرى، ونباتات برية تستفيد من الرطوبة، وأسراب من الطيور تحلق في السماء أو تستقر بين الأشجار، بينما ترسم المياه مسارها وسط الصخور في مشهد يمنح الزائر فرصة معايشة عناصر طبيعية متعددة ضمن نطاق جغرافي واحد.
وتنشط الحركة خلال عطلات نهاية الأسبوع، حين تتوافد الأسر ومجموعات الرحلات للاستمتاع بالهواء الطلق؛ فيختار بعضهم الجلوس في النقاط المشرفة على مجرى الوادي، بينما يتجه آخرون إلى المشي واستكشاف النواحي المجاورة، ويبحث المصورون عن زوايا تجمع زرقة السماء بانعكاسات الماء وتدرجات الصخور.
وأوضح المرشد السياحي عادل البقمي في حديثه لوكالة الأنباء السعودية «واس»، أن السد الجوفي يمثل متنفساً حقيقياً لأهالي تربة والقادمين إليها، لما يوفره من أجواء تتسم بالراحة والبعد عن الضوضاء، مشيراً إلى أن زيارات العائلات ترتفع ملحوظاً خلال الإجازات الأسبوعية.
وأضاف البقمي أن جاذبية السد تمتد إلى ثرائه الحيوي، إذ أسهم وجود المورد المائي في ازدهار النباتات المحيطة، وهيّأ ملاذاً للطيور والكائنات القاطنة بالقرب منه، ليجمع بذلك بين قيمته الترفيهية وأهميته البيئية، ويمنح مرتاديه فرصة للتعرف على جانب من التنوع الطبيعي الذي تزخر به تربة.
ولفت إلى أن الرحلة نحو السد تحمل بدورها متعة خاصة، إذ يعبر القادم مساحات تكشف تنوع تضاريس المحافظة وصولاً إلى وادي تربة، حيث ينتقل المشهد تدريجياً إلى نطاق أكثر اخضراراً، في تحول بصري يجعل الطريق جزءاً من التجربة لا مجرد وسيلة للوصول.
وتمنح ساعات اليوم المختلفة السد صوراً متباينة؛ ففي الصباح تتضح معالم السفوح والمجرى وتزداد حركة الطيور، وعند الغروب تنخفض أشعة الشمس خلف التضاريس لتلقي انعكاساتها على سطح الماء، فتبرز ألوان الأرض بدرجات مختلفة تستوقف هواة التصوير ومحبي التأمل.
وتُضيف الحياة الفطرية بُعداً آخر لهذه البقعة، إذ يوفر تداخل المورد المائي مع النباتات بيئة ملائمة لعدد من الطيور والكائنات، مما يُبرز أهمية الحفاظ على سلامة المكان وتجنب الإضرار بمكوناته، وتركه نظيفاً لضمان استدامة قيمته البيئية والجمالية.
ويُمثّل السد الجوفي أحد المقومات القادرة على إثراء السياحة البيئية في محافظة تربة، لما يجمعه من عناصر جغرافية وحيوية وترفيهية، ويتيحه من أنشطة بسيطة تشمل الاسترخاء والمشي والتصوير ومراقبة الطيور، بما يفتح المجال أمام تجربة مختلفة بعيداً عن الوجهات الحضرية المعتادة.














