▪︎ مجلس نيوز
.
صادق الكابينت الإسرائيلي على بدء مرحلة تجريبية لنشر قوة دولية متعددة الجنسيات في منطقة رفح خارج سيطرة حماس، بالتنسيق مع حكومة فلسطينية تكنوقراطية، لتنفيذ جزء من خطة ما بعد الحرب التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وسط اشتراطات أمنية إسرائيلية وترحيب من مجلس السلام في غزة.
صادق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) على السماح بدخول قوة متعددة الجنسيات إلى منطقة رفح، برفقة أعضاء من الحكومة الفلسطينية التكنوقراطية، ضمن مرحلة تجريبية تهدف إلى بدء تنفيذ أجزاء من مبادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخاصة بمرحلة ما بعد الحرب في قطاع غزة، وفق ما أفادت به هيئة البث الإسرائيلية.
مرحلة تجريبية محدودة النطاق
ستقتصر المرحلة التجريبية في البداية على منطقة تقع خارج سيطرة حركة حماس، إذ ستتولى القوة متعددة الجنسيات، بالتعاون مع ممثلي الحكومة التكنوقراطية الفلسطينية، الإشراف على إيصال المساعدات الإنسانية وإدارة الخدمات الأساسية. وسيجري تقييم التجربة قبل اتخاذ أي قرار بشأن توسيعها إلى مناطق أخرى داخل القطاع.
اعتراض بن غفير وشروط الموافقة
شهد اجتماع الكابينت اعتراضاً من وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي رأى أن الظروف الحالية لا تسمح بالمضي في هذه الخطوة، مستنداً إلى أن حركة حماس لم تفِ بالتزاماتها المتعلقة بنزع السلاح.
وكشف مسؤول إسرائيلي، عقب صدور القرار، أن الموافقة جاءت مشروطة بجملة من الضوابط الأمنية، موضحاً أن إسرائيل ستواصل السيطرة على منطقة “الخط الأصفر” داخل القطاع إلى حين نزع سلاح حماس، فيما ستعمل القوات الدولية بتنسيق كامل مع الجيش الإسرائيلي في المناطق الواقعة خارج هذا الخط. كما اشترط المسؤول حصول أي انتشار ميداني على موافقة منفصلة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس ووزير الخارجية جدعون ساعر، وفق صحيفة تايمز أوف إسرائيل.
ترحيب مجلس السلام
رحّب ممثل مجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف بالخطوات الإسرائيلية، معتبراً أنها تمثل جزءاً أساسياً من الإطار المتفق عليه لتحقيق الاستقرار في القطاع، ودعم مسار نزع السلاح تمهيداً للانتقال إلى إدارة فلسطينية انتقالية فعالة تحت إشراف اللجنة الوطنية لإدارة غزة.
وأكد ملادينوف أن التركيز خلال المرحلة المقبلة ينصبّ على تنفيذ الخطة المكونة من 20 نقطة الخاصة بغزة، بما فيها تطبيق خارطة الطريق التي قدمتها الجهات الوسيطة.
العمليات العسكرية مستمرة
على الصعيد الميداني، لا تزال العمليات العسكرية الإسرائيلية مستمرة داخل قطاع غزة رغم التحركات السياسية المتعلقة بمستقبله. وأعلنت إسرائيل تنفيذ ضربات استهدفت مواقع قالت إنها تابعة لحركة حماس، فيما أفادت مصادر فلسطينية بسقوط قتلى وجرحى في مناطق عدة. وتؤكد حماس أن استمرار الضربات يعرقل جهود تثبيت التهدئة ويفاقم الوضع الإنساني، وفق تقارير رويترز وأسوشيتد برس.
خلفية الخطة الأمريكية
تستند هذه الخطوة إلى التصور الأمريكي لإدارة غزة بعد الحرب، القائم على تشكيل حكومة فلسطينية تكنوقراطية تتولى الشؤون المدنية، بدعم من قوة استقرار دولية متعددة الجنسيات تضطلع بمهام أمنية وإنسانية، مع استبعاد حماس من إدارة القطاع. وواجهت الخطة تحديات سياسية وأمنية تتعلق بآليات نشر القوة الدولية وطبيعة دور السلطة الفلسطينية، وفق فايننشال تايمز.
توقيت حساس قبيل لقاء نتنياهو وترامب
يكتسب قرار الكابينت أهمية استثنائية بسبب توقيته، إذ يسبق زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى واشنطن ولقاءه المرتقب مع الرئيس ترامب، في وقت تتصدر فيه ملفات غزة ومستقبل القطاع جدول المباحثات بين الجانبين.
ويرى مراقبون أن هذه الموافقة قد تكون محاولة إسرائيلية لإظهار الاستعداد للتعامل مع التصور الأمريكي، غير أنها تفتح الباب أمام خلافات محتملة حول دور الأطراف الفلسطينية وشروط نزع سلاح حماس وطبيعة الوجود الدولي داخل القطاع.
ويمثل دخول القوة الدولية، حال تنفيذه، اختباراً عملياً لأولى خطوات الانتقال من مرحلة الحرب إلى ترتيبات ما بعد الصراع في غزة، وسط تساؤلات حول قدرة هذه الآلية على العمل ميدانياً ومدى قبول الأطراف الفلسطينية والإقليمية بها.













