▪︎ مجلس نيوز
.
حذّر أستاذ طب النوم الدكتور أحمد باهمام من خطورة تقلب مواعيد النوم، مستندًا إلى دراسة عالمية تابعت نوم أكثر من 95 ألف شخص لمدة عام وثمانية أشهر، وأظهرت أن احتمال الإصابة بارتفاع ضغط الدم يرتفع بنحو 46% لدى من يعانون نومًا متقلبًا، مع نصائح بتنظيم المواعيد والحد من أثر الجوال والأجهزة الذكية.
حذّر أستاذ واستشاري الأمراض الصدرية وطب النوم بكلية الطب في جامعة الملك سعود، ورئيس الجمعية الآسيوية لطب النوم، الدكتور أحمد بن سالم باهمام، من عدم انتظام مواعيد النوم، مؤكدًا أن النوم الجيد لا يرتبط بعدد الساعات فحسب، بل بانتظام مواعيده حتى خلال الإجازات ونهاية الأسبوع.
وأوضح «باهمام» أن دراسة عالمية تابعت نوم أكثر من 95 ألف شخص لمدة عام وثمانية أشهر، باستخدام جهاز يُوضع تحت المرتبة ويسجّل النوم كل ليلة، كشفت أن «النوم المتقلب» يرتبط بعدد من التأثيرات الصحية السلبية.
«النوم المتقلب».. عادة قد تترسّخ
وبيّن أن نحو خُمس فترات المتابعة شهدت نومًا متقلبًا، يتغير فيه موعد النوم من ليلة إلى أخرى إلى جانب تغيّر عدد الساعات، مشيرًا إلى أن هذا التقلب قد يترسّخ سريعًا؛ إذ إن من يستمر عليه ستة أشهر غالبًا لن يتخلص منه بسهولة.
وأضاف أن أصحاب النوم المتقلب يستيقظون أثناء الليل أكثر بنحو نصف ساعة، ويكون نومهم أقل راحة وأقل عمقًا، فضلًا عن أن احتمال إصابتهم بارتفاع ضغط الدم يكون أعلى بنحو 46%.
وفي المقابل، أكد «باهمام» أن الانتظام في النوم يترسّخ هو الآخر؛ إذ إن الالتزام بمواعيد ثابتة لعدة أشهر يحوّلها إلى عادة راسخة، مشددًا على أن «النوم الجيد ليس عدد ساعات فقط، بل مواعيد ثابتة، حتى في الإجازة ونهاية الأسبوع».
الجوال قبل النوم.. ثلاثة مسارات تؤثر في نومك
وأوضح «باهمام» أن تأثير استخدام الجوال قبل النوم يأتي من ثلاثة مسارات متداخلة:
الضوء: يثبط هرمون الميلاتونين ويؤخر الساعة البيولوجية.
المحتوى: يرفع مستوى اليقظة الذهنية في وقت يفترض أن يتهيأ فيه الجسم والعقل للهدوء.
الوقت: كل دقيقة أمام الشاشة بعد موعد النوم تُقتطع من ساعات النوم الفعلية.
ولفت إلى أن النتيجة المحتملة هي النوم في وقت متأخر مع بقاء موعد الاستيقاظ ثابتًا، ما يؤدي إلى تراكم عجز النوم.
لا تطارد أرقام «النوم العميق»
وتناول «باهمام» ما يثيره كثيرون حول قراءات الساعات والأجهزة الذكية المتعلقة بمراحل النوم، موضحًا أن الجمعية العالمية للنوم توصي عام 2025 باستخدام هذه الأجهزة فيما تجيده، وهو متابعة توقيت النوم وانتظامه ومدته، مع التنبّه إلى أن هذه الأرقام مفيدة وقابلة للتحسين.
وحذّر في المقابل من ملاحقة نسب «النوم العميق» أو «نوم الريم»، مبيّنًا أن دقتها محدودة وتتفاوت بين جهاز وآخر، ولا توجد معايير موحدة بينها، مؤكدًا أن هذه الأجهزة لا تُشخّص الأمراض، وأن التشخيص يبقى من اختصاص الطبيب.
«الأرق التطبيقي».. حين تُفسد الأرقام نومك
ولفت «باهمام» إلى مفارقة طبية قد تحدث عند الإفراط في متابعة أرقام النوم، وهي أن القلق من قراءة الجهاز قد يُفسد النوم، فتسوء القراءة في الليلة التالية، وهو ما يُعرف طبيًا بـ«الأرق التطبيقي» (Orthosomnia)، مشيرًا إلى أنه بات أحد محاور الأبحاث في هذا المجال.
وختم بالتأكيد على أهمية التعامل مع الأجهزة الذكية بوصفها «مذكّرة نوم، لا حكمًا طبيًا».













