▪︎ مجلس نيوز
.
يشير المقال إلى أنّ المواجهة المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل تجاوزت البعد العسكري التقليدي، لتصبح صداماً على شكل النظام الإقليمي واختباراً لقدرة القوى الكبرى على ضبط الصراع ومنع تحوله إلى حرب أوسع. ويحذّر من أنّ استمرار منطق السلاح على حساب الدبلوماسية يفاقم هشاشة الأمن الإقليمي ويهدد…
ليست الحروب الكبرى مجرد اشتباكٍ بين جيوش، ولا هي سباقٌ في عدد الصواريخ والطائرات، وإنما هي صدامٌ بين الإرادات، وامتحانٌ لموازين القوة، وإعادة رسمٍ لخرائط النفوذ. وما يدور بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل يتجاوز حدود المواجهة العسكرية؛ إذ يلامس بنية النظام الإقليمي، ويختبر قدرة القوى الكبرى على إدارة الصراع دون الانزلاق إلى مواجهة أوسع.
لقد دخل الشرق الأوسط مرحلةً تتراجع فيها الدبلوماسية كلما ارتفع هدير السلاح. فالرسائل التي كانت تُحمل عبر الوسطاء، أصبحت تُرسل عبر الضربات العسكرية، وأصبحت ميادين القتال هي المنصة التي تعلن منها الدول مواقفها، في وقتٍ تبدو فيه السياسة عاجزة عن كبح التصعيد أو احتواء تداعياته.
غير أن التاريخ يعلمنا أن الحرب، مهما بلغت شدتها، ليست سوى وسيلة، وليست غاية. فالقوة تستطيع أن تفرض واقعًا مؤقتًا، لكنها لا تستطيع وحدها أن تصنع نظامًا مستقرًا. والانتصار العسكري، إن تحقق، لا يغني عن الحاجة إلى تسوية سياسية تُعالج جذور النزاع وتمنع تكراره.
إن أخطر ما في هذه المواجهة ليس حجم النيران المتبادلة، بل اتساع دائرة المخاطر. فكل تصعيد يضاعف احتمالات الخطأ في الحسابات، ويزيد من هشاشة الأمن الإقليمي، ويُلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي، وأسواق الطاقة، والملاحة الدولية، والاستثمار. وفي عالمٍ مترابط، لم تعد الحروب المحلية تبقى محلية، بل سرعان ما تمتد آثارها إلى ما وراء حدودها.
وإذا كانت القوى المتصارعة ترى في المواجهة وسيلةً لحماية مصالحها وتعزيز ردعها، فإن شعوب المنطقة تدفع الثمن الأكبر. فالاستقرار ليس ترفًا سياسيًا، بل شرطٌ للتنمية، والازدهار، وبناء المستقبل. وكل يومٍ تطول فيه الحرب، تتراجع فرص الاستثمار، وتتبدد الموارد، وتتأخر مشاريع النهوض التي تحتاجها المنطقة أكثر من حاجتها إلى جولة جديدة من الصراع.
والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس: من يملك السلاح الأقوى؟ بل: من يملك الرؤية الأبعد؟ فالقادة يُقاسون، في نهاية المطاف، بقدرتهم على تجنيب أوطانهم الحروب، لا بإطالة أمدها، وبحسن إدارة الأزمات، لا بتوسيع رقعتها.
لقد أثبتت تجارب القرن الماضي أن الشرق الأوسط لا يفتقر إلى القوة، بقدر ما يفتقر إلى منظومة أمنٍ إقليمي قادرة على إدارة الخلافات قبل أن تتحول إلى مواجهات. فالحروب قد تُبدّل موازين القوى، لكنها لا تُبدّل حقائق الجغرافيا، ولا تُلغي تشابك المصالح، ولا تمنح المنطقة استقرارًا دائمًا.
حين يتكلم السلاح، يخفت صوت العقل، لكن العقل لا يموت. وحين تتراجع الدبلوماسية، لا يعني ذلك أنها فقدت قيمتها، بل يعني أن كلفة غيابها أصبحت أعلى من أي وقت مضى. ولهذا، فإن مستقبل الشرق الأوسط لن تحدده نتائج المعارك وحدها، بل ستحدده أيضًا قدرة الأطراف على العودة إلى السياسة قبل أن يصبح الانتصار نفسه عبئًا، ويغدو السلام أمنيةً بعيدة المنال.
