▪︎ مجلس نيوز
.
يشير تقرير متخصص أعدّته “أوكسفورد بيزنس جروب” بالشراكة مع هيئة تطوير منطقة المدينة المنوّرة إلى أن المدينة تشهد تحولاً حضرياً مرتكزاً على الإنسان، عبر مشروع “الأنسنة” الذي يعيد تشكيل الشوارع والمساحات العامة والمحاور التراثية، ويعزز سهولة التنقل وجودة الحياة ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030. ويؤكد ال…
تشهد المدينة المنورة تحولاً حضرياً مرتكزا على الإنسان، يعيد تشكيل مشهدها العمراني ويعزز آفاقها الاقتصادية على المدى الطويل, اذ يسهم التخطيط المتكامل، وتطوير منظومة التنقل، وتحسين المساحات العامة، وإعادة تأهيل المناطق التراثية، إلى جانب المشروعات التنموية الكبرى، في تعزيز ملاءمة البيئة الحضرية للعيش، وتيسير الوصول، والارتقاء بجودة الحياة، ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030. وترد هذه النتائج في تقرير متخصص جديد بعنوان (التحول الحضري المرتكز على الإنسان في المدينة المنورة)، أعدّته شركة الأبحاث والاستشارات العالمية أوكسفورد بيزنس جروب OBG بالشراكة مع هيئة تطوير منطقة المدينة المنورة.
ويبرز التقرير أن مشروع الأنسنة في المدينة المنورة يُنفَّذ من خلال برنامج متكامل من الإجراءات الرامية إلى توفير بيئات أكثر قابلية للعيش وشمولية وترابطاً للسكان والزوار. كما يستعرض كيف تسهم إعادة تشكيل مشاهد الشوارع، وتوسيع نطاق حركة المشاة، وتطوير المساحات العامة، وتعزيز المحاور التراثية، في دعم أنماط حياة أكثر صحة، وتعزيز التفاعل الاجتماعي، وتحسين الراحة البيئية في الأحياء الرئيسة في المدينة المنورة وعلى مستوى المنطقة الأوسع.
ويتجاوز أثر البرنامج مكاسب جودة الحياة ليشمل دعم التنوع الاقتصادي وتعزيز التنافسية. فمن خلال مواءمة مبادرات التنقل والمساحات العامة والاستدامة البيئية والتراث مع خطط التنمية الأوسع، ترسخ المدينة المنورة مكانتها كوجهة ثقافية ودينية رائدة، مع الإسهام في نمو قطاعات السياحة والضيافة والخدمات والأنشطة القائمة على المعرفة، بما يتماشى مع رؤية السعودية 2030 وبرنامج جودة الحياة.
ويوضح التقرير كيف تسهم المشروعات التنموية الكبرى والاستثمارات الحضرية الاستراتيجية في تحويل رؤية المدينة المنورة المتمحورة حول الإنسان إلى نتائج ملموسة، ومن ذلك نموذج تطبيقي يسلط الضوء على تجربة شركة المقر للتطوير في مشروعات حضرية متعددة الاستخدامات وجاذبة للاستثمار، ترتكز على التخطيط المتكامل، والتنفيذ الفعّال، ومشاركة القطاع الخاص.
ويتناول التقرير أطر الحوكمة والتنفيذ والحفاظ على التراث التي تستند إليها جهود الأنسنة في المدينة المنورة. وبإشراف هيئة تطوير منطقة المدينة المنورة، يتبع البرنامج نهجاً مرحلياً معتمدا على البيانات، يجمع بين إشراك أصحاب المصلحة محليا والتعاون بين الجهات الحكومية والخاصة. ويسهم هذا النهج في تحقيق تنمية مكانية أكثر توازناً، وتعزيز التنسيق بين البنية التحتية والخدمات، مع تركيز أكبر على السلامة وسهولة المشي وتوفير المرافق العامة. وبالتوازي مع ذلك، يجري دمج ترميم المواقع والمحاور التاريخية وتفعيلها ضمن منظومة التخطيط الحضري الحديث ليعزز ارتباط السكان والزوار بالهوية الثقافية للمدينة المنورة، ويتيح فرصًا جديدة لنمو قطاع السياحة وتنمية المنشآت الصغيرة.
من جهته أوضح معالي المهندس فهد البليهشي، أمين منطقة المدينة المنوّرة والرئيس التنفيذي لهيئة تطوير المنطقة، أن الأنسنة تشكل عنصراً أساسياً في الاستراتيجية الحضرية طويلة الأمد للمنطقة. وأضاف: “هدفنا أن تسهم كل جهودنا في المدينة، من إعادة تصميم الشوارع والمساحات المفتوحة وصولًا إلى إعادة تأهيل المناطق التراثية، في توفير بيئة حضرية أكثر أمانًا وسهولة في الوصول وانسجاما ” وأكد قائلاُ “من خلال إعطاء الأولوية للمشاة، وتعزيز سهولة التنقل والربط، والحفاظ على إرثنا الثقافي، نعمل على تحسين الحياة اليومية للسكان وإثراء تجربة ملايين الزوار، مع ترسيخ مكانة المدينة المنوّرة نموذجاً عالمياً للمدن المرتكزة على الإنسان ضمن رؤية 2030”.
من جانبها أشارت بشرى كارجادا، مديرة أوكسفورد بيزنس جروب في المملكة العربية السعودية، إلى أن النتائج تبرز كيف يعزز التخطيط الحضري المرتكز على الإنسان كل من جودة الحياة والإمكانات الاقتصادية. وذكرت: «يُظهر برنامج الأنسنة في المدينة المنوّرة كيف أن مواءمة التنقل والمساحات العامة والتراث مع التخطيط الاستراتيجي يمكن أن يحقق مكاسب ملموسة في جودة الحياة مع توسيع قدرة المنطقة على جذب الزوار والمواهب والاستثمارات. من خلال غرس مبادئ تركز على الناس في التحول الحضري، تعزز المدينة دورها ضمن أجندة رؤية 2030 وتضع معياراً للتنمية المستدامة والشاملة».
وقد أُعد تقرير التحول الحضري المرتكز على الإنسان في المدينة المنوّرة ليكون مرجعاً عملياً لصنّاع السياسات والمخططين الحضريين والمستثمرين والجهات الدولية الراغبة في فهم كيفية تحويل مبادرات الأنسنة إلى مشاريع ملموسة ونتائج على مستوى الأحياء في المدينة المنوّرة. يمكن الاطلاع على التقرير وتحميله عبر الرابط المرفق:












