▪︎ مجلس نيوز
.
تنفي الدراسات العلمية صحة الشائعات التي تزعم استخدام الطائرات لتفريق السحب ومنع هطول الأمطار، وتوضح أن الخطوط البيضاء خلفها ليست مواد كيميائية بل آثار تكاثف ناتجة عن تجمد بخار الماء في طبقات الجو الباردة. كما تؤكد الأبحاث أن تقنيات تعديل الطقس، مثل الاستمطار الصناعي، محدودة الأثر ولا تمكّن الإنسان م…
تتردد بين بعض أفراد المجتمع مقولة مفادها أن الطائرات تُستخدم لتفريق السحب ومنع هطول الأمطار، ويستدل أصحابها بالخطوط البيضاء التي تُرى خلف الطائرات، ويزعمون أنها مواد كيميائية تُرش بقصد تغيير الطقس. وقد وجدت هذه الفكرة رواجًا في عدد من دول العالم، إلا أن الأبحاث العلمية لم تثبت صحتها، ولم تقم عليها أدلة موثوقة.
وتؤكد الدراسات المتخصصة أن الإنسان، على الرغم مما بلغته التقنية من تقدم، لا يملك القدرة على التحكم الكامل في الأنظمة الجوية واسعة النطاق، فلا يستطيع إيقاف منخفض جوي، أو منع هطول الأمطار عن مدينة بأكملها، أو تغيير مسار السحب متى شاء؛ إذ تخضع حركة الغلاف الجوي لقوانين دقيقة ومنظومات معقدة تفوق الإمكانات البشرية الحالية.
ومن المهم التفريق بين الاستمطار الصناعي وتشتيت السحب. فالاستمطار تقنية تهدف إلى زيادة فرص هطول الأمطار من السحب الملائمة عبر نثر مواد معينة داخلها، وهو إجراء لا ينجح في جميع الأحوال، ولا يُنشئ السحب من العدم. أما تشتيت السحب، فما زال في نطاق التجارب المحدودة، ولم يثبت نجاحه في منع الأمطار الغزيرة أو التأثير في الحالات الجوية الواسعة، وإنما اقتصر على محاولات محدودة وفي ظروف خاصة.
أما الخطوط البيضاء التي تظهر خلف الطائرات، فهي ظاهرة فيزيائية معروفة تُعرف بآثار التكاثف، وتنشأ من تكاثف بخار الماء الخارج من محركات الطائرات عند اختلاطه بالهواء شديد البرودة في طبقات الجو العليا، فتتكون بلورات ثلجية دقيقة تبدو على هيئة خطوط بيضاء. ولهذا تظهر هذه الآثار في الأجواء الصافية كما تظهر في غيرها، ولا علاقة لها بتفريق السحب أو تغيير المناخ.
كما أن أي محاولة للتأثير في السحب على نطاق مدينة كاملة تتطلب إمكانات تقنية ولوجستية هائلة، ومع ذلك تبقى نتائجها غير مضمونة، مما يؤكد أن الادعاء بوجود عمليات منظمة لمنع نزول المطر يفتقر إلى السند العلمي.
ومن المنظور الشرعي، فإن إنزال الغيث وتصريف السحاب من آيات الله العظيمة، قال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ﴾ [الروم: 48]. وما يملكه الإنسان من وسائل إنما هو أخذٌ بالأسباب التي أذن الله بها، ولا يخرج عن مشيئته سبحانه.
ومن ثم فإن الواجب هو تحرّي الحقيقة، والرجوع إلى المصادر العلمية الموثوقة، وعدم الانسياق وراء الشائعات ونظريات المؤامرة التي لا تقوم على برهان، فالعلم يؤكد أن تقنيات تعديل الطقس ما زالت محدودة الأثر، ولا تمنح الإنسان القدرة على التحكم الشامل في السحب أو منع نزول المطر.