إن التاريخ لا يخلّد من أشعل الحروب، وإنما يخلّد من امتلك الحكمة لإطفائها. وبين هدير الصواريخ وصمت الدبلوماسية، يبقى السؤال معلقًا: متى يدرك الجميع أن أكثر الانتصارات رسوخًا هو ذلك الذي يتحقق دون أن تُراق دماء، ودون أن تُهدم أوطانحين يتكلم السلاح… وتصمت الدبلوماسية
ليست الحروب الكبرى مجرد اشتباكٍ بين جيوش، ولا هي سباقٌ في عدد الصواريخ والطائرات، وإنما هي صدامٌ بين الإرادات، وامتحانٌ لموازين القوة، وإعادة رسمٍ لخرائط النفوذ. وما يدور بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل يتجاوز حدود المواجهة العسكرية؛ إذ يلامس بنية النظام الإقليمي، ويختبر قدرة القوى الكبرى على إدارة الصراع دون الانزلاق إلى مواجهة أوسع.
لقد دخل الشرق الأوسط مرحلةً تتراجع فيها الدبلوماسية كلما ارتفع هدير السلاح. فالرسائل التي كانت تُحمل عبر الوسطاء، أصبحت تُرسل عبر الضربات العسكرية، وأصبحت ميادين القتال هي المنصة التي تعلن منها الدول مواقفها، في وقتٍ تبدو فيه السياسة عاجزة عن كبح التصعيد أو احتواء تداعياته.
غير أن التاريخ يعلمنا أن الحرب، مهما بلغت شدتها، ليست سوى وسيلة، وليست غاية. فالقوة تستطيع أن تفرض واقعًا مؤقتًا، لكنها لا تستطيع وحدها أن تصنع نظامًا مستقرًا. والانتصار العسكري، إن تحقق، لا يغني عن الحاجة إلى تسوية سياسية تُعالج جذور النزاع وتمنع تكراره.
إن أخطر ما في هذه المواجهة ليس حجم النيران المتبادلة، بل اتساع دائرة المخاطر. فكل تصعيد يضاعف احتمالات الخطأ في الحسابات، ويزيد من هشاشة الأمن الإقليمي، ويُلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي، وأسواق الطاقة، والملاحة الدولية، والاستثمار. وفي عالمٍ مترابط، لم تعد الحروب المحلية تبقى محلية، بل سرعان ما تمتد آثارها إلى ما وراء حدودها.
وإذا كانت القوى المتصارعة ترى في المواجهة وسيلةً لحماية مصالحها وتعزيز ردعها، فإن شعوب المنطقة تدفع الثمن الأكبر. فالاستقرار ليس ترفًا سياسيًا، بل شرطٌ للتنمية، والازدهار، وبناء المستقبل. وكل يومٍ تطول فيه الحرب، تتراجع فرص الاستثمار، وتتبدد الموارد، وتتأخر مشاريع النهوض التي تحتاجها المنطقة أكثر من حاجتها إلى جولة جديدة من الصراع.
والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس: من يملك السلاح الأقوى؟ بل: من يملك الرؤية الأبعد؟ فالقادة يُقاسون، في نهاية المطاف، بقدرتهم على تجنيب أوطانهم الحروب، لا بإطالة أمدها، وبحسن إدارة الأزمات، لا بتوسيع رقعتها.
لقد أثبتت تجارب القرن الماضي أن الشرق الأوسط لا يفتقر إلى القوة، بقدر ما يفتقر إلى منظومة أمنٍ إقليمي قادرة على إدارة الخلافات قبل أن تتحول إلى مواجهات. فالحروب قد تُبدّل موازين القوى، لكنها لا تُبدّل حقائق الجغرافيا، ولا تُلغي تشابك المصالح، ولا تمنح المنطقة استقرارًا دائمًا.
حين يتكلم السلاح، يخفت صوت العقل، لكن العقل لا يموت. وحين تتراجع الدبلوماسية، لا يعني ذلك أنها فقدت قيمتها، بل يعني أن كلفة غيابها أصبحت أعلى من أي وقت مضى. ولهذا، فإن مستقبل الشرق الأوسط لن تحدده نتائج المعارك وحدها، بل ستحدده أيضًا قدرة الأطراف على العودة إلى السياسة قبل أن يصبح الانتصار نفسه عبئًا، ويغدو السلام أمنيةً بعيدة المنال.
إن التاريخ لا يخلّد من أشعل الحروب، وإنما يخلّد من امتلك الحكمة لإطفائها. وبين هدير الصواريخ وصمت الدبلوماسية، يبقى السؤال معلقًا: متى يدرك الجميع أن أكثر الانتصارات رسوخًا هو ذلك الذي يتحقق دون أن تُراق دماء، ودون أن تُهدم أوطانحين يتكلم السلاح… وتصمت الدبلوماسية
ليست الحروب الكبرى مجرد اشتباكٍ بين جيوش، ولا هي سباقٌ في عدد الصواريخ والطائرات، وإنما هي صدامٌ بين الإرادات، وامتحانٌ لموازين القوة، وإعادة رسمٍ لخرائط النفوذ. وما يدور بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل يتجاوز حدود المواجهة العسكرية؛ إذ يلامس بنية النظام الإقليمي، ويختبر قدرة القوى الكبرى على إدارة الصراع دون الانزلاق إلى مواجهة أوسع.
لقد دخل الشرق الأوسط مرحلةً تتراجع فيها الدبلوماسية كلما ارتفع هدير السلاح. فالرسائل التي كانت تُحمل عبر الوسطاء، أصبحت تُرسل عبر الضربات العسكرية، وأصبحت ميادين القتال هي المنصة التي تعلن منها الدول مواقفها، في وقتٍ تبدو فيه السياسة عاجزة عن كبح التصعيد أو احتواء تداعياته.
غير أن التاريخ يعلمنا أن الحرب، مهما بلغت شدتها، ليست سوى وسيلة، وليست غاية. فالقوة تستطيع أن تفرض واقعًا مؤقتًا، لكنها لا تستطيع وحدها أن تصنع نظامًا مستقرًا. والانتصار العسكري، إن تحقق، لا يغني عن الحاجة إلى تسوية سياسية تُعالج جذور النزاع وتمنع تكراره.
إن أخطر ما في هذه المواجهة ليس حجم النيران المتبادلة، بل اتساع دائرة المخاطر. فكل تصعيد يضاعف احتمالات الخطأ في الحسابات، ويزيد من هشاشة الأمن الإقليمي، ويُلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي، وأسواق الطاقة، والملاحة الدولية، والاستثمار. وفي عالمٍ مترابط، لم تعد الحروب المحلية تبقى محلية، بل سرعان ما تمتد آثارها إلى ما وراء حدودها.
وإذا كانت القوى المتصارعة ترى في المواجهة وسيلةً لحماية مصالحها وتعزيز ردعها، فإن شعوب المنطقة تدفع الثمن الأكبر. فالاستقرار ليس ترفًا سياسيًا، بل شرطٌ للتنمية، والازدهار، وبناء المستقبل. وكل يومٍ تطول فيه الحرب، تتراجع فرص الاستثمار، وتتبدد الموارد، وتتأخر مشاريع النهوض التي تحتاجها المنطقة أكثر من حاجتها إلى جولة جديدة من الصراع.
والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس: من يملك السلاح الأقوى؟ بل: من يملك الرؤية الأبعد؟ فالقادة يُقاسون، في نهاية المطاف، بقدرتهم على تجنيب أوطانهم الحروب، لا بإطالة أمدها، وبحسن إدارة الأزمات، لا بتوسيع رقعتها.
لقد أثبتت تجارب القرن الماضي أن الشرق الأوسط لا يفتقر إلى القوة، بقدر ما يفتقر إلى منظومة أمنٍ إقليمي قادرة على إدارة الخلافات قبل أن تتحول إلى مواجهات. فالحروب قد تُبدّل موازين القوى، لكنها لا تُبدّل حقائق الجغرافيا، ولا تُلغي تشابك المصالح، ولا تمنح المنطقة استقرارًا دائمًا.
حين يتكلم السلاح، يخفت صوت العقل، لكن العقل لا يموت. وحين تتراجع الدبلوماسية، لا يعني ذلك أنها فقدت قيمتها، بل يعني أن كلفة غيابها أصبحت أعلى من أي وقت مضى. ولهذا، فإن مستقبل الشرق الأوسط لن تحدده نتائج المعارك وحدها، بل ستحدده أيضًا قدرة الأطراف على العودة إلى السياسة قبل أن يصبح الانتصار نفسه عبئًا، ويغدو السلام أمنيةً بعيدة المنال.
إن التاريخ لا يخلّد من أشعل الحروب، وإنما يخلّد من امتلك الحكمة لإطفائها. وبين هدير الصواريخ وصمت الدبلوماسية، يبقى السؤال معلقًا: متى يدرك الجميع أن أكثر الانتصارات رسوخًا هو ذلك الذي يتحقق دون أن تُراق دماء، ودون أن تُهدم أوطان؟













